صدمة جديدة لبحارة آسفي.. توقيف صيد الأخطبوط لأزيد من 3 أشهر وتشديد الرقابة على المصيدة

 صدمة جديدة لبحارة آسفي.. توقيف صيد الأخطبوط لأزيد من 3 أشهر وتشديد الرقابة على المصيدة

 

آسفي: عبد الرحيم النبوي

دخلت مصيدة الأخطبوط مرحلة جديدة من التوقف، بعدما قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري توقيف نشاط صيد هذا النوع على طول الساحل الوطني لأزيد من ثلاثة أشهر، في قرار من شأنه أن يخلف تداعيات مباشرة على مهنيي الصيد البحري، خاصة بالمدن والموانئ التي يرتبط نشاطها الاقتصادي بشكل وثيق بمصيدة الأخطبوط، وفي مقدمتها آسفي.

وبموجب المقرر الوزاري رقم PLP-11/26 المؤرخ في 7 شتنبر 2026، سيتوقف صيد الأخطبوط ابتداءً من 10 شتنبر 2026 على الساعة صفر، إلى غاية 15 دجنبر 2026 عند منتصف الليل، مع إمكانية مراجعة مدة المنع وفقاً لنتائج التتبع البيولوجي للمصيدة.

قرار يضع أسطول الصيد أمام مرحلة دقيقة

القرار الجديد يعني عملياً دخول مصيدة الأخطبوط في فترة توقف تمتد لأكثر من ثلاثة أشهر، في خطوة تقول الإدارة إنها تستهدف حماية المخزون السمكي وضمان استدامة المصيدة، في وقت يترقب فيه المهنيون انعكاسات القرار على نشاطهم ومداخيلهم وحركية الموانئ.

ومن أبرز المناطق المعنية بالقرار، المجال البحري الممتد من سيدي الغازي عند خط العرض 26°24′ شمالاً إلى لكويرة عند خط العرض 20°46′ شمالاً، حيث يتعين على مراكب الصيد بالجر مغادرة المنطقة ابتداء من دخول قرار التوقف حيز التنفيذ.

الأخطبوط ممنوع.. حتى داخل المصطادات الأخرى

ولا يقتصر القرار على منع استهداف الأخطبوط بشكل مباشر، بل يفرض قيوداً صارمة على أنشطة الصيد المسموح بها خلال فترة التوقف.

فالسفن المرخص لها بمواصلة صيد أنواع أخرى من الأسماك ستكون مطالبة بالتقيد بالمناطق والمسافات البحرية المحددة، مع التأكيد على أنه لا يسمح بوجود أي نسبة من الأخطبوط ضمن المصطادات.

وبالنسبة إلى سفن الصيد في أعالي البحار، فقد سمح لها بممارسة النشاط بعد الحصول على ترخيص خاص، في مناطق محددة وباحترام مسافات بحرية تصل إلى أكثر من 10 أميال بحرية في بعض المجالات و8 أميال بحرية في مجالات أخرى.

الصيد الساحلي والتقليدي أمام قواعد جديدة

أما سفن الصيد الساحلي بالجر، فيمكنها مواصلة نشاطها خلال فترة المنع في مناطق محددة، شريطة عدم صيد الأخطبوط أو وجوده ضمن المصطادات.

وبالنسبة إلى قوارب الصيد التقليدي، فقد سمح لها باصطياد الأنواع الأخرى من الأسماك في نقط الصيد المرخصة على طول الساحل الوطني، مع استثناء الأخطبوط، إلى جانب منع استعمال القوارير «الغراف» والكراشة.

كما يشمل القرار منع قوارب الصيد التقليدي من صيد الحبار «Seiche» جنوب سيدي الغازي خلال فترة توقف نشاط صيد الأخطبوط.

شباك الجر تحت المجهر

ولم يكتف القرار بتحديد مناطق وفترات المنع، بل شدد أيضاً المقتضيات المتعلقة بمعدات الصيد.

وفي هذا السياق، يمنع استعمال شباك الجر ذات الفتحة العمودية الكبيرة G.O.V التي يتجاوز قياس العناصر المكونة للحبل المثقل «Bourrelet»، وخاصة العجلات المطاطية، 160 مليمتراً.

كما أن أي إضافة لمعدات جديدة أو إدخال تعديلات أو تحسينات على شباك الجر العادية أصبح مشروطاً بالحصول مسبقاً على رأي وموافقة الإدارة.

مراقبة مشددة.. والعقوبات قد تصل إلى سحب الرخصة

وتبدو الإدارة عازمة على جعل فترة التوقف أكثر صرامة، من خلال تعزيز المراقبة على طول الساحل الوطني.

فكل وحدة صيد يتم ضبطها في حالة مخالفة لمقتضيات المقرر ستعتبر في وضعية صيد غير قانوني، وستتعرض للعقوبات المنصوص عليها قانوناً.

ولا تتوقف الأمور عند الغرامات أو الإجراءات الزجرية، إذ يمكن للإدارة، عند الاقتضاء، اللجوء إلى تجميد أو سحب رخصة الصيد، وهو ما يرفع منسوب الحذر لدى المهنيين خلال فترة المنع.

آسفي.. مهنيو الصيد أمام اختبار جديد

وبالنسبة إلى مهنيي الصيد البحري بآسفي، فإن القرار يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الذي تمثله مصيدة الأخطبوط في النشاط الاقتصادي المرتبط بالميناء والقطاع البحري.

ويُرتقب أن تكون فترة التوقف محط متابعة واهتمام من طرف البحارة وأرباب المراكب والفاعلين في سلسلة الإنتاج والتسويق، خصوصاً مع ارتباط عدد من الأنشطة والخدمات بحركية أسطول الصيد ومفرغات المصطادات.

وفي المقابل، تراهن الإدارة على أن تساهم فترة التوقف في منح المصيدة فرصة لاستعادة توازنها، خصوصاً أن مدة المنع تظل قابلة للمراجعة بناء على نتائج التتبع البيولوجي الذي ينجزه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.

قرار في سياق حماية الثروة البحرية

ويستند المقرر الجديد إلى توجهات مخطط أليوتيس المتعلقة بالحفاظ على الموارد السمكية واستغلالها بشكل مستدام، إضافة إلى نتائج ومخرجات استشارات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ولا سيما الاستشارتين المؤرختين في 1 و2 شتنبر 2026.

وبذلك، يجد مهنيّو الصيد أنفسهم أمام فترة جديدة من الراحة البيولوجية والرقابة المشددة، فيما يبقى الرهان الأكبر هو إنجاح عملية حماية المخزون دون تعميق الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي يتحملها العاملون في القطاع.

فهل تنجح فترة التوقف الجديدة في استعادة عافية مصيدة الأخطبوط؟ أم أن تداعياتها على مهنيي الصيد، خصوصاً في الموانئ المعتمدة على هذا المورد، ستكون أقوى من المتوقع؟

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *