هل مات صالح وهو صالح ؟
   

 

بدأت الغيوم تنقشع  شيئا فشيئا عن حادثة مقتل الرئيس علي عبد الله صالح , بحيث تفيد الأخبار الواردة علينا أن الوفد الذي كان يرافق الرئيس كان مخترقا من طرف جهاز أنصار الله(الحوثيين). فقد كانوا يعرفون كل صغيرة وكبيرة ’ كل شادة وفادة  بل جميع اتصالاته الهاتفية  , فكانت لديهم اي الحثيون  معلومات دقيقة عن تحركات موكب الرئيس علي عبد الله صالح. وعن طريق الجواسيس تم نصب  كمين محكم لدرجة أن  صالح لما شعر بالخطر حاول الهروب منهم لكنه لم يفلح حيث أصيبت السيارة التي تقله بعطب بليغ ، وقد حاول  صالح ثنيهم عن قتله لكن لا مفر من قضاء الله , فقد خاطبوه بأنه رجل صالح للفتنة  وختموا كلامهم معه  بمقولته الشهيرة  " فاتك القطار "  بذلك يكون الحوثيون أعادوا بضاعته إليه  .

في قول  مغربي المأثور يقول " دخول الحمام مش زي خروجه"  هذا ما ينطبق على الرئيس علي عبد الله صالح  عندما أراد أن ينفض يده  من بعد تحالفه لمدة ثلاث  سنين مع الحوثيين في حربهم  ضد عاصفة الصحراء التي تقودها المملكة السعودية . و أن يعود إلى علاقاته مع السعودية والإمارات،بل أعلن التمرد والعصيان ضد حليفائه السابقين الحوثيين  , هذا الموقف الذي اتخذه  انسجاما مع مصالحه وقناعته  انتهت بحادثة قتله شر قتلة.وعلى رأي الكاتب نجيب محفوظ  في رواية ( الفجر الكاذب )  حينما يقول احدهم " ان الموت صديق في ثياب عدو ..)

الرئيس علي عبد الله صالح قيل عنه بأنه داهية من دواهي هذا الزمان هي شهادة شهد له بها اعدائه و خصومه  الدين انشقوا عليه خاصة الدين كانوا من المقربين إليه وهو في سدة الحكم فالرجل حكم اليمن لمدة تزيد عن ثلاثين عاماً  من هادي إلى محسن إلى ابن دغر إلى بحاح إلى كل الوزراء والشخصيات العامة وكذلك  أتباعه ومريديه استطاع عبد الله صالح أن يحتوي كل القبائل في اليمن، ويضعها تحت جناحه حتى سيطر سيطرة كاملة لمدة 30 عاماً على اليمن، وحوّل الحوثيين أنفسهم إلى أناس مطاردين في اليمن تلاحقهم القوات من مكان لآخر، تقاتلهم حتى قتل قائدهم.

من خرجاته الإعلامية  نذكر خلال انتفاضة الأقصى أنه طالب دول المواجهة مثل مصر وسوريا والأردن، أن يمنحوا المتطوعين العرب قطعة أرض تخصص للمتطوعين، وتنطلق منها العمليات الفدائية ضد إسرائيل.وبعد انتهاء القمة العربية، سأله الرئيس مبارك وقال له: هل جننت يا رجل، ما الذي تطلبه، إنك تريد أن تشتعل حرب بين الدول العربية وإسرائيل، فرد عليه قائلاً: وهل صدّقت هذا الكلام؟ هذا الكلام للإعلام .

على سبيل الختم

لا اكتب هذا للشماتة في الهالك آو التشفي فيه  فللموت حرمته وهيبته , ولكني خجلان من منظر وفاته والصور التي تناقلتها وسائل .وحتى جنازته حسب وكالات الأنباء لم يحضرها سوى عائلة صالح و 20 شخصا فقط حضروا الجنازة . حيث  رزي جثمان صالح الثرى في قريته وسط إجراءات أمنية مشددة .

ولازالت هناك ألف سؤال وألف تعليق  وألف علامات الاستفهام، تبحث عن إجابات شافية . ويبقى السؤال المحوري الذي يحتاج إلى إجابة شافية، هو هل مات صالح وهو صالح . السرائر لا يعلمها إلا السميع العليم . لكن الدرس الثمين في اغتيال الرئيس صالح هي أبعاد وتداعيات هذا الحادث هل ستتجه اليمن إلى مشهد أكثر دموية ؟ الجواب عن هذا السؤوال ستجيب عنه الأيام القادمة .

وتصبحون على وطن .

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:
الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0