آسفي.. عندما تفرغ الشباك أقل وتخسر أكثر

 آسفي.. عندما تفرغ الشباك أقل وتخسر أكثر

اسفي: عبد الرحيم النبوي
لم يكن الربع الأول من سنة 2026 عادياً في ميناء آسفي. فالأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للصيد البحري ترسم صورة مقلقة لقطاع طالما شكل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي. تراجعٌ حاد في الكميات، وانخفاض أشد قسوة في القيمة، يضعان مهنيي الصيد أمام واقع جديد عنوانه: الندرة وغلاء الثمن لا يسيران دائماً جنباً إلى جنب.
فمع نهاية مارس، لم تتجاوز الكميات المفرغة 4666 طناً، مقابل أكثر من 7000 طن خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بانخفاض يقارب 34 في المائة. غير أن الصدمة الأكبر تكمن في القيمة، التي تراجعت بأكثر من النصف، لتستقر عند حوالي 49,9 مليون درهم بعدما كانت تتجاوز 102 مليون درهم قبل عام واحد فقط.
هذا التراجع المزدوج يكشف أن الأزمة أعمق من مجرد انخفاض في الإنتاج. فحتى ما يتم اصطياده لم يعد يحقق نفس العائدات، ما يطرح تساؤلات حول جودة المصطادات، وتحولات السوق، وربما اختلالات في منظومة التسويق.
اللافت أن الرخويات كانت الأكثر تضرراً، حيث انهارت كمياتها بنسبة 64 في المائة، لتفقد معها قيمتها السوقية نحو ثلثي مستواها السابق. أما الأسماك السطحية، التي تشكل العمود الفقري لنشاط الصيد بآسفي، فقد تراجعت بدورها بنحو 30 في المائة، مع انخفاض كبير في المداخيل. ولم تكن الأسماك البيضاء والقشريات في منأى عن هذا المنحى التنازلي، وإن بدرجات متفاوتة.
وعلى النقيض من ذلك، تبدو الصورة أقل قتامة على الصعيد الوطني. صحيح أن الكميات المفرغة من الصيد الساحلي والتقليدي انخفضت بدورها بنسبة مماثلة، إلا أن القيمة الإجمالية لم تتراجع سوى بشكل طفيف، ما يعني أن ارتفاع الأسعار ساهم في امتصاص جزء من الصدمة. وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً: لماذا لم تستفد آسفي من هذا “التعويض السعري”؟
تفسيرات متعددة تطرح نفسها، من تغيرات مناخية تؤثر على المخزون السمكي، إلى ضغوط الصيد الجائر، مروراً بارتفاع تكاليف الرحلات البحرية، وربما أيضاً اختلالات محلية مرتبطة ببنية التسويق أو طبيعة الأنواع المصطادة. لكن المؤكد أن ما يحدث يتجاوز التقلبات الموسمية المعتادة.
في ظل هذه المؤشرات، يجد مهنيّو القطاع أنفسهم أمام تحديات متزايدة، حيث تتقلص المداخيل وتزداد الضغوط، في وقت تتطلب فيه استدامة الموارد البحرية سياسات أكثر صرامة وتوازناً. وبين شباك تعود أخف وزناً، وأسواق لا تعوض الخسارة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما تعيشه آسفي أزمة عابرة، أم بداية تحول أعمق في خريطة الصيد البحري بالمغرب؟

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *