بالمسجد الفوقاني ( مسجد الوطنيين) بمناسبة عيد الاستقلال / من خطبة الفقيه العلامة مولاي الطيب الوزاني
 
image
 
ترجع تاريخ هده الخطبة الجمعة بالمسجد افنان او مسجد الفوقاني الى اواخر الخمسينيات

بسم الله الرحمان الرحيم وبحسن عون الله تعالى وتوفيقه وفي هذا اليوم  الاغر   يفتح هذا المسجد المبارك الذي نسال الله سبحانه ان يجعله من المساجد التي أسست على تقوى من الله ورضوانه .

                              

الحمد لله الذي ثبت أقدام المؤمنين .وجعل العافية للمتقين .ووعد في كتابه المبين : أن الأرض يورثها عباده الصالحين .ورد كيد الأعداء في نحورهم .ومكرو ومكر الله والله خير الماكرين .احمده .وهو الحميد المعين .واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له .واشهد أن محمدا عبده ورسوله .فأوحى الشرك بالحجة والبرهان .وفتح البصائر بعبادة الواحد الديان .ووثق بين المسلمين برابطة الإيمان .وأصبحوا بنعمة الله إخوانا صلى الله عليه وسلم وعلى اله وأصحابه حماة الدين والأوطان .

أما بعد أيها الإخوة المومنون

إن الأمة التي تريد أن تحقق لنفسها اعز الأمجاد .وان تعيش عزيزة بين الأمم .وان تحيا قوية الجانب مسموعة الكلمة .عليها أن تلتزم في حياتها بأسير في طريقين واضحين لا تحيد عنهما .ولا تتخلى عن واحد منهما .هذان الطريقان هما طريق الإيمان بالله وحده رب العالمين وما سيتتبعه هذا الإيمان من عمل جاء مخلص بناء .وسعي في الأرض متصل .وثانيا طريق الجهاد في سبيل الله.وفي سبيل تثبيت هذه الأمجاد .، وبالإيمان المتين نتغلب على المصاعب ، ونثبت عند الشدائد ، وما نجحت الدعوة الإسلامية إلا بفضل الإيمان الصادق من أبنائها المخلصين ، الذين قال الله فيهم" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ".

هذا الإيمان ليس دعوة تقال بلا دليل ، وليس شعارا يرفع بلا مضمون وليس نظرية تدعى بدون تطبيق .بل هو يستتبع طريقا جاء يصل بصاحبه إلى تحقيق عزته وكرامته .وهو طريق الجهاد ، والتضحية بكل ما هو عزيز وغال .والقران الكريم يرشدنا إلى أن الإيمان لا ينفك عن الجهاد بل إن الجهاد تطبيق عملي له ويحمل حملة عنيفة على أولئك الذين يريدون إن يحققوا لأنفسهم أو لامتهم أمجادا رخيصة سهلة ، عن طريق رفع الأصوات وكثرة الادعاءات .إن هذا الصنف من الناس وجدوه في صفوف الأمة المسلمة منذ بدء وجودها وكشفهم القران الكريم ليكونوا عبرة لمن يسلك سلوكهم .ونزل فيهم وفي أمثالهم من     الذين يخشون ملاقاة الأعداء ." الم تر الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو اشد خشية .وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى اجل قريب .فا متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا .أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ".

مثل هذه المجاعة من الناس لا تتحقق بهم أمجاد . ولا تعتز بهم دعوة ولا يسعد بهم وطن .بل إنهم يضيعون ما يحققه غيرهم من عزة وكرامة .

والأمم لا تخلو في فترة من فترات وجودها . ولا في مرحلة من مراحل حياتها من مكافحين ييصمدون في    والضراء وحين الباس .ولا يبالون بالشدائد مهما تشتد ولا بالصعاب مهما تتكاثر لانهم يتقون بحكمة النصر الذي يؤيد الله عباده المخلصين المجاهدين .حسبما قال الله تعالى وقوله الحق :كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز وقال :ان للنصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ..

