الثقافة والفن وسؤال التنمية المجالية
 
image
 

 

يختزل البعض الثقافة والفن في تجليات موسمية قد تكون مكتوبة ومرئية ومسموعة.بيدأن الثقافة والفن تعتبران ضرورية للإنسانكما أوضح ونافح عن ذلك المفكر E. FISHER في كتابه La nécessité de l’art.

وفي هذا السياق لا يسعني إلى تبني هذا التعريف للثقافة والفن الذي يمتد من إناء الطبخ الطيني البسيط إلى نشيد الفرح L’hymne à la joie لبتهوفن. فمن نافل القول إذنأن الثقافة والفن ملازمان للإنسان في الزمان والمكان. فليس بالخبز وحده يحيى الإنسان.

فهما من هذا المنظور مكون رئيس للهوية وانطلاقا أهم محدد مكتسب لكيفية نظرة الإنسان لنفسه وللأخر .

لدى نفهم بشكل كبير معنى المعارك الحالية حول الخصوصيات الثقافية وصراع الحضارات في ظل عولمة تعني بالتأكيد استلهام النموذج الأمريكي الطاغي The American WayOf Life  هذا الصراع الحضاري يؤدي أحياناللأسفإلى بروز هويات قاتلة Identités meurtières.

الاختلاف والتنوع قوة

أشعربكثير من الفخر والاعتزاز، حيث أقرأ تصدير دستور المغرب المصادق عليه سنة 2011 والذي يرسم تنوع الروافد المؤسسة للهوية الثقافية المغربية،أكادأجدهاببهاء اختلافها وأصيل تنوعها بمجال أسفي.

وهي كما الأتي:

الرافد الأمازيغي: ومن تجلياته أسماءالأماكنوالأسماكالمتبدأة بحرف "ت" كتازناغتsar وهذه التسميات بالشلحة تخفت كلما اتجهت شمالا نحو دكالة البيضاء.

الرافد الاوربي: كان ثغر أسفي ومنذ العهود القديمة مرسى سهول عبدة (دكالة الحمراء) والشياظمة واحمر وذلك منذ رحلة الأميرال القرطاجي HANON الذاهب الى اكتشاف خليج غينيا الذهبي (ولا غروفالجنيه من غينيا).

ويظهر التأثيرالأوروبيدائما في مجال البحر من خلال كلام أيبشكادري (Pescados) يقف على لبروا  Proueلصطياد السردين ( SARDAIGNE) وقد يقوم احدهم تنظيف باجو (Pageot) بواسطةجنوي (Gênes Italie)

الرافد الأندلسي: من نوبات اندلسية وطبخ وحلويات.

الرافد العبري: شكلت أسفي، دوما مفخرة للتعايش ليس بعدم وجود ملاح، بل بوجود مزارات تحظى بتوقير الجميع كولاد بن زميرو.

الرافد الإفريقي: تواجد العنصر الإفريقي مؤكد في أسفي حيث كانت تحيا ليالي كناوة، وما زال البعض يتذكر شخصية دادا مايو.وقد استحضرنا هذا البعد الثقافي والفني في رواية GNAOUA الصادرة عن دار L’Harmattan بفرنسا سنة 2015.

 

العروة الوثقى العربية الإسلامية

تتجمع جل هذه الروافد  في عروة وثقى عربية إسلامية عمادها "عقيدة الأشعري وفقه مالك وطريقة الجنيد السالك"

كما تعتبر الأشكال الفنية  والفرجوية العربية كالعيطة والحلقة والملحون ... وغيرها من التعابير،محددات مجتمعية ومنتوج ثقافي يستحق أحسن تسويق. كما نذكر في هذا المجال مرابطي الساحل والداخل ورحلة الحج للشيخ أبو محمد صالح الماكري. وكذلك  لغة بادية عبدة وغيرها حيث وان كانت من الخرسانة والحديد فالدار ما زالت خيمة، وقد يحدد البدوي نوع الغيمة الممطرة فهذه "مزنة" "والمزن في السماء كالأعلام."

كل هذه العناصر الثقافية والفنية تستحق مقاربة أخرى .

ما العمل؟

اعتقد أن عملا تكامليا لا زال ممكنا للاستفادة المثلى من هذا الزخم وذلك بغية تحقيق تنمية مجالية عبر خلق فرص شغل والتعريف الايجابي بمجال أسفي في سبيل استقطاب استثمارات في ميدان الصناعة الثقافية وكذا السياحة المستدامة والتضامنية. و هناك عدة أعمال في هذا المجال يمكن الاستفادة منها  لخلق دينامية ايجابية.

لكن تبقى التساؤلات هي مدى تبني المسؤولين الإدارين والمنتخبين لهذه النظرة الجديدة وجدية انخراطهم في هذا الورش.

 وعلى سبيل الذكر، فاستثمار درهم واحد في إطار ثقافي وفني يمكنه جلب 5 دراهم  على المدى المتوسط وخلق فرص شغل دائمة وتلك هي أم المعارك.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:
الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0