عندما تعطس الصين
 
image
 

 

ماذا لو طبقت نظرية الفيلسوف الإنجليزي برنارد مندفيل بحذافيرها الآن؟ هل كانت ستبقى منا باقية؟

وأين هو نيتشه الآن وتركيزه على نظرية الانسان المتفوق؟ ألم ينجح فيروس لا يرى بالعين المجردة في لجم طموح هذا الانسان؟

في القرن السابع عشر خرج لنا مندفيل بنظرية فلسفية تؤكد أن الازدهار الحقيقي للمجتمعات قائم بالضرورة على علاقة عكسية مع الفضائل الأخلاقية التي تعطل التقدم الحضاري بطبيعتها، وأكد مندفيل أن الرذائل الأخلاقية هي في الحقيقة أساس التقدم الاقتصادي والحضاري للمجتمعات و أنها تمكنه من السعي للحصول على منافع شخصية مقابل إيذاءه للآخرين وأنها هي من أهم الدوافع التي تؤدي لازدهار الاقتصاد في المجتمعات .

لو طبق العالم هذه النظرية الآن لانقرضت كل البشرية جمعاء ولم يبق لها أثر يذكر ، ولا سيما اننا في وقت لا نحتاج فيه إلى الأنانية أو الرذائل كي نعيش ونتعايش ونبقى.

قبل بضعة أيام فقط، كان عالمنا يعيش في أمن وأسواق العالم تعيش رخاء لا مثيل له وكأنما وصلت إلى ما كان يتنبأ به فريديريك نتشه بخصوص الإنسان الكامل المتفوق فارتفعت عين الإنسان إلى الفضاء لغزوه والسيطرة عليه معتقدة أنها سوت كل مشاكلها على الأرض وتمكنت كذلك من التغلب على كل شيء لكنها كما يقول الشاعر: “سالمتها: الليالي فاغتررت بها***وعند صفو الليالي يحدث الكدر”

لقد أعاد هذا الفيروس لجم الطموح البشري وكبح آمال البشرية في غزو الفضاء الخارجي مؤججا الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وناشرا المخاوف في كل مكان.

ولو كان بيننا فرويد لأضاف كورونا لسلسلة الإهانات التي وجهت للإنسان والتي كانت ثلاثا ، أولها على يد كوبرنيك الذي أكد الأرض ليست مركز الكون ،والثانية على يد داروين الذي أكد بأن الإنسان نتيجة انتخاب طبيعي، مفندا بذلك نظرية أن الإنسان هو أحسن الكائنات وأسماها . والثالثة على يد فرويد الذي أكد أن اللاوعي والعقل الباطن هما أساس حركات الانسان وسكناته وكلماته.

لقد أهان هذا الفيروس الإنسانية بشكل غير مسبوق وكشف بشكل جلي عن تخبط الحضارة الإنسانية وأحرج أنظمة قوية وأربك أولوياتها ودفعها الى إعادة التفكير كالولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تصرف مليارات الدولارات لمواجهة أعداء مفترضين من خلال بناء قواعد ومنصات صاروخية في البحر والفضاء الخارجي، وتجهيزها لاعتراض وتدمير أي صاروخ يُطلق من الأرض أو الفضاء ضد أراضيها أو حلفائها في مختلف أنحاء العالم. 

هذا الفيروس لم تنجح معه لا صواريخ باليستية ولا حاملات طائرات ولا قنابل هيدروجينية بل كانت معاركه في المستشفيات وكلما كان النظام الصحي قويا لدى الدولة كانت النتيجة اقرب الى الصمود فقط.

مباشرة بعد انتهاء جائحة كوفيد 19 لا نستبعد أن تبتز دول الغرب الصين وتطالبها بتكاليف فلكية لتأدية فاتورة مسؤوليتها عن تفشي الفيروس. 

السؤال هل ستحظى هذه الحكومات، وعلى نطاق أوسع البلدان المتضررة ، بالشجاعة السياسية لمطالبة حكومة بكين بتحمل جزء من هذه التكلفة؟ وهل ستجرء على مطالبة النظام الشيوعي بإطلاع العالم عن حقيقة ما جرى وعن العدد الحقيقي للصينيين الذين قضوا من جراء جائحة كوفيد 19؟

ما حدث كان دليلا كافيا للمستهلك الغربي كي لا يثق ببهذا البلد، وينأى عنه ويطبق معه سياسة التباعد الاجتماعي التي ستستمر في أوربا وأمريكا بلا شك، وسيُنهك بشكل كبير اقتصا الصين وستخسر بسبب تفكير أوروبا والغرب في اليد الرخيصة الموجودة بأفريقيا ،وقد تندلع حرب يتم من خلالها تجزيء المارد الصيني وبالتالي تحجيم دوره على مستوى مجلس الأمن .وستبقى أفريقيا حقل تجربة لكوفيد19 وساحة تصفية حسابات كبار العالم إلى حين إشعار آخر…الى ان يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى بشكل ما…

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:
الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0