انطلاق موسم الأخطبوط بآسفي.. رهان على الاستدامة وتعزيز حكامة قطاع الصيد البحري

 انطلاق موسم الأخطبوط بآسفي.. رهان على الاستدامة وتعزيز حكامة قطاع الصيد البحري

اسفي: عبد الرحيم النبوي

انطلق، الأربعاء فاتح يوليوز 2026، الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط بالدائرة البحرية لآسفي، في ظل منظومة تنظيمية ورقابية مشددة أقرتها السلطات الوصية على قطاع الصيد البحري، بهدف ضمان تدبير مستدام لهذا المورد البحري الاستراتيجي، والحفاظ على توازن المصيدة، إلى جانب تأمين ظروف تسويق شفافة وعادلة لفائدة مهنيي القطاع.

وتزامن انطلاق الموسم مع حركية ملحوظة شهدها سوق السمك بميناء آسفي، حيث استقبلت السوق أولى الكميات المصطادة من الأخطبوط، وسط اهتمام كبير من البحارة والتجار ووحدات التثمين والتصدير، بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية التي يكتسيها هذا النشاط بالنسبة للاقتصاد المحلي والوطني.

ويعد موسم صيد الأخطبوط من أبرز المحطات السنوية بالنسبة لبحارة الصيد التقليدي، لما يوفره من فرص لتحسين الدخل وتنشيط الحركة التجارية داخل الميناء، فضلاً عن مساهمته في تزويد الأسواق الوطنية والدولية بمنتوج بحري يحافظ على مكانة متميزة ضمن صادرات المغرب من المنتجات البحرية.

وفي هذا الإطار، أعلنت مندوبية الصيد البحري بآسفي استئناف نشاط صيد الأخطبوط شمال سيدي الغازي، تنفيذاً للمقرر الوزاري رقم 26/06-PLP الصادر بتاريخ 29 يونيو 2026، والذي يحدد فترة الموسم الصيفي الممتدة من فاتح يوليوز إلى غاية 15 شتنبر 2026، مع اعتماد حزمة من التدابير التنظيمية الرامية إلى تأمين الاستغلال المسؤول للمصيدة.

ومن بين أبرز هذه التدابير، تخصيص الرصيف المقابل لمحطات توزيع المحروقات بميناء آسفي لاستقبال عمليات التصريح بمصطادات الأخطبوط، يومياً من الساعة الثانية عشرة زوالاً إلى العاشرة ليلاً، باستثناء يوم السبت، بما يسمح بتتبع الكميات المفرغة وتعزيز آليات المراقبة.

كما تم تحديد سقف المصطادات في 600 كيلوغرام لكل قارب طيلة الموسم، مع منع أي تجاوز للحصة المقررة، في خطوة تروم الحفاظ على المخزون السمكي وتحقيق العدالة بين مختلف مهنيي الصيد التقليدي.

وشملت الإجراءات كذلك منع تفريغ المصطادات يوم السبت، باستثناء حالات القوة القاهرة وبعد إشعار مصالح مندوبية الصيد البحري أو الدرك الملكي البحري، فضلاً عن إلزام البحارة باستعمال الصناديق العازلة للحرارة للحفاظ على جودة المنتوج، ومنع استعمال الأقفاص والسلال المطعمة والغراف البلاستيكي خلال عمليات الصيد، بما ينسجم مع المعايير المعتمدة في تثمين المنتجات البحرية.

وفي سياق تشديد المراقبة، قررت المندوبية منع تخزين الأخطبوط داخل مستودعات البحارة، بهدف ضمان تتبع مسار المنتوج منذ لحظة تفريغه إلى حين تسويقه، والحد من الممارسات غير القانونية التي قد تؤثر على شفافية المعاملات التجارية أو تستنزف الموارد البحرية.

ويرى عدد من الفاعلين المهنيين أن نجاح الموسم لن يقاس فقط بحجم المصطادات، وإنما بمدى احترام مختلف المتدخلين للضوابط التنظيمية، وفعالية عمليات المراقبة الميدانية، باعتبار أن المحافظة على المخزون السمكي أصبحت رهاناً استراتيجياً لضمان استدامة نشاط الصيد البحري وتأمين مصدر عيش آلاف الأسر التي تعتمد عليه بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويأتي اعتماد هذه التدابير في سياق مواصلة السلطات المختصة نهجها الرامي إلى تعزيز حكامة قطاع الصيد البحري، عبر إرساء قواعد الاستغلال المسؤول للموارد البحرية، وتحقيق التوازن بين المردودية الاقتصادية والحفاظ على الثروة السمكية، بما ينسجم مع مبادئ التنمية المستدامة ويعزز تنافسية المنتجات البحرية المغربية في الأسواق الدولية.

ويترقب مهنيون أن يشكل الموسم الصيفي الحالي اختباراً حقيقياً لنجاعة التدابير التنظيمية المعتمدة، في ظل الرهان على إنجاح موسم يحقق قيمة مضافة للاقتصاد البحري، ويكرس ثقافة الصيد المسؤول باعتبارها المدخل الأساسي لضمان استمرارية مصيدة الأخطبوط، إحدى أهم المصايد ذات القيمة الاقتصادية والتصديرية بالمملكة.

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *