خسائر جسيمة بالمحاصيل الفلاحية بدائرة عبدة إقليم اسفي بسبب البرد “التبروري”
اسفي: عبد الرحيم النبوي
شهد العديد من الجماعات الترابية بدائرة عبدة، خلال اليومين الماضيين، موجة من التساقطات المطرية العنيفة المصحوبة بحبات البرد (التبروري)، خلفت أضرارا كبيرة على مستوى العديد من المساحات الزراعية الربيعية التي توجد في أوج نموها بجماعة كل من الكرعاني، لمصابيح، لبخاتي.
وحسب المعاينة الميدانية، فقد تكبد الفلاحون الصغار خسائر مادية فادحة، بعدما أتت هذه التساقطات القوية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الحبوب، وألحقت أضرارا مباشرة بالمنتوج الفلاحي الحبوب ، التي تُعد مصدر الدخل الأساسي للعديد من الأسر في المنطقة.
وصرح العديد من المتضررين لجريدة الصحراء المغربية ، ان التساقطات المطرية القوية المصحوبة بحبات البرد ( التبروري ) قد تهاطلت بقوة على الحقول الزراعية في مرحلة مهمة لنمو المزروعات الخاصة بالحبوب، حيث تعرضت مساحات واسعة من هذه المزروعات ، إلى إتلاف شبه كلي نتيجة قوة حبات البرد( التبروري) التي غطت الأرض في ظرف وجيز من الوقت، مما أدى إلى تضرر هذه المزروعات الفلاحية نسبة كبيرة، في وقت حساس من الموسم الزراعي، حيث كان الفلاحون يعولون على محصول هذه السنة لتعويض آثار الجفاف والتقلبات المناخية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وأوضح المختار الغنباز، عضو الغرفة الفلاحية لجهة مراكش اسفي، في كلمته خلال انعقاد اشغال الدورة العادية للغرفة ، ان هذه العاصفة المطرية القوية المصحوبة بالبرد ( التبروري) من الحجم الكبير لم تعرفها المنطقة من قبل ، خلفت اضرار كبير على المحاصيل الفلاحية من حبوب و قطاني، بحيث أدت الى انكسار سنابل الحبوب واتلافها بشكل كامل، وبحكم الفترة التي تزامنت فيها هذه الكارثة الطبيعية مع مرحلة النمو وانبات السنابل، بالإضافة الى تضرر القطاني وخصوصا الجلبان، وقد مست هذه الكارثة الطبيعية عدد من الجماعات القروية بدائرة عبدة، ولكن الضرر قد تمركز بقوة بجماعة القروية لمصابيح، في حين تفاوتت الاضرار بالجماعات المجاورة ، جماعة الكرعاني ، جماعة لبخاتي .
وطالب المختار الغنباز، بتشكيل لجنة للوقوف على الاضرار التي لحقت بالمناطق المتضررة بدائرة عبدة، التي تعتبر أهم خزانات الحبوب بالمغرب ، مقترحا عدة حلول من بينها : اشعار تعاضدية التامين الفلاحي بان تفتح مدة استثنائية للفلاحين المنكوبين ليشملهم التامين ضد المخاطر المتنوعة على غرار إخوانهم الذين ضربتهم كارثة الفيضان بمنطقة الغرب.
ومن جهة أخرى، كشف العديد من الفلاحين المتضررين، أن الخسائر المسجلة ستكون لها انعكاسات سلبية على مردودية الموسم، خصوصاً بالنسبة لصغار الفلاحين الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه المحاصيل كمصدر رئيسي للعيش، مطالبين بتدخل عاجل من السلطات المختصة من أجل تقييم الأضرار وتعويض المتضررين، معتبرين أن هذه الكارثة الطبيعية تهدد استقرارهم المعيشي والاجتماعي.
وتشير بعض المنشورات الفلاحية الى أن المساحات المزروعة الفلاحية بإقليم اسفي، تجاوزت الأهداف المسطرة، إذ تم بذر أكثر من 160 ألف هكتار من الحبوب الخريفية، إضافة إلى نحو 8 آلاف هكتار من القطاني، و17 ألف هكتار من الزراعات العلفية، فضلا عن قرابة 5 آلاف هكتار مخصصة للخضروات الخريفية والشتوية.
وأضافت المنشورات ذاتها، آثار الأمطار لم تقتصر على الزراعات فقط، بل امتدت إلى قطاع تربية الماشية، حيث ساهمت إعادة تأهيل المراعي في تحسين وفرة الكلأ الطبيعي، ما من شأنه تقليص تكاليف تغذية القطيع ودعم إنتاجيته. ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة لدى المربين، في ظل استمرار تحدي ارتفاع كلفة الأعلاف، لاسيما مع اقتراب عيد الأضحى وما يرافقه من ضغط على الأسواق، كما ساهمت التساقطات في تغذية الفرشات المائية والحقينات السطحية، وهو ما يعزز أمن الأنظمة السقوية، بما فيها الضيعات المعتمدة على الري بالتنقيط، ويفتح آفاقا إيجابية أمام إنتاج الخضروات الصيفية الموجهة للأسواق الوطنية.
وحسب المنشورات المذكورة ، فان إقليم اسفي يواصل توسيع اعتماد ممارسات فلاحية أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وفي مقدمتها تقنية البذر المباشر ضمن منظومة الفلاحة الحافظة، وتستهدف هذه الاستراتيجية بلوغ نحو 57 ألف هكتار في أفق سنة 2030، في إطار توجه يهدف تعزيز صمود المنظومة الزراعية أمام فترات الجفاف، وفي هذا الاطار، تم وضع 19 آلة للبذر، اقتنتها وزارة الفلاحة، رهن إشارة التعاونيات، خاصة تلك التي يديرها شباب مقاولون في المجال الفلاحي، مع توفير مواكبة تقنية من قبل المصالح المختصة لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التقنية.