وقد حيا الله امتنا المغربية بكثير من المجاهدين الابطال الذين يعتز بهم تاريخ بلادنا الحافل بالامجاد والبطولات منذ اعتنق ابناء هذا الشعب العقيدة الاسلامية على يد الفاتحين الاولين الى عصرنا هذا فكثيرا ما خاضوا المعارك الظافرة التي سجلها التاريخ الاسلامي في صفحاته الذهبية واذاق الغزاة المعتدين الهزائم المريرة .

وكان من نتيجة جهادهم وتضحياتهم اننا نحتفل في هذا اليوم المجيد بذكرى من اعظم الذكريات الوطنية ذكرى مرور تسعة وثلاثين سنة على استقلال بلدنا ففي مثل هذا اليوم رجع بطل التحرير محمد الخامس طيب الله ثراه من منفاه     الى وطنه معززا مكرما حاملا لشعبه بشرى بزوغ عهد الاستقلال والحرية وانتهاء عهد    والحماية وهكذا ايها الاخوة الكرام قد انعم الله علينا بنعمة استقلال بلدنا بعد استعمار نيفا واربعين سنة ورجعت الينا كرامتنا وعزتنا بعد هوان وذل وصد الله وعده  " ولينصرن الله من ينصره " فاذكرو نعك الله عليكم ورحمته بكم .واحسانه اليكم وان تعدوا نعمة الله ولا تحصوها ، فاشكروا الله على نعمه " لئن شكرتم لازيدنكم ، ولئن كفرتم ان ان عذابه لشديد "واعلموا ان الاستقلال لم ياتي عفوا ولا صدفة ، وانما تحقق بعد كفاح طويل و مرير وتضحيات جسيمة وقاسية لا يعلمها الا اولو العزم المؤمنين الصابرين .لقد تحمل المجاهدون الذين وهبوا انفسهم للذود عن حوض هذا الوطن والدفاع عن العقيدة الإسلامية ، واعلاء كلمة الله تحملوا صنوفا شتى من العذاب والوانا من المشقة والمعاناة .وقضى كثير منهم سنين واعواما في السجون والمنافي السحيقة داخل زنازن المستعمر الغاشم .وسقط كثير من الشهداء الابرار في ساحة الوغى دفاعا عن البلاد وعن الكرامة والعرض والشرف التي داسها المستعمر اللعين .وكم منهم استشهد برصاص المستعمر في المظاهرات والانتفاضات التي كان يقوم بها الشعب المجاهد الابي في كثير من المناسبات .وكم من الشهداء اعدموا لمواقفهم الوطنية ،ومساهمتهم في العمليات الفدائية ضد المستعمرين واذنائهم الخونة .

اننا عندما نحتفل بذكرى الاستقلال يجب ان نتذكر هذا كله .ونتذكر تضحية الخامس عيه شابيب الرحمة والرضوان ، لقد ضحى هو واسرته الكريمة تضحية سجلها له التاريخ بمداد الفخر والاعجاب .ومن الانصاف ان نقدر    في فضل بطله والا كنا من الجاحدين والمنكرين لمن اسدوا معروفا لهذه البلاد ،علينا ان نعلم ان هذه المعجزة قد تحققت بفضل الاتحاد وجمع الكلمة ، والتحام الصفوف حول القيادة الرشيدة ، والانضباط والامتثال كان الشعب كله كان في ثكنة عسكرية لا تمرد ولا عصيان  لان الجميع يعرف هدفه وطريقه .ويؤدي دوره كاملا باخلاص .

 

بهذه الروح حققنا الاستقلال ، وبهذه الروح يمكن ان نبني الاستقلال وبهذه الروح يمكن ان تنجح في ان تنجح في الخروج من التخلف ونقضي على رواسب الاستعمار الكثيرة التي لازلنا نعاني ومن ويلاتها .ويوم يرجع الشعب المغربي الى وحدته وايمانه وجمع كلمته سيجني ثمار الاستقلال .اما اذا بقي تائها يجري وراء مصالحه الخاصة ولا يتعظ بالاحداث التي مرت في تاريخه فسوف يبقى في صحراء التيه الى ان شاء الله القائل في كتابه الكريم " ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين .واللهم وفقنا للحفاظ على استقلالنا ووحدة بلادنا ونجنا من شر كل اختلاف وشفاف .واغمرنا بنعمك ورحمتك واجعل لنا من امرنا رشدا .امين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:
الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0