الحج بعيون نسائية.. المرشدات المغربيات في قلب التأطير الديني

 الحج بعيون نسائية.. المرشدات المغربيات في قلب التأطير الديني

مكة المكرمة : عبد الرحيم النبوي

في مشهد يعكس التحولات المتواصلة التي تشهدها منظومة التأطير الديني المغربية، تبرز المرأة المغربية بقوة داخل بعثات الحج، ليس فقط كمرافقة تنظيمية، بل كفاعل أساسي في الإرشاد والتوجيه والتأطير الميداني، خاصة بإقليمي آسفي واليوسفية، حيث بات حضور المرشدات الدينيات يشكل ركيزة مهمة في مواكبة الحاجات وتمكينهن من أداء المناسك في أجواء يسودها الوعي والطمأنينة والسكينة.

ومع تزايد الاهتمام الرسمي بتحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج المغاربة، تعاظم دور الكفاءات النسائية في مجال التوعية الدينية، من خلال تقديم الإرشاد الفقهي والدعم النفسي والتواصل الإنساني القريب من انشغالات النساء وحاجياتهن خلال مختلف مراحل الرحلة الإيمانية.

ولم يعد دور المرأة داخل بعثات الحج يقتصر على الجوانب التنظيمية التقليدية، بل أصبح مساهمة حقيقية في نشر الوعي الديني وتبسيط الأحكام المرتبطة بالمناسك، خاصة ما يتعلق بالطهارة والإحرام والطواف والسعي، إلى جانب مواكبة الحالات الخاصة بالنساء والإجابة عن مختلف التساؤلات المرتبطة بأداء الشعائر.

وتنطلق جهود المرشدات المغربيات منذ مرحلة التحضير للسفر، عبر تنظيم لقاءات توجيهية ودروس توعوية تستهدف تبسيط المناسك وتقريبها من الحجاج، خصوصًا أولئك الذين يؤدون الفريضة لأول مرة. كما تعتمد هذه الكفاءات النسائية أساليب تواصل مرنة تراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للحاجات، من خلال تقديم شروحات عملية بلغة سلسة وواضحة تستحضر الواقع اليومي للنساء.

ويؤكد مهتمون بالشأن الديني أن هذه المقاربة الاستباقية تسهم بشكل كبير في الحد من الأخطاء الشائعة أثناء أداء المناسك، كما تمنح الحاجات شعورًا أكبر بالثقة والاطمئنان، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أدائهن للشعائر في أجواء من الخشوع والسكينة.

وفي المشاعر المقدسة، يتواصل الدور الميداني للمرشدات عبر مرافقة الحاجات وتوجيههن وتنظيم تنقلاتهن، فضلًا عن مساعدتهن على تجاوز الصعوبات المرتبطة بالازدحام واختلاف الإجراءات، إلى جانب تقديم الإرشاد الفوري في الحالات التي تستدعي توضيحات شرعية عاجلة.

ويُنظر إلى هذا الحضور النسائي المتنامي باعتباره امتدادًا طبيعيًا للدور الذي تضطلع به المرأة المغربية في مجالات التأطير الديني والاجتماعي، حيث أثبتت قدرتها على الجمع بين الكفاءة العلمية والحس الإنساني، بما يعزز صورة النموذج المغربي في التدبير الديني القائم على الوسطية والقرب والتأطير المسؤول.

ومع التطور المستمر الذي تعرفه منظومة الحج عامًا بعد آخر، يبرز الاستثمار في التوعية الفقهية وتمكين النساء في مجالات الإرشاد والتأطير كخيار استراتيجي يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج، وترسيخ قيم التنظيم والانضباط والتعاون، بما يجعل رحلة الحج أكثر سلاسة وأمانًا وطمأنينة.

وفي ظل هذه الجهود المتواصلة، تواصل المرأة المغربية تأكيد حضورها الفاعل داخل منظومة الحج، عبر رسالة دينية وإنسانية نبيلة تعكس قيم التضامن والخدمة، وتسهم في تمكين الحاجات من أداء مناسكهن بوعي وراحة وسكينة.

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *