آسفي: مرضى السرطان بين معاناة التنقل وتكاليف العلاج… مطالب بإحداث مركز متخصص وتسريع الإصلاحات فيصل الزرهوني، يسلط الضوء على الوضعية “المقلقة” التي يعيشها مرضى السرطان بالإقليم، من خلال سؤال كتابي وزير الصحة والحماية الاجتماعية

 آسفي: مرضى السرطان بين معاناة التنقل وتكاليف العلاج… مطالب بإحداث مركز متخصص وتسريع الإصلاحات  فيصل الزرهوني، يسلط الضوء على الوضعية “المقلقة” التي يعيشها مرضى السرطان بالإقليم، من خلال سؤال كتابي وزير الصحة والحماية الاجتماعية

 

اسفي: عبد الرحيم النبوي

في إقليم آسفي، لا يقتصر وجع مرضى السرطان على قسوة التشخيص وثقل العلاج، بل يمتد ليشمل رحلة يومية من المعاناة المركّبة، تبدأ من غياب مركز متخصص وتنتهي عند أبواب مستشفيات بعيدة، حيث الانتظار الطويل والتكاليف الباهظة. واقع يعيد إلى الواجهة إشكالية التفاوت المجالي في الولوج إلى الخدمات الصحية، ويطرح بإلحاح سؤال العدالة الصحية في المغرب.
وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن إقليم آسفي، فيصل الزرهوني، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، سلط من خلاله  الضوء على الوضعية “المقلقة” التي يعيشها مرضى السرطان بالإقليم، في ظل غياب مستشفى عمومي متخصص لعلاج هذا المرض، وما يترتب عن ذلك من معاناة إنسانية وأعباء مالية متزايدة.

وأوضح البرلماني أن غياب بنية صحية متخصصة يدفع المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى، خاصة إلى المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، أو اللجوء إلى المصحات الخاصة، وهو ما يثقل كاهلهم بمصاريف إضافية ويضاعف من معاناتهم الصحية والنفسية، خصوصاً بالنسبة للفئات الهشة.

وأشار الزرهوني البرلماني عن فريق الاتحاد الدستوري، إلى أن المرضى المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يواجهون إشكالات حقيقية، أبرزها محدودية نسبة التعويض التي لا تتجاوز 95 في المائة، ما يضطرهم لتحمل 5 في المائة من تكاليف العلاج، وهي نسبة قد تبدو محدودة نظرياً، لكنها تتحول إلى عبء ثقيل بالنظر إلى كلفة علاجات السرطان. كما نبه إلى أن عدداً من الأدوية الأساسية والمكلفة لا تدخل ضمن لائحة التعويض، مما يفرض على المرضى اقتناءها على نفقتهم الخاصة.

وفي السياق ذاته، سجل النائب البرلماني تعثر مشروع إحداث مصلحة لعلاج السرطان داخل المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، دون تقديم توضيحات رسمية حول أسباب هذا التوقف، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مآل المشروع في ظل الخصاص الكبير الذي يعرفه الإقليم على مستوى البنيات الصحية.

وتتفاقم معاناة المرضى، بحسب المصدر ذاته، بسبب طول آجال المواعيد بالمستشفيات العمومية، سواء على مستوى التشخيص أو انطلاق العلاج أو تتبع الحصص العلاجية، وهو ما يؤدي إلى تأخيرات خطيرة في التكفل بالحالات، ويؤثر سلباً على فرص الشفاء. كما يواجه المرضى صعوبات كبيرة مرتبطة بالتنقل والإيواء خارج الإقليم، وما يرافق ذلك من إرهاق بدني ونفسي.

ولم يغفل الزرهوني الإشارة إلى الإشكالات المرتبطة بالاستفادة من نظام أمو تضامن، حيث تحدث عن غموض المعايير المعتمدة في الاستفادة، إضافة إلى تأخر إعادة تفعيل التغطية في حال توقفها، وهي مدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، ما قد يؤدي إلى انقطاع العلاج وتهديد حياة المرضى.

ويأتي هذا الوضع، وفق النائب، في سياق تزايد مقلق لعدد حالات السرطان بإقليم آسفي، حيث يتم تسجيل ارتفاع ملحوظ سنة بعد أخرى، ما يستدعي، بحسب تعبيره، اتخاذ إجراءات مستعجلة وهيكلية لمواكبة هذا التطور وضمان حق المرضى في العلاج في ظروف لائقة.

وفي ختام سؤاله، طالب فيصل الزرهوني وزارة الصحة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء توقف مشروع مصلحة علاج السرطان بآسفي، وعن الإجراءات المزمع اتخاذها لإحداث مستشفى عمومي متخصص بالإقليم، إلى جانب مراجعة نسبة التعويض لتصل إلى 100 في المائة، وإدراج الأدوية المكلفة ضمن لائحة الأدوية المعوض عنها، فضلاً عن اتخاذ تدابير مستعجلة لتقليص آجال المواعيد، والتخفيف من معاناة تنقل المرضى، وتبسيط مساطر الاستفادة من “أمو تضامن” بما يضمن استمرارية العلاج.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية التفاوت المجالي في الولوج إلى الخدمات الصحية، وضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات لضمان عدالة صحية حقيقية، خاصة لفائدة المرضى الذين يواجهون أمراضاً مزمنة وخطيرة كالسرطان.

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *