جمهور غفير يتفاعل مع الفنان عابدين الزرهوني في ثالث سهرات المهرجان الوطني لفن العيطة
اسفي: عبد الرحيم النبوي
شهدت السهرة الثالثة من فعاليات المهرجان الوطني لفن العيطة، التي احتضنتها مدينة الثقافة والفنون ليلة الجمعة، إقبالا جماهيريا واسعا، حيث حج جمهور غفير من مختلف الفئات العمرية للاستمتاع بعروض أحياها الفنانون عابدين الزرهوني، وعموري مصطفى، وبوشعيب الدكالي، في أجواء احتفالية جسدت المكانة التي يحتلها هذا اللون الغنائي في الوجدان المغربي.
وتفاعل الحاضرون بشكل كبير مع الفقرات الفنية التي قدمها الفنانون، مرددين كلمات الأغاني ومواكبين إيقاعاتها بالتصفيق والرقص، في مشهد عكس نجاح السهرة في خلق تواصل مباشر بين الفنانين والجمهور، وأكد الشعبية الواسعة التي يحظى بها فن العيطة والأغنية الشعبية المغربية.
وحظي الفنان عابدين الزرهوني باستقبال حافل فور اعتلائه خشبة المسرح، حيث استقبله الجمهور بالتصفيق الحار والزغاريد والهتافات، قبل أن يقدم باقة من أشهر أعماله التي رددها الحاضرون بحماس كبير. كما عبر الفنان عن سعادته بحفاوة الاستقبال والانضباط الذي طبع تفاعل الجمهور، معتبرا أن هذا التجاوب يعكس عمق العلاقة التي تجمع الفنان بجمهوره وحرص المغاربة على صون تراثهم الموسيقي الأصيل.
وأمتع الزرهوني الحضور بأداء مجموعة من القطع الغنائية التي تميز بها على امتداد مسيرته الفنية، مستندا إلى صوته القوي وإحساسه المرهف، في عرض حمل بصمات الأغنية الشعبية المغربية الأصيلة، وأضفى على السهرة أجواء من البهجة والطرب، حيث تواصل تفاعل الجمهور مع مختلف الفقرات وسط تصفيقات متواصلة.
من جهتهما، نجح الفنانان عموري مصطفى وبوشعيب الدكالي في استحضار جماليات الأغنية الشعبية المغربية من خلال عروض فنية مزجت بين الغناء والموسيقى والإيقاع، مستلهمة غنى التراث المغربي وتنوع روافده الثقافية. وأسهمت فقراتهما في إعادة إبراز القيمة الفنية لفن العيطة باعتباره أحد أهم مكونات الموروث اللامادي الوطني، بما يحمله من مضامين اجتماعية وثقافية تعكس أصالة الهوية المغربية.
وأكدت هذه السهرة، التي عرفت حضورا جماهيريا مميزا وتنظيما محكما، نجاح المهرجان الوطني لفن العيطة في استقطاب عشاق هذا الفن التراثي، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الوطني، من خلال الاحتفاء برواده وإتاحة فضاء للتعريف بغناه الفني ودوره في صون الذاكرة الموسيقية المغربية ونقلها إلى الأجيال الصاعدة.