داخل مدرج الشريف الإدريسي بآسفي.. تدبير الفائض والخصاص تحت مجهر الشفافية وتكافؤ الفرص

 داخل مدرج الشريف الإدريسي بآسفي.. تدبير الفائض والخصاص تحت مجهر الشفافية وتكافؤ الفرص

 

آسفي: عبد الرحيم النبوي

منذ الساعات الأولى لانطلاق العملية، بدا مدرج ثانوية الشريف الإدريسي بآسفي مختلفاً عن أجواء يوم دراسي عادي. حضور لافت للأستاذات والأساتذة المعنيين، نقاشات جانبية حول المناصب والحاجيات، وترقب واضح لما ستسفر عنه مراحل تدبير الفائض والخصاص في مختلف المواد والأسلاك التعليمية.

هنا، لا يتعلق الأمر بمجرد إجراء إداري عابر، بل بمحطة ينتظرها عدد من نساء ورجال التعليم لما يمكن أن تترتب عنها من تغييرات في مؤسسات العمل ومواقع التدريس، وهي معطيات تجعل من كل مرحلة في العملية محط متابعة واهتمام من طرف المعنيين.

فصباح يوم الجمعة 11 شتنبر 2026، انطلقت عملية تدبير الفائض والخصاص برسم الموسم الدراسي 2026-2027، لتتواصل خلال الفترتين الصباحية والزوالية، وسط حضور الأساتذة والأستاذات الذين شملتهم العملية.

وفي مقدمة المشرفين على مختلف مراحلها، حضر المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بآسفي، إلى جانب رئيس مصلحة تدبير الموارد البشرية والأطر الإدارية والأطر العاملة بالمصلحة، حيث جرى تدبير العملية وفق المقتضيات والمساطر المنصوص عليها في المذكرة الإطار الخاصة بالحركات الانتقالية.

وكان لافتاً أيضاً حضور ممثلي الشركاء الاجتماعيين من النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، في خطوة أضفت على العملية بعداً تشاركياً، وجعلت مختلف مراحلها تتم في فضاء مفتوح على المتابعة والمواكبة.

داخل المدرج، كان واضحاً أن لكل أستاذ وأستاذة حساباته وانتظاراته. فاختيار المؤسسة أو الاستفادة من منصب متاح لا يمثل مجرد رقم في لائحة، بل يرتبط في كثير من الحالات بالاستقرار المهني وظروف الاشتغال وبعد المؤسسة عن محل الإقامة.

وبينما كان أعضاء اللجنة المكلفة بالتدبير يتابعون المعطيات والحاجيات، ظل المعنيون بالعملية يتابعون تفاصيلها باهتمام، في انتظار معرفة مآل وضعياتهم المهنية.

عدد من الأساتذة عبروا، في أحاديث على هامش العملية، عن أهمية أن تتم هذه الإجراءات وفق معايير واضحة وموحدة، معتبرين أن الشفافية في تدبير المناصب وتوضيح المعايير المعتمدة يساهمان في الحد من الالتباس ويعززان الثقة في العملية.

كما اعتبر آخرون أن نجاح هذه المحطة لا يقاس فقط بتدبير وضعيات الفائض، وإنما أيضاً بمدى قدرة العملية على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمؤسسات التعليمية، خصوصاً في المواد التي تعرف خصاصاً.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يدرسون‏‏ و‏حشد‏‏

وشكل الحضور النقابي بدوره أحد العناصر البارزة في هذه العملية. فقد واكب ممثلو النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية مختلف مراحل التدبير، في إطار تتبع المساطر وضمان احترام المقتضيات المنظمة للعملية.

وفي تصريحات على هامش المحطة، ركزت مواقف ممثلي الشركاء الاجتماعيين على أهمية احترام المذكرة الإطار، وضمان تكافؤ الفرص، واعتماد معايير شفافة في التعامل مع مختلف الوضعيات.

ويرى الفاعلون النقابيون أن حضورهم في مثل هذه المحطات يندرج ضمن أدوار المواكبة والتتبع، بما يساهم في ضمان وضوح المساطر وتعزيز الحوار بين الإدارة والأسرة التعليمية.

من جهتها، أكدت الإدارة التعليمية أن تدبير الفائض والخصاص يأتي في سياق الاستعداد للدخول المدرسي الجديد، وأن الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق أكبر قدر ممكن من التوازن في توزيع الموارد البشرية بين المؤسسات التعليمية.

وتراهن المديرية الإقليمية على هذه العملية لسد الخصاص المسجل في عدد من المؤسسات والمواد، والاستفادة في المقابل من الموارد البشرية التي أفرزتها وضعيات الفائض، بما يسمح بتحقيق توزيع أكثر نجاعة للأطر التعليمية.

وتؤكد الإدارة أن احترام المذكرة الإطار الخاصة بالحركات الانتقالية وتكافؤ الفرص يشكلان أساساً في تدبير هذه المحطة، إلى جانب الحرص على توفير المعطيات الضرورية للمعنيين وتتبع مختلف مراحل العملية.

وتكشف عملية اليوم عن واحدة من أكثر المعادلات تعقيداً في تدبير الموارد البشرية التعليمية: كيف يمكن التوفيق بين وجود فائض في مؤسسة أو مادة، ووجود خصاص في مؤسسة أخرى أو مادة مختلفة؟

الإجابة تمر، عملياً، عبر تدبير دقيق للموارد البشرية، وربط عملية التوزيع بالحاجيات الفعلية للمؤسسات، مع احترام القواعد والمساطر التي تؤطر الحركات الانتقالية.

وهو ما يجعل هذه المحطة، بالنسبة إلى الإدارة والأساتذة والنقابات على حد سواء، اختباراً عملياً لمدى نجاعة التخطيط للموارد البشرية وقدرة المنظومة التعليمية على الاستجابة لمتطلبات الدخول المدرسي.

ومع تقدم ساعات العملية، بدا أن أجواء المسؤولية والانضباط كانت حاضرة داخل المدرج، رغم طبيعة الملفات التي تحمل بالنسبة إلى المعنيين بها أهمية مهنية وشخصية كبيرة.

وبين الترقب والانتظار، استمرت المصالح المختصة في معالجة مختلف الوضعيات، بينما ظل ممثلو النقابات يتابعون مراحل العملية، في وقت حرصت فيه الإدارة على إنجاح هذه المحطة ضمن الإطار التنظيمي المحدد لها.

وتأتي هذه العملية في وقت تستعد فيه المؤسسات التعليمية بآسفي لاستقبال الموسم الدراسي 2026-2027، بما يحمله ذلك من تحديات مرتبطة بتوفير الأطر، وضمان الاستقرار التربوي، وتأمين السير العادي للدراسة منذ الأيام الأولى.

وفي نهاية المطاف، لا يتعلق الرهان فقط بتسوية وضعيات الفائض والخصاص، وإنما يتجاوز ذلك إلى ضمان توزيع أكثر عدالة وفعالية للموارد البشرية، بما يخدم المدرسة العمومية ويؤمن للأستاذ ظروف اشتغال أكثر استقراراً، وللمؤسسة التعليمية حاجياتها من الأطر، وللتلميذ حقه في بداية مدرسية منتظمة ومستقرة.

وهكذا، تحول مدرج ثانوية الشريف الإدريسي، خلال هذا اليوم، إلى فضاء لتدبير واحد من الملفات الأكثر حساسية مع بداية كل موسم دراسي؛ ملف تتقاطع فيه انتظارات الأساتذة مع حاجيات المؤسسات، ومسؤولية الإدارة مع أدوار الشركاء الاجتماعيين، تحت عنوان واحد: الشفافية، تكافؤ الفرص، وحسن تدبير الموارد البشرية التعليمية بإقليم آسفي.

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *