سربة لعمامرة وسربة مول البركي تتألقان في مهرجان التبوريدة بالواليدية
اسفي: عبد الرحيم النبوي
في أجواء احتفالية استثنائية، احتضنت فضاءات مهرجان التبوريدة بالواليدية عروضًا تراثية مميزة، جمعت بين أصالة الفروسية المغربية وروعة الأداء الجماعي، وسط حضور جماهيري لافت من أبناء المنطقة والزوار القادمين من مختلف الجهات.
وشكلت مشاركة سربة لعمامرة وسربة مول البركي إحدى أبرز محطات هذا الموعد التراثي، حيث قدم الفرسان عروضًا قوية عكست ما تتميز به التبوريدة المغربية من انضباط ودقة في الأداء وتناسق بين الفارس وفرسه، في مشهد يجسد عمق ارتباط المغاربة بهذا الموروث الثقافي المتجذر.
لم تعد التبوريدة مجرد استعراض للفروسية وإطلاق البارود، بل أصبحت تعبيرًا حيًا عن جانب مهم من الهوية الثقافية المغربية، بما تحمله من رموز وقيم مرتبطة بالشجاعة والرجولة والانضباط وروح الجماعة.
وفي هذا السياق، شكلت عروض السربتين مناسبة للجمهور للاستمتاع بجمالية الزي التقليدي، وهيبة الخيول، ودقة حركات الفرسان، إضافة إلى اللحظة الأكثر إثارة، والمتمثلة في طلقة البارود الجماعية التي تتطلب انسجامًا كبيرًا وخبرة طويلة.
وفي تصريح بالمناسبة، تحدث عبد الحق العيدي، رئيس سربة لعمامرة، عن أهمية المشاركة في مثل هذه التظاهرات، مؤكدًا أن حضور السربة في مهرجان التبوريدة بالواليدية يشكل فرصة للفرسان من أجل إبراز مهاراتهم والمساهمة في التعريف بهذا الفن الأصيل.
وأشار إلى أن التبوريدة بالنسبة للفرسان ليست مجرد هواية أو عرض احتفالي، وإنما هي شغف متوارث ومسؤولية تجاه الحفاظ على الموروث الثقافي المغربي، خاصة من خلال نقل تقاليد الفروسية إلى الأجيال الجديدة وتشجيع الشباب على الاهتمام بهذا الفن.
كما أبرز أهمية الانضباط والتدريب المستمر في إعداد السربة، بالنظر إلى أن نجاح العرض يعتمد على مدى الانسجام بين الفرسان والخيول، وعلى احترام تقاليد هذا الفن وقواعده المتوارثة.

من جانبه، عبّر شرف البحراوي، ممثل سربة مول البركي، عن اعتزازه بالمشاركة في هذا الموعد، معتبرًا أن مهرجانات التبوريدة تتيح للفرسان فرصة الالتقاء وتبادل الخبرات، كما تمنح الجمهور فرصة للتعرف عن قرب على تفاصيل هذا الموروث المغربي.
وأكد أن الحفاظ على التبوريدة يقتضي دعم الفرسان وتشجيع الممارسين، إلى جانب توفير فضاءات مناسبة للتدريب وتنظيم التظاهرات التي تساهم في استمرارية هذا الفن وانتقاله من جيل إلى آخر.
وأضاف أن قوة التبوريدة تكمن أيضًا في بعدها الجماعي، إذ تجمع بين الفارس والفرس والجماعة في لوحة تراثية واحدة، تتطلب الكثير من التركيز والتنسيق والالتزام.
ولم يخف عدد من زوار المهرجان إعجابهم بالمستوى الذي ظهرت به عروض التبوريدة، معتبرين أن هذه التظاهرات تشكل مناسبة للترفيه والاستمتاع، وفي الوقت نفسه فرصة للتعرف على جزء مهم من الثقافة المغربية.
وأشاد الزوار بجمالية الخيول والأزياء التقليدية وحسن تنظيم السربات، مؤكدين أن لحظة إطلاق البارود الجماعي تظل من أكثر اللحظات التي تستقطب اهتمام الجمهور، لما تحمله من حماس وإثارة وقوة رمزية.
كما عبّر عدد من الحاضرين عن أملهم في استمرار مثل هذه المهرجانات وتطويرها، حتى تظل التبوريدة حاضرة في المشهد الثقافي والتراثي، وتواصل جذب الأجيال الصاعدة والسياح والزوار.
وتكتسي التبوريدة بالواليدية طابعًا خاصًا، بالنظر إلى خصوصية المنطقة التي تجمع بين جمال الطبيعة والموروث الثقافي. فبين أجواء المدينة الساحلية وفضاءات الفروسية، يجد الزائر نفسه أمام مشهد يجمع بين سحر المكان وهيبة الخيل ودفء الاحتفال الشعبي، ويؤكد هذا الحضور الجماهيري أن التبوريدة لا تزال تحتفظ بمكانتها في وجدان المغاربة، باعتبارها فنًا قادرًا على الجمع بين المتعة والفرجة والهوية، وعلى تحويل فضاءات المهرجانات إلى منصات حية للاحتفاء بالتراث.
وبينما تتواصل عروض الفرسان وسط تصفيقات الجمهور، تظل التبوريدة شاهدة على قدرة التراث المغربي على التجدد والاستمرار، وعلى أن الفروسية التقليدية ما تزال قادرة، رغم تغير الزمن، على صناعة لحظات استثنائية تجمع المغاربة حول قيم الأصالة والاعتزاز بالهوية.
وهكذا، شكل حضور سربة لعمامرة وسربة مول البركي في مهرجان التبوريدة بالواليدية محطة أخرى تؤكد أن هذا الفن الأصيل