سفر عبر الزمن لاكتشاف جهود المغاربة عبر العصور في خدمة كلام الله كتابة وطباعة وزخرفة بالنسخة الثانية لمعرض اسفي تحت شعار ” القران الكريم من الخطوط إلى المطبوع”

 سفر عبر الزمن لاكتشاف جهود المغاربة عبر العصور في خدمة كلام الله كتابة وطباعة وزخرفة بالنسخة الثانية لمعرض اسفي تحت شعار ” القران الكريم من الخطوط إلى المطبوع”

 

اسفي: عبد الرحيم النبوي

بموقعها المطل على الساحل الأطلسي والشاهد على قرون طويلة من التاريخ الغني والمتنوع، كان لمدينة آسفي موعدا مع الخط العربي والمصحف الشريف من خلال احتضانها طيلة شهر رمضان معرضها الثاني تحت شعار ” القران الكريم من الخطوط إلى المطبوع” وهو يشكل بذلك رحلة علمية وفنية توثق تطور كتابة المصحف الشريف، من المخطوطات الأصلية النادرة إلى الطبعات الحديثة.

ويأتي تنظيم معرض الخط العربي والمصحف الشريف، المنظم من طرف النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بآسفي والمديرية الإقليمية للثقافة والشباب، في إطار العناية المتواصلة بالقران الكريم، بهدف تسليط الضوء على جهود المغاربة عبر العصور في خدمة كلام الله كتابة وطباعة وزخرفة.

ويضم هذا المعرض، مخطوطات قرآنية أصلية نادرة، من بينها مصحف منسوب إلى ابن البواب (خطاط في عهد الدولة العباسية)، ونماذج لمصاحف مطبوعة بأحجام مختلفة، بما في ذلك الطبعات الحجرية والفاسية، ومصاحف صادرة في حقب مختلفة، و مصحفا مصغرا (قياسه 20 ملم على 0.9 ملم وسمكه 17 ملم)، وألواح الكتاتيب القرآنية التي تعكس طرق التعليم التقليدي الأصيل، كما يحتوي فضاء المعرض على لوحات خطية فنية متميزة، من بينها لوحة الحلية الشريفة العثمانية (القرن الثامن عشر)، ولوحة الحلية المغربية تجسد رسم نعلي الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعمال لخطاطين عثمانيين وشرقيين ومغاربة، إضافة إلى مشاركة خطاطين من مدينة آسفي كلوحة للفنانة نادية الخيالي ابنت حاضرة المحيط.

وأوضح رئيس النادي المغربي للمسكوكات والمخطوطات والطوابع بأسفي، سعيد الجدياني ، في تصريح له للصحراء المغربية، أن هذا المعرض الخاص بالخط العربي والمصاحف الشريف، والمنظم في نسخته الثانية بأسفي، تحت شعار القران الكريم من الخطوط إلى المطبوع”، يأتي في إطار إبراز التقاليد الراسخة للمملكة المغربية في صناعة المصحف الشريف والمحافظة عليه والإسهام في التعريف بالخط العربي والأدوات المرتبة بكتابة وصناعة هذا الفن، مبرزا أن هذا الفضاء يعد معرضا نوعيا يضم مجموعة متميزة من مقتنيات الفنية التاريخية، منها على الخصوص العديد من المصاحف الشريفة واللوحات الفنية لمخطوطات مزخرفة وأدوات مرتبطة بالخط العربي.

وقال سعيد الجدياني، نحن المغاربة المسلون نفخر بالحضارة الإسلامية وبعلومها وثقافتها الإنسانية، وبإنجازات العلماء المسلمين في كل مكان، وأعظم هذه الإنجازات أن القرآن الكريم ظل محفوظا في كل المراحل التاريخية وكان في كل فترة من فترات العالم الإسلامي هناك بصمات رائعة في العمران والزخرفة والفنون والخطوط ، وكانت إبداعات الخطاطين لها مساهمة كبيرة جدا في أن تحول الخطوط والكتابة إلى لوحات عظيمة جدا، وقد اشتغل المسلمين بتحسين الخط العربي وتطويره مع تزيين وتجميل النص القرآني والإبداع في كل ما له صلة به، ابتداءً من القلم والدواة والحبر والورق إلى تنوع الخطوط وأحجامها، وتلوين الفواصل وأرقام الآيات.

وأكد رئيس النادي المغربي للمسكوكات والمخطوطات والطوابع بأسفي، أن قيمة هذا المعرض تكمن في إلقاء الضوء على فنون الزخرفة والتذهيب، وتنميق المصاحف الشريفة بمختلف المدارس الفنية، والتعريف بها بوصفها فنا من الفنون الإسلامية البارزة، وإيضاح أهمية الزخرفة والخطوط العربية والتعريف بجماليات وإبداع هذه التشكيلات الفنية التعبيرية المستوحاة من عناصر الفن الإسلامي.

قد تكون صورة ‏‏طاولة‏ و‏داخل المبنى‏‏

وقال رئيس المجلس العلمي المحلي لآسفي، مصطفى السليمي، في تصريح مماثل له، أن المعرض يبرز جهود المملكة في العناية بكتاب الله عز وجل، وتاريخه من خلال عرض نماذج نادرة من طباعة المصحف وأحجامه واللوحات التي يكتب عليها وطرق الكتابة والخط وأدوات الكتابة التي درج المسلمون على وجه العموم والمغاربة على وجه الخصوص على استعمالها في كتابة القرآن الكريم، موضحا أن العهد المحمدي الزاهر عرف طفرة نوعية ونهضة شاملة في العناية بالمصحف الشريف من بين مظاهرها إنشاء مؤسسة طباعة المصحف الشريف، ومعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية الذي يعد مرجعا لطلبة العلم من داخل المغرب وخارجه، فضلا عن طبع نسخ عديدة بأحجام متنوعة برواية ورش، وتخصيص نسخة موجهة لفاقدي البصر بطريقة “برايل”.

ومن جهتها، أكد نادية الخيالي، فنانة تشكيلية، أهمية معرض اسفي للخط العربي والمصاحف الشريفة، الذي تحتضنه مدينة الثقافة والفنون بآسفي، والذي يعرف عرض العديد من اللوحات الفنية للخط العربي، بألوان حية وخط عربي بأشكال مختلفة ومكونات إبداعية، زينت محتويات المعرض بعناية فائقة، أبهرت زوار المعرض، وأضاءت جنباته بنور الحروف العربية الزاهية، والنسخ القرآنية الكريمة واللوحات ذات البعد التشكيلي لتنعش الأرواح وتروي القلوب بماء الفن الرفيع.

وأوضحت نادية الخيالي، إن افتتاح هذا المعرض في نسخته الثانية باسفي، له دلالة دينية كونه ينظم خلال شهر رمضان الذي انزل فيه القران، وبالتالي فاختيار الموعد سيساهم في تغذية الجانب الروحي لزوار المعرض، كما انه يقدم صورة إبداعية عن عراقة الفن التشكيلي والخط العربي والاهتمام به والانخراط في تهذيب الذوق الفني العام والمساهمة في الحركة الثقافية بإقليم اسفي، كما يشكل المعرض فرصة لتقريب هذا الفن من سكان مدينة اسفي وزوارها طيلة شهر رمضان وإبراز جمالية وقوة التعبير الفني بشكل عام.  

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *