تراجع خدمات النظافة يفاقم معاناة الأحياء ويثير مطالب بتشديد مراقبة التدبير المفوض
اسفي: عبد الرحيم النبوي
تشهد عدة أحياء بالمدينة تراجعًا ملحوظًا في مستوى خدمات النظافة، في ظل تنامي ظاهرة تراكم النفايات وانتشار ما يعرف بـ”النقاط السوداء”، وهو وضع بات يثير استياء الساكنة ويدفع فعاليات مدنية إلى المطالبة بتقييم أداء قطاع النظافة وتشديد مراقبة تنفيذ عقد التدبير المفوض.
وباتت أكوام النفايات مشهدًا مألوفًا في عدد من الشوارع والأزقة والساحات العمومية، خاصة بالأحياء الهامشية، من بينها لبيار، والجريفات، واعزيب الدرعي، والسانية، وكاوكي، إضافة إلى أحياء بالمنطقة الجنوبية، فضلاً عن أحياء بالمنطقة الشمالية، من قبيل سيدي عبد الكريم، ومفتاح الخير، وشنقيط، والروامشة، حيث يشكو السكان من استمرار تراكم النفايات لفترات طويلة قبل جمعها.
ويعزو متابعون للشأن المحلي هذا التراجع إلى جملة من الاختلالات المرتبطة بتدبير مرفق النظافة، من أبرزها محدودية الموارد البشرية، وسوء توزيع العمال، ونقص وسائل العمل، إلى جانب تقادم عدد من الآليات والمعدات المستعملة في جمع النفايات، وهو ما ينعكس، بحسب تقديرهم، على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
كما يسجل فاعلون محليون غياب برنامج ميداني واضح لتدبير عمليات النظافة، وضعف آليات المراقبة والتتبع، الأمر الذي ساهم، وفق تعبيرهم، في اتساع رقعة النقاط السوداء، لا سيما بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمناطق الطرفية التي تعرف تدخلات دورية غير كافية.
وفي المقابل، تطالب فعاليات من المجتمع المدني الجماعة الترابية بتفعيل دورها الرقابي، والسهر على احترام الشركة المفوض لها تدبير القطاع لالتزاماتها التعاقدية ودفتر التحملات، باعتبار أن مرفق النظافة يعد من الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة العامة وجودة العيش، ويستفيد من اعتمادات مالية عمومية تستوجب، وفق تعبيرها، ضمان النجاعة والالتزام بمعايير الجودة والاستمرارية.
وترى هذه الفعاليات أن المرحلة تقتضي اعتماد تقييم موضوعي لأداء الشركة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بمعالجة الاختلالات وتحسين مستوى الخدمات، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويحافظ على نظافة الفضاءات العمومية.
وتزداد أهمية هذا الملف مع دخول الموسم الصيفي، الذي تعرف خلاله المدينة توافد أعداد كبيرة من الزوار والمصطافين، بالنظر إلى مؤهلاتها الساحلية وشواطئها التي تستقطب آلاف الوافدين سنويًا، وسط تخوفات من أن تؤثر مشاهد تراكم النفايات على صورة المدينة وجاذبيتها السياحية.
ويستحضر عدد من المتتبعين ما كانت تعرفه المدينة خلال السنوات الماضية من حملات استباقية لتأهيل الفضاءات العمومية قبل انطلاق الموسم الصيفي، شملت صيانة الأرصفة، وتجديد التشوير الطرقي، والعناية بالحدائق والساحات، وإنجاز جداريات فنية، في حين أصبحت مظاهر تراكم النفايات اليوم من أبرز التحديات التي تواجه المشهد الحضري في عدد من الأحياء.
ويبقى تحسين خدمات النظافة أحد أبرز الرهانات المطروحة أمام مختلف المتدخلين، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحماية الصحة العامة، والمحافظة على البيئة، وتعزيز جاذبية المدينة، بما ينسجم مع تطلعات الساكنة ومتطلبات التنمية المحلية، خاصة مع بداية موسم الاصطياف الذي يشكل محطة مهمة على المستويين الاقتصادي والسياحي.