اختتام الدورة الرابعة والعشرين للمهرجان الوطني لفن العيطة بآسفي وسط حضور جماهيري كبير
اسفي: عبد الرحيم النبوي
أسدل الستار، مساء السبت، على فعاليات الدورة الرابعة والعشرين للمهرجان الوطني لفن العيطة بمدينة آسفي، بعد أربعة أيام حافلة بالأنشطة الفنية والثقافية التي احتفت بأحد أبرز ألوان التراث الموسيقي المغربي، وسط حضور جماهيري لافت ومشاركة نخبة من رواد هذا الفن الشعبي الأصيل.
وشهدت هذه الدورة، المنظمة تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، تنظيم سهرات فنية متميزة أحياها كل من الفنان المتألق أنور الزرهوني، والفنان روان السلموني، ومجموعة أولاد بنعكيدة، إلى جانب الفنانات الشابات نعيمة العبدية، وصفاء المعروفي، وفوزية العبدية، وإيمان بنت الحوات، حيث قدموا باقة من أشهر القطع الغنائية التي تجسد غنى وتنوع فن العيطة، في أجواء امتزج فيها الإبداع الفني بالحفاظ على الهوية الثقافية المغربية.
وتميزت مشاركة الفنان أنور الزرهوني بأداء مقاطع غنائية عكست القيمة الفنية للأغنية الشعبية المغربية، مستندًا إلى تجربة غنائية راكمها من عمق التراث الشعبي. واستطاع بصوته المتميز أن يمزج بين عبق الماضي وروح التجديد، مقدمًا لوحات غنائية مستوحاة من ذاكرة فنية غنية، تستلهم تاريخ المنطقة وتبرز أصالة هذا الموروث الثقافي.
كما قدم الفنانون الشباب المشاركون عروضًا موسيقية ورقصات شعبية حملت رسالة الحفاظ على استمرارية الألوان الموسيقية التقليدية، باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكونات التراث الفني المغربي. وعكست هذه العروض غنى وتنوع الموروث الموسيقي الوطني، وهو ما لقي استحسانًا كبيرًا من الجمهور الذي تابع السهرات بتفاعل وحماس، حيث نجحت الفرق المشاركة في استعادة ألق التعابير الموسيقية الشعبية التي تمزج بين الغناء والموسيقى والرقص، وتعكس تنوع الثقافات وتجذر التقاليد الفنية المغربية.
ولم تقتصر فعاليات المهرجان على الجانب الفني، بل تضمن البرنامج أيضًا تنظيم ندوات فكرية ولقاءات أكاديمية سلطت الضوء على تاريخ فن العيطة وأبعاده الاجتماعية والثقافية، كما ناقشت سبل صون هذا التراث اللامادي وتثمينه، بما يضمن استمراريته ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وشكلت هذه الدورة مناسبة لتكريم عدد من الوجوه الفنية التي بصمت مسيرة فن العيطة بعطاءات متميزة، اعترافًا بإسهاماتها في الحفاظ على هذا اللون الغنائي الأصيل وتعزيز حضوره في الساحة الفنية الوطنية.
واختُتمت فعاليات المهرجان بسهرة فنية كبرى استقطبت جمهورًا غفيرًا من مدينة آسفي وزوارها، الذين تفاعلوا بحماس مع مختلف الفقرات الفنية، في تأكيد جديد على المكانة الراسخة التي يحتلها فن العيطة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، باعتباره أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية الوطنية ورمزًا من رموز التراث اللامادي للمملكة.