انطلاق فعاليات موسم ركراكة غي أجواء احتفالية، احتفاءً بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد خير البرية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
اسفي: عبد الرحيم النبوي
انطلقت يوم الجمعة 3أبريل 2026 ، بزاوية سيدي محمد بن حميدة جماعة اقرمود، فعاليات موسم رجراجة، في أجواء احتفالية وروحانية تعكس عمق هذا التقليد الديني والثقافي المتجذر في المنطقة.
وقد أعطى عامل الإقليم، محمد رشيد، الانطلاقة الرسمية لموسم ركراكة بحضور وفد رسمي ضم شخصيات مدنية وعسكرية، إلى جانب عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين، حيث حضر عدة أنشطة مرتبطة بهذا الحدث المتميز دو أبعاد روحية واجتماعية مهمة،
وقد تميز الحقل بتنظيم ندوة علمية متميزة من طرف زاوية النقيب، احتفاءً بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد خير البرية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك انسجامًا مع التعليمات الملكية السامية الداعية إلى تخليد هذه الذكرى العطرة بما يليق بمقامها العظيم.
وشكلت هذه الندوة العلمية محطة روحية وفكرية هامة، تستحضر السيرة النبوية الشريفة، وتُبرز القيم السامية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، من تسامح، ومحبة، وتعايش، وإصلاح، في أفق ترسيخ هذه المبادئ في سلوك الأفراد والمجتمع، كما اعتبرت هذه المبادرة امتدادًا للدور التاريخي الذي تضطلع به زوايا رجراجة في خدمة الدين، وصون الهوية الروحية، والمساهمة في الإشعاع الثقافي والديني للمنطقة، بما يعزز مكانة المواسم الرجراجية كفضاء جامع بين العبادة، والعلم، والتقاليد الأصيلة.
ويشكل موسم ركراكة قافلة رمزية للموسم، الذي يمتد على مدى أربعين يومًا عبر عدد من المحطات والفضاءات الروحية، كما ينتقل بين عدة زوايا ومزارات الدينية بالعديد من الجماعات الترابية بإقليمي الصويرة و اسفي، في طقس تقليدي يجسد استمرارية هذا الموروث الروحي العريق، حيث يتوافد آلاف الزوار من كل البقاع خدمة للتصوف السني بعمقه المغربي الأصيل، كتجسيد عميق لأدوارها الدينية والصوفية وإبراز قيم التضامن والتكافل الإنساني وصلة الرحم بين اهالي المنطقة وزوارها مساهمة في حركية تجارية تنعش الاقتصاد المحلي.
وأوضح الأستاذ الركراكي محمد، باحث في التراث المحلي ، ان دور ركراكة يتميز بطابعه الفريد الذي يجمع بين حلقات الذكر والمديح، ومواكب التبوريدة التي تزين سماء المنطقة باهاجيز الفروسية الاصيلة، كما تقام ندوات فكرية تناقش دور الزوايا في الحفاظ على هوية المغرب الروحية، ومعارض تعرض كنوز الصناعة التقليدية، ويمتد اشعاعه إلى أبعاد الثقافية والسياحية، حيث يساهم في إبراز غنى التراث اللامادي للمنطقة، ويعزز جاذبيتها لدى الزوار والمهتمين بالموروث الصوفي المغربي. كما يشكل مناسبة لإحياء قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، وترسيخ الروابط بين القبائل والساكنة المحلية.
وفي تصريح له، أكد نقيب زوايا ركراكة الحاج عبد العزيز المقدم حرص الزاوية على الحفاظ على الطابع الروحي الأصيل لهذا الموسم، داعيًا مختلف المتدخلين إلى دعم هذا التوجه، وقال في تصريح له: أملنا كبير في في دعم مجهود الزاوية الرجراجية من أجل المحافظة على طابع موسمها الروحي النقي وتفادي أي نشاط قد يخل به.”
ويهيب نقيب الزوايا برؤساء الجماعات الترابية المعنية، تقديم الدعم اللازم ومواكبة جهود الزاوية الرجراجية، بما يضمن تنظيم الموسم في أجواء روحانية نقية تحافظ على رسالته الدينية وقيمه الأصيلة. كما شدد على أن تعاون مختلف الفاعلين كفيل بتعزيز إشعاع هذا الموسم المبارك وصيانة مكانته الرمزية في نفوس المريدين والزوار.
ويأتي تنظيم هذا الموسم في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي والروحي للمملكة، وتعزيز مكانة المواسم التقليدية باعتبارها رافدًا من روافد التنمية الثقافية والسياحية، وتجسيدًا لخصوصية الهوية المغربية القائمة على التعدد والغنى الحضاري