آسفي تحتضن الدورة الـ24 للمهرجان الوطني لفن العيطة.. أربعة أيام للاحتفاء بذاكرة الغناء الشعبي المغربي
آسفي: عبد الرحيم النبوي
تحتضن مدينة آسفي، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 يوليوز 2026، فعاليات الدورة الرابعة والعشرين للمهرجان الوطني لفن العيطة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة نخبة من أبرز شيوخ وفناني العيطة من مختلف المدارس، في تظاهرة ثقافية تكرس مكانتها كأحد أبرز المواعيد الوطنية الهادفة إلى صون التراث اللامادي المغربي، والاحتفاء بفن العيطة باعتباره أحد أهم روافد الهوية الثقافية للمملكة.
وتؤكد هذه الدورة المكانة التاريخية التي تحتلها مدينة آسفي في مسار هذا الفن العريق، باعتبارها إحدى أبرز الحواضن التي حافظت على استمرارية العيطة وأسهمت في نقلها عبر الأجيال. وعلى امتداد أربعة أيام، تتحول المدينة إلى فضاء مفتوح للفن والتراث، يستقطب عشاق العيطة والباحثين والمهتمين بالموسيقى الشعبية من مختلف جهات المغرب.
ويتوزع البرنامج الفني للمهرجان بين منصتي مولاي يوسف ومدينة الفنون، حيث يشارك نخبة من شيوخ العيطة والفنانين والمجموعات المتخصصة في مختلف مدارسها، في برنامج يجمع بين الأصالة والتنوع.
وتنطلق فعاليات المهرجان مساء الأربعاء 22 يوليوز، بإحياء سهرة على منصة مولاي يوسف يشارك فيها كل من خديجة مركوم، وسهام المسفيوية، وفرقة “HASBA”، فيما تحتضن مدينة الفنون حفل الافتتاح بمشاركة الكورال وسهام المسفيوية.
ويستمر البرنامج يوم الخميس 23 يوليوز، بمشاركة العربي لشهب، ومحمد المحفوظي، وبدر وُعبي بمنصة مولاي يوسف، بينما تستقبل مدينة الفنون عروضًا لكل من أولاد بنعكيدة، وولد سبعية، وأحمد زوبيد.
أما سهرة الجمعة 24 يوليوز، فتشهد مشاركة زكرياء السفياني، وجمال الزرهوني، ومجموعة الستاتية بمنصة مولاي يوسف، في حين تحتضن مدينة الفنون عروض حسن الظاهري، وعابدين الزرهوني، والمجدوب، وعبد الغني فتحة.
وتختتم فعاليات الدورة، يوم السبت 25 يوليوز، بعروض يحييها منير النووي، وفوزية العبدية، ونور الدين أورحو بمنصة مولاي يوسف، بينما تستقبل منصة مدينة الفنون إبراهيم لهشير، وأنور الزرهوني، ومروان السلموني، وولد الصوبة، في أمسية ختامية ينتظر أن تستقطب جمهورًا غفيرًا.
ولا يقتصر المهرجان على الجانب الفني، بل يخصص حيزًا مهمًا للبحث الأكاديمي من خلال تنظيم ندوة علمية بالخزانة الجهوية، يشارك فيها باحثون ومختصون لدراسة الجذور التاريخية لفن العيطة، وتحليل أبعاده الفنية والاجتماعية، وإبراز دوره في حفظ الذاكرة الجماعية للمغاربة وصون الموروث الشفهي الوطني.
ويعكس هذا التوجه حرص المنظمين على المزاوجة بين الفرجة الفنية والبحث العلمي، بما يعزز جهود توثيق هذا التراث الثقافي، ويفتح آفاقًا جديدة لدراسته وتثمينه، في ظل الاهتمام المتزايد بحماية عناصر التراث اللامادي المغربي.
وعلى امتداد دوراته السابقة، رسخ المهرجان الوطني لفن العيطة مكانته ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بالمغرب، بفضل قدرته على استقطاب جمهور واسع من داخل المملكة وخارجها، إلى جانب الباحثين والمهتمين بالموسيقى التراثية، ليصبح موعدًا سنويًا يجمع بين الإبداع الفني والحوار الثقافي.
كما يشكل المهرجان رافعة للتنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية بمدينة آسفي، من خلال تنشيط الحركة التجارية واستقطاب الزوار، والتعريف بالمؤهلات التاريخية والحضارية التي تزخر بها المدينة، فضلًا عن الإسهام في تثمين التراث اللامادي المغربي وإبراز غناه وتنوعه.
وتأتي الدورة الرابعة والعشرون لتجدد التأكيد على أن فن العيطة ليس مجرد لون غنائي شعبي، بل وثيقة حية تختزن ذاكرة المغاربة، وتعكس تحولات المجتمع عبر مختلف مراحله التاريخية، بما يجعل المحافظة عليه وتوريثه للأجيال المقبلة مسؤولية ثقافية ووطنية مشتركة.