احتفاءباليوم الوطني للمسرح 14 مايو 2019 العدد الرابع لكلمة اليوم الوطني للمسرح
   

 

 

إن ما تفرضه علينا تقاليد إحياء هذا اليوم ليس إلقاء الكلمات بعد ديباجتها احتفاء به، بل تذكر واستحضار ما استوجبه فرض هذا اليوم، يوما وطنيا للمسرح، حيث كان المسرح غريبا في بلاده، ومنسيا من ذاكرة أهله، بل ‘إنه كان ينظر إليه نظرة التوجس منه خشية أن تكون له مثل هذه الكلمات وفي مثل هذه المناسبات ديباجة بمارسخه تاريخ تعايشه معنا وكأنه تعايش الغريب والمنبوذ بين أهله، إلى أن جاءت لحظة الاعتراف به وبما يمثله من شرعية الانتماء لتقاليدنا الفرجوية وتعبيراتنا الفنية فيما تكتنزه الذاكرة الجمعية لهذا الشعب بل لكل الشعوب التي لها تاريخ راسخ في الحياة، أليس المسرح هو الحياة نفسها. عش مسرحا تعش حياة، يا أحياء هذه الأرض عيشوا مسرحكم لتعيشوا الحياة التي انتم فيها وبما تمثلونه فيها من حياة.

هكذا تأتي الذكرى، ذكرى اليوم الوطني للمسرح، الذي كان نسيا منسيا، فاصبح حاضرا في ذاكره والتي نتمنى أن لا ينحصر حضوره في هذا الإحياء، بل امتدادا لما يرسخه مثل الاحتفاء من اهتمام. وبما يمثله استمراره الذي هو استمرار الحياة ذاتها، ألم نقل أن عيش المسرح هو عيش الحياة، فلا حياة بلا مسرح، ولا مسرح بلا حياة، إذن نحن أحياء به وفيه تذكروا معي أنه لما كان المسرح مغفلا من التنزيل والتفعيل قبل 14 ماي 1992 حيث كان يحضر خلسة وباستحياء شديد وكأنه ذلك اللقيط الذي لم تلده ذاكرة لاوعينا الجمعي، أو ليس المسرح كن نغيبه هو المسرح الذي فينا وبه نكون أو لا نكون إن ما يعنيه تاريخ 14 ماي من السنة المذكورة أعلاه هو تاريخ الاعتراف الرسمي للمسرح المغربي، وكأنه تاريخ ميلاده الثاني المعترف به فالدولة اعطته صك الاعتراف هذا بعد أن سبق للمسرح في وجوده الأول قد أعطى لمدنية الدولة هاته سلطتها: سلطتان تتبادلان الاعتراف والشرعية ونحن من يملكها، لأنها لن تكون إلا لهذه النحن وهكذا يأتي الاحتفاء بالمسرح اعترافا منتزعا من قوته اللامادية في تخليق حياتنا المدنية وعيشنا اليومي. إنه المسرح بالتحديد الذي نعيشه إنه معلمة من معالم الفرجة التي أبدعها الشعب لتخليد ذاته حيث نحتفي بها نحن اهل المسرح هنا والآن وكأننا ننتج خطاب تمجيد الذات والتماهي معها في عنفوان الفرح وتجديد اللقاء وهنا تحضر جسور جسرا واصلا بين الأمس واليوم وكأنه زمن واحد زمن الوجود في حضرة الموجود وجود المسرح في موجود ما يكون به مسرحا للإنسان فتعالوا لمسرحة هذه الذات التي نخلد اليوم ذكراها.

توقيع

ذ. سالم اكويندي

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:
الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0