من صقيلية الى اسفي ….رحلة إيطالية لاكتشاف كنز الخزف المغربي
آسفي: عبد الرحيم النبوي
في خطوة تعكس المكانة الدولية التي بات يحظى بها الخزف الآسفي باعتباره أحد أبرز روافد التراث الحرفي المغربي، استقبلت مدينة آسفي، صباح يوم الخميس ،وفداً إيطالياً رفيع المستوى يقوده عمدة مدينة كالتاجيروني الصقلية، الشهيرة عالمياً بفنون الخزف والسيراميك، مرفوقاً بعمداء خمس مدن إيطالية أخرى ونخبة من الخبراء والمهنيين المتخصصين في هذا المجال.
وجرى استقبال الوفد بحضور حسن شوميس، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة مراكش آسفي، وأشرف دندون نائب رئيس جماعة آسفي، وسعيد گرضام عضو مجلس جهة مراكش آسفي، إلى جانب عدد من الفاعلين الحرفيين وممثلي الجمعيات المهنية المهتمة بصناعة الخزف والفخار.
وشكلت هذه الزيارة مناسبة للاطلاع عن قرب على التجربة المغربية الرائدة في مجال الخزف، حيث قام الوفد بجولة داخل المتحف الوطني للخزف بآسفي، الذي يعد فضاءً ثقافياً يوثق لمسار طويل من الإبداع الفني والحرفي الذي راكمته المدينة عبر قرون. وقد أبدى الضيوف إعجابهم بما يضمه المتحف من قطع فنية نادرة وشواهد تاريخية تجسد تطور هذا الفن الأصيل وتبرز خصوصية المدرسة المغربية في الخزف.
كما أتاحت الزيارة للوفد الإيطالي فرصة التعرف على مهارات الصناع التقليديين المغاربة، الذين حافظوا على هذا الموروث الحضاري عبر الأجيال، مطورين أساليبه وتقنياته بما يجمع بين الأصالة والابتكار. ووقف الضيوف على غنى الزخارف والأشكال الفنية التي تميز المنتوج الخزفي المغربي وتمنحه مكانة مرموقة على الصعيدين الوطني والدولي.
وفي إطار تعزيز الحوار وتبادل التجارب، احتضنت المدينة مائدة مستديرة خُصصت لمناقشة واقع وآفاق قطاع الخزف والصناعة التقليدية. وخلال هذا اللقاء، قدم حسن شوميس عرضاً شاملاً استعرض فيه تاريخ فن الخزف بمدينة آسفي، ومراحل تطوره، والجهود المبذولة للحفاظ عليه وتثمينه باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الثقافية المغربية ومورداً اقتصادياً واجتماعياً مهماً.
وأكد المتدخلون خلال اللقاء أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجال الصناعة التقليدية، وتشجيع المبادرات المشتركة التي تتيح تبادل الخبرات والمعارف التقنية، فضلاً عن تطوير آليات التسويق والترويج للمنتوجات الحرفية ذات القيمة الثقافية العالية.
ورافق الوفد الإيطالي خلال مختلف محطات الزيارة مسؤولون من المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذين قدموا شروحات حول برامج دعم الحرفيين ومشاريع المحافظة على المهن التراثية وتطويرها.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى الرمزية التي تحملها، إذ تجمع بين مدينتين تشتركان في إرث عريق مرتبط بصناعة الخزف، ما يفتح المجال أمام بناء شراكات استراتيجية في مجالات التكوين والتبادل الثقافي والترويج السياحي والحرفي.
ويرى متابعون أن هذه المبادرة تشكل محطة مهمة في مسار تعزيز الدبلوماسية الثقافية والاقتصادية بين المغرب وإيطاليا، كما تمثل فرصة حقيقية لإبراز المؤهلات التي تزخر بها مدينة آسفي كعاصمة وطنية لفن الخزف، وقبلة للباحثين والمهتمين بالتراث الحرفي الأصيل.
وبذلك تؤكد آسفي مرة أخرى قدرتها على استثمار رصيدها التاريخي والثقافي في بناء جسور التواصل والتعاون الدولي، بما يضمن استدامة هذا الموروث الحضاري ويعزز إشعاعه على المستويين المتوسطي والعالمي.