شاطئ الوليدية يرفع اللواء الأزرق 2026… تتويج دولي يعزز مكانة “لؤلؤة الأطلسي” على خريطة السياحة البيئية
اسفي: عبد الرحيم النبوي
عزز شاطئ الوليدية مكانته ضمن أبرز الوجهات الساحلية بالمغرب، بعد تتويجه بشارة “اللواء الأزرق“ الدولية برسم موسم الاصطياف لسنة 2026، في اعتراف جديد بجودة مياهه، وحسن تدبيره البيئي، ومستوى الخدمات المقدمة لزواره، بما ينسجم مع المعايير الدولية للاستدامة وحماية البيئة.
ويأتي هذا التتويج، الذي تحقق في إطار برنامج “شواطئ نظيفة“ الذي تشرف عليه مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ويرعاه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ليؤكد نجاح الجهود المتواصلة الرامية إلى الارتقاء بجودة الفضاءات الساحلية وتعزيز جاذبيتها السياحية والبيئية.
ويُعد شاطئ الوليدية، رابع شاطئ يرعاه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يحصل على شارة “اللواء الأزرق”، بعد شواطئ بوزنيقة وأكلو وأم لبوير، وهو إنجاز يعكس التزام مختلف المتدخلين باحترام المعايير البيئية الدولية والمحافظة على الساحل المغربي.
وتُمنح شارة “اللواء الأزرق” للشواطئ التي تستجيب لمجموعة من المؤشرات الدقيقة، من بينها جودة مياه الاستحمام، والتدبير البيئي السليم، والتربية والتحسيس البيئي، وتوفير شروط السلامة والوقاية، إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات والبنيات التحتية المخصصة للمصطافين.
وقد نجح شاطئ الوليدية في استيفاء هذه المعايير، بفضل اعتماد منظومة متكاملة تشمل المراقبة المستمرة لجودة المياه، والتدبير الفعال للنفايات، والمحافظة على نظافة الفضاء الساحلي، وتحسين الولوج إلى الشاطئ، فضلاً عن تنظيم حملات توعوية لترسيخ ثقافة احترام البيئة لدى الزوار.
لا تقتصر أهمية الوليدية على هذا التتويج البيئي، بل تمتد إلى ما تزخر به من مؤهلات طبيعية جعلتها واحدة من أشهر الوجهات السياحية بالمغرب. فالمدينة تتميز ببحيرة طبيعية فريدة تشكلت بين اليابسة والمحيط الأطلسي، وتحميها حواجز صخرية طبيعية تخفف من قوة الأمواج، مما يجعل مياهها هادئة وآمنة للسباحة.
وتمنح هذه البحيرة للوليدية خصوصية نادرة، إذ تتجدد مياهها باستمرار بفعل المد والجزر، بينما تتكسر أمواج الأطلسي على الحاجز الصخري قبل وصولها إلى البحيرة، لتوفر فضاءً مثالياً للاستجمام وممارسة الرياضات البحرية في أجواء آمنة.
شهدت الوليدية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في بنيتها السياحية، حيث استقطبت استثمارات مهمة في قطاع الإيواء والخدمات، وهو ما ساهم في تعزيز قدرتها على استقطاب الزوار خلال موسم الصيف.
ويزيد من جاذبية المدينة اعتدال مناخها على مدار العام، فضلاً عن غناها بالموروث التاريخي، حيث تطل على الشاطئ قصبة الأبراج التاريخية ، بينما يحتضن سفح الهضبة قصراً تاريخياً تحيط به غابات الكافور، في مشهد يجمع بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ.
ويؤكد تتويج شاطئ الوليدية باللواء الأزرق أن المحافظة على البيئة أصبحت ركيزة أساسية في تطوير السياحة المغربية، وأن الاستثمار في جودة الفضاءات الطبيعية ينعكس إيجاباً على التنمية المحلية والاقتصاد السياحي.
كما يعكس هذا الإنجاز نجاح الشراكة بين المؤسسات العمومية والسلطات المحلية والفاعلين المدنيين في جعل الشواطئ المغربية أكثر نظافة وأمناً واستدامة، بما يرسخ صورة المغرب كوجهة سياحية تحترم المعايير البيئية الدولية وتوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية.
وبهذا التتويج، تواصل الوليدية ترسيخ مكانتها كإحدى أجمل اللآلئ الطبيعية على الساحل الأطلسي، ووجهة تجمع بين نقاء البيئة، وروعة المناظر الطبيعية، وجودة الخدمات، لتظل عنواناً للسياحة المستدامة بالمغرب.