شاطئ الوالدية خارج تصنيف “اللواء الأزرق”، رغم الدينامية السياحية المسجلة وهو ما يسائل المشرفين عن التدبير الشأن المحلي

اسفي: عبد الرحيم النبوي
رغم موقعه الريادي كوجهة شاطئية لإقليم سيدي بنور، لم ينجح شواطئ الوالدية مرة أخرى، في نيل شرف رفع اللواء الأزرق، الشارة البيئية الدولية التي ترمز إلى جودة المياه ونظافة الشاطئ والخدمات المقدمة للمصطافين. والسبب: عدم مطابقة الخدمات المقدمة للمصطافين مع غياب النظافة بالشاطئ المذكور، وهي معايير معتمدة من قبل البرنامج الوطني “شواطئ نظيفة” الذي تشرف عليه مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.
فمنذ ازيد من أربع سنوات تقريبا، لم يرفع اللواء الأزرق بشاطئ الوالدية، ورغم أن مياه السباحة في بالشاطئ تظل صالحة من الناحية الصحية، إلا أن معاير أخرى نجدها لا تستوفي معايير “الجودة الممتازة”، وهو ما يحول دون نيل اللواء الأزرق الذي بات بمثابة ورقة تعريف بيئية للوجهات السياحية على الصعيد الوطني وكذا الصعيد العالمي.
ورغم التهاون والاكراهات فان شاطئ الوالدية يتميز بمناخه المعتدل ومناظره الطبيعية الخلابة ومؤهلاتها السياحية المتنوعة التي تستهوي عشاق البحر، باعتبار ان هذا الشاطئ يعد البوابة الوحيدة لإقليم سيدي بنور والنافدة المطلة على المحيط الأطلسي، فهو يقع بالقرب من شاطئ كرام الضيف بإقليم اسفي وهو امتداد طبيعي له.
ويعود اسم الوليدية نسبة إلى الوليد بن زيدان، وهو سلطان حكم خلال فترة السعديين، ولا زالت أطلال قصبته التي بنيت في 1634 في الجزء العلوي الشمالي من المدينة، حاضرة الى يومنا هذا، فالمنطقة تعد مجالا فلاحيا تتوفر على ما يسمى بالولجة امتدادا لمنطقة لعكارطة إقليم اسفي وهي أرض فلاحية متخصصة في إنتاج الخضر بكل أنواعها وأشكالها.
ويلعب موقعها الجغرافي أيضا دورا أساسيا في تهافت المصطافين عليها، حيث تبعد عن الجديدة ب77 كيلومترا وعن أسفي ب56 كيلومترا ، وعن عاصمة إقليمها سيدي بنور ب74 كيلومترا فقط. وتعتبر وجهة بحرية تم اقتطاعها من إقليم الجديدة أثناء خروج إقليم سيدي بنور من رحمه سنة 2009.
وتمتاز الوليدية بصيتها العالمي لتوفرها على بساتين لتربية المحار، مما جعلها في صلب اهتمام رواد الصيد البحري، الذين يتهافتون على اقتناء هذا المنتوج البحري نظرا لتفرده بخصائص غذائية لا تتوفر في غيره، كما تعرف بتوفرها على عدد من المنتوجات البحرية (فواكه البحر)، بالإضافة إلى الرياضات المائية المتنوعة مثل ركوب القوارب التقليدية والدراجات المائية.
وفي ظل هذه الوضعية، بادر المكتب الوطني للكهرباء المحتضن الرسمي للشاطئ بعدة تحركات عملية وان كانت محتشمة وسط تحديات هيكلية، لكن رغم أهمية هذه الخطوة، فإن غياب التنسيق الشامل بين مختلف المتدخلين – من الجماعة الترابية والمصالح البيئية بعمالة الإقليم وفعاليات المجتمع المدني، يُبقي الوضع على حاله، ويحول دون معالجة جذرية للعوائق المطرحة لحصول شاطئ الوالدية على اللواء الأزرق، الشارة البيئية الدولية التي ترمز إلى جودة المياه ونظافة الشاطئ والخدمات المقدمة للمصطافين.
فبقاء شاطئ الوالدية خارج لائحة الشواطئ الحاصلة على اللواء الأزرق، رغم ما ذكر من امتيازات وخصوصيات، يضع تساؤلات كبرى حول استراتيجية الجماعة الترابية والاقليم في الحفاظ على جاذبيتها السياحية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من وجهات بحرية أخرى داخل المغرب، فهل تعي الجهات المسؤولة حجم الخطر المحدق بصورة الشاطئ؟ وهل يتم تبني مقاربة مندمجة ومستدامة تضمن جودة بيئية وخدمات حقيقية بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية؟
في انتظار إجابات واضحة وتحركات فعالة، يبقى علم “اللواء الأزرق” مجرد حلم مؤجل في سماء شاطئ الوالدية وتتحقق انتظارات ساكنة المنطقة وزوارها