الأمطار الأخيرة تنعش الينابيع والعيون المائية باسفي وتفتح نافذة أمل للأمن المائي بالإقليم
آسفي: عبد الرحيم النبوي
أسهمت الأمطار التي تهاطلت على إقليم اسفي، خلال الأسابيع الماضية في إحداث تحول بيئي ومائي لافت، تمثل في عودة تدفق عشرات الينابيع، وارتفاع منسوب المياه السطحية والجوفية بمختلف مناطق الإقليم، في مؤشر إيجابي على قدرة النظم البيئية على التعافي.
ورصد المهتمون بالمجال البيئي اسفي، من خلال متابعتهم الميدانية لتأثيرات التساقطات الأخيرة، تحسنا ملموسا في الواقع المائي والبيئي في مختلف مناطق الإقليم، تمثل بعودة تدفق العديد من الينابيع وارتفاع منسوب المياه السطحية والجوفية وتنشيط جريان الأودية والبرك المائية، بعد سنوات من التراجع والجفاف. ويأتي هذا التحسن في وقت يواجه فيه إقليم اسفي تحديات مائية مزمنة، ما يجعل من التساقطات المائية الأخيرة متنفسا وفرصة مهمة لتعزيز الأمن المائي، تستدعي مقاربة واقعية للموارد والاستفادة القصوى من مياه الأمطار لضمان استدامتها للأغراض الزراعية والبيئية ومياه الشرب، علما ان إقليم اسفي يتوفر على مخزون مائي مهم، تتمثل في المياه السطحية والمياه الجوفية ومياه الفرشات المائية المنتشرة عبر تراب الإقليم، وهي كمية لا بأس بها من المياه، إلا أنها تظل مهددة بالنضوب ولأولى التساقطات المطرية الأخيرة.
فحسب العديد من الدراسات الخاصة بالمخزون المائي بالإقليم، فان المياه السطحية بالمنطقة لها إمكانية لا يستهان بها، كتوفرها على مجرى مائي مهم متمثلا في واد تانسيفت الذي يخترق الإقليم من ناحية الجنوب بحمولة موسمية قد تصل حوالي 250 مليون متر مكعب، تستغل بطريقة محتشمة بسقي ما يقارب 1500 هكتار بمنطقة احمر وتقريبا 2000 هكتار بمنطقة عبدة والشياظمة إلى حدود الساحل.
وبخصوص المياه الجوفية، حسب المعطيات ذاتها، فان الإقليم يتوفر على ثلاثة فرش مائية جوفية أساسية تعتبر احتياطا مهما بجودتها العالية وسهولة استغلالها وذلك بقربها على مستوى سطح الأرض، منها على الخصوص:- الفرشة المائية الأولى المتواجدة بمنطقة احمر الممتدة الأطراف وتحتوي على احتاط جيد يقارب 100 مليون متر مكعب، – الفرشة المائية الثانية و الممتدة على طول الساحل من جنوب إقليم آسفي إلى شماله وتتضمن حوالي 200 مليون م3، – والفرشة المائية الثالثة المتواجدة بعاصمة عبدة (جمعة اسحيم) إلى حدود خميس الزمامرة وسيدي بنور وتحتوي على كمية مائية تقدر ب 150 مليون متر مكعب، وينضاف إلى هذه الثروة المائية نقط مائية متوسطة وصغرى باطنية بكل من جماعة الصعادلة و لمعاشات و أنكة وشمال العمامرة، و أن مجمل هذه الفرشات المائية تقدر بنسبة المياه الموجودة بها بحوالي 50 مليون متر مكعب، إضافة إلى ما يزيد 300 مليون متر مكعب من المياه السطحية.
ويرى المتتبعون للشأن المائي بإقليم أسفي، أن المحافظة على هذه الثروة المائية من الاستغلال المفرط يبقى رهين الإرادة الجماعية في التعبئة المكثفة لجميع الفعاليات بالإقليم من أجل استحضار البعد التنموي والمستدام للماء والوقوف على الإكراهات التي تعرفها الموارد المائية، والمتمثلة في في ارتفاع الطلب على الماء جراء التوسع العمراني والنمو الديموغرافي والاستغلال المفرط للفرشات المائية الذي أدى إلى عجز متسارع في الموارد المائية، الا ان التساقطات المطرية انعكست إيجابا على المخزونات المائية المتواجدة بالإقليم
وقال رئيس جمعية البيئة باسفي، إن الأمطار الوفيرة أعادت تفجر العديد من الينابيع التي كانت قد جفت، وأعادت الحياة لعيون عانت شحا مائيا العام الماضي، كعين درق وعين بنكرارة وعين لالة ميرة وظهور يرك مائية كانت قد اختفت عن الأنظار لعدة سنوات، موضحا أن هذا التحسن يدعم التنوع الحيوي المحلي ويعزز فرص السياحة البيئية مع ازدهار الغطاء النباتي والأعشاب البرية والعطرية، وهو ما يبشر بموسم ربيعي مميز ينعكس اقتصاديا على الساكنة المحلية
ومن جهته، أوضح أحد أعضاء جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض فرع اسفي، أن الأمطار والسيول الأخيرة أسهمت في زيادة الضغط الهيدروليكي داخل الخزانات الجوفية، ما أدى إلى عودة تدفق عدد من الينابيع الصغيرة، خاصة في المناطق الجبلية والساحلية.
ورغم أن الأمطار الأخيرة، يضيف المتحدث، لا تشكل حلا جذريا لأزمة المياه باسفي، إلا أنها أعادت الروح إلى الينابيع ووفرت متنفسا بيئيا وزراعيا واقتصاديا مهما، يؤكد أن الاستثمار الرشيد في مياه الأمطار وحمايتها من الهدر، هو الركيزة الأساسية لتعزيز الأمن المائي في مواجهة التغير المناخي.