بين الوعود والإنجاز.. التزكيات البرلمانية تفتح نقاشًا حول مستقبل التمثيلية بآسفي

 بين الوعود والإنجاز.. التزكيات البرلمانية تفتح نقاشًا حول مستقبل التمثيلية بآسفي

 

 آسفي: عبد الرحيم النبوي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت الأحزاب السياسية في وضع اللمسات الأخيرة على لوائح مرشحيها، في إطار عملية منح التزكيات التي تعد محطة حاسمة في رسم ملامح المنافسة الانتخابية. غير أن هذه المرحلة، بإقليم آسفي، أعادت إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول معايير اختيار المرشحين، ومدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها والاستجابة لتطلعات المواطنين.

ويلاحظ متابعون للشأن المحلي أن عدداً من الأسماء المتداولة للحصول على التزكية سبق لها أن شغلت مقاعد برلمانية أو تقلدت مسؤوليات تمثيلية خلال ولايات سابقة، وهو ما يثير تساؤلات لدى فئات من الساكنة بشأن تقييم حصيلة هؤلاء المنتخبين، ومدى وفائهم بالالتزامات التي قدموها خلال حملاتهم الانتخابية السابقة.

وفي جولات ميدانية وأحاديث مع عدد من المواطنين، يتكرر مطلب ربط الترشح بالمحاسبة، معتبرين أن المرحلة الحالية تستوجب تقديم حصيلة واضحة حول ما تحقق من وعود، وما أُنجز لفائدة الإقليم في مجالات التشغيل، والاستثمار، والبنيات التحتية، والصحة، والتعليم، والنقل، والتنمية المحلية.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الناخب لم يعد يكتفي بالشعارات أو الوعود، بل أصبح أكثر اهتمامًا بالكفاءة، والقدرة على الترافع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، وحضور المنتخب ميدانياً، وتواصله المستمر مع المواطنين، وليس فقط خلال المواسم الانتخابية.

كما يطالب متتبعون بأن تعتمد الأحزاب معايير واضحة وشفافة في منح التزكيات، تقوم على الكفاءة، والنزاهة، والمصداقية، والتجربة، والقدرة على تقديم قيمة مضافة للعمل البرلماني، بعيدًا عن أي اعتبارات مرتبطة بالنفوذ أو المكانة الاجتماعية أو الإمكانات المالية.

ويؤكد مراقبون أن مدينة آسفي، بما تزخر به من مؤهلات اقتصادية وبحرية وصناعية وسياحية، تحتاج إلى ممثلين قادرين على تحويل هذه المؤهلات إلى مشاريع تنموية حقيقية، والدفاع عن ملفاتها داخل البرلمان، واستقطاب الاستثمارات، والمساهمة في إيجاد حلول للإشكالات التي تؤرق الساكنة، وفي مقدمتها التشغيل وتحسين الخدمات العمومية.

وفي المقابل، يبقى تجديد الثقة في أي مرشح رهينًا بحكم الناخبين يوم الاقتراع، إذ أصبح الوعي الانتخابي أكثر حضورًا، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية فضاءً لتقييم الأداء ومناقشة الحصيلة، بما يجعل المنافسة أكثر ارتباطًا بالإنجازات الفعلية لا بالشعارات.

ويرى مهتمون بالشأن السياسي أن نجاح الانتخابات لا يقاس فقط بنسبة المشاركة، وإنما أيضًا بقدرة الأحزاب على تقديم كفاءات مؤهلة، وإتاحة الفرصة أمام الطاقات الجديدة، وإرساء ثقافة سياسية قوامها ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

وفي النهاية، تبقى التزكية الحزبية مسؤولية سياسية وأخلاقية قبل أن تكون إجراءً تنظيمياً، كما يبقى صوت الناخب هو الفيصل في منح الشرعية لمن يراه الأقدر على تمثيل الإقليم والدفاع عن مصالحه. فالبرلمان ليس مجرد مقعد انتخابي، بل مؤسسة دستورية تتطلب الكفاءة، والالتزام، وحسن الترافع، والعمل الميداني المتواصل لخدمة المواطن والوطن.

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *