تجربة الوداديات بآسفي: الواقع والآفاق*
 
image
 

عرفت مدينة آسفي – كباقي المدن المغربية- ظاهرة انتشار الوداديات في الأحياء والمجمعات السكنية خلال بداية التسعينيات، وخصوصا بعد الانتخابات الجماعية لسنة 1992. ستعرض هذه المقالة الموجزة لتتبع أسباب ظهور هذه الوداديات، وملامح خصائصها وكيف تعاملت معها القوى الديمقراطية.. خصوصا التي سيرت المجالس الجماعية آنذاك، والعوائق التي اعترضت سيرها وآفاق تطورها المستقبلي.

فإذا عدنا إلى أسباب ظهورها التاريخية.. نجد أن تقدم الوعي الديمقراطي لدى المواطنين وإحساسهم بالمواطنة – ونمو هذا الإحساس- والمساهمة في التشارك في الشأن المحلي لتعد من الأسباب الجوهرية الكامنة وراء ظهور هذه الوداديات.. كما أن حاجة السكان إلى بيئة نظيفة وسكن يتوفر على الضروري من الماء الشروب، والإنارة التي تطرد العتمة، والشجرة التي توفر الظل والسكينة والقضاء على الأتربة... هي أسباب تأتي في المرتبة الثانية كواقع موضوعي... ويعد السبب الثالث في ظهور تلك الوداديات هو النجاح الباهر الذي حققته القوى الديمقراطية على الصعيد المحلي في الانتخابات البلدية والبرلمانية لسنتي 1992 و1993 ( 1) وقد أدى ذلك النجاح إلى اهتمام واسع من لدن المواطنين بتتبع هذه التجارب الجديدة بالمناقشة والنقد والتقويم...

إذا كانت هذه هي الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه الوداديات.. وقد أصبح لها وجود واقعي يغطي أغلب الأحياء السكنية.. وأصبح المهتم يسمع كل يوم بأخبارها وتحركاتها وتتبعها لأعمال المجالس البلدية.. فإن هناك عدة مشكلات واجهت هذه الوداديات في عملها وفي تأطيرها للمواطنين... ويمكن حصر هذه المشكلات في:

1. قلة التجربة لدى الكثير منها... إذ أن أغلبها قام كرد فعل، أو تقليد لأن الحي المجاور قد أسس ودادية.. وبالتالي على الحي الذي سمع سكانه بذلك الحدث أن يسعوا إلى تأسيس ودادية حيهم...

2. قلة الموارد المادية أمام ضخامة المهام التي يطرحها الحي على الودادية.

3. غياب وسائل العمل من مقار ومتفرغين للعمل الاجتماعي...

4. التعامل الحذر الذي تعاملت به أغلب الجماعات، بما فيها التي سيرتها القوى الديمقراطية مع المسؤولين عن هذه الوداديات... إذ كان الشعور لدى مسؤولي الجماعات المحلية... أن أعضاء هذه الوداديات هم منافسون لهم على صعيد دوائرهم الانتخابية.. اليوم أو غدا. وإذا كانت المسؤولية الأدبية تفرض علينا تجاوز هذا التشخيص الأولي لهذه التجربة الاجتماعية والثقافية والفكرية (ظاهرة الوداديات) إلى طرح مجموعة من المقترحات لتجاوز السلبيات – أعلاه- التي تمت مع ظهور الوداديات.. فإننا نقدم حزمة من هذه المقترحات التي من شأنها أن ترفع من وتيرة عمل هذه الوداديات وهي:

1. تنويع أنشطة الوداديات وعدم الاقتصار على الأنشطة التقليدية المعروفة مثل النظافة... بل ينبغي ارتياد أنشطة جديدة: ثقافية، ترفيهية (سفر) مسابقات رياضية مثل دوري في كرة القدم...

2. تنويع أساليب العمل: كالاعتماد على المنشور في العلاقة مع السكان، زيارة المرضى في المستشفى.. الحضور إلى حفلات نهاية السنة لمساعدة تلاميذ الحي كشراء كتب والتبرع بها في هذه المناسبات... الخ.

3. إحلال التعاون الإيجابي مع الجماعات المحلية بدل علاقات الصراع والتوجس واعتبار أن لكل إطار اختصاصاته واهتماماته ومجالاته.

4. خلق إطار للتنسيق بين الوداديات داخل مدينة آسفي لتبادل التجارب والخبرات والقيام بأنشطة مشتركة لفائدة السكان.

 

1-            حازت القوى الوطنية الديمقراطية محليا على اغلبية ساحقة في الجماعتين الزاوية وأبي الذهب فضلا عن تمثيلية محترمة في جماعة بياضة  وترأس الاتحاد الاشتراكي جماعتين : الأستاذ عبد الحق أولماشي  ( الزاوية )  والأستاذ البشير المنجاني بوالدهب كما عرفت الانتخابات البرلمانية ل سنة 1993 تقدما ملحوظا للقوى الديمقراطية : المرشح المشترك ( الاستقلال , الاتحاد الاشتراكي )  , منظمة العمل الديمقراطي الشعبي .

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:
الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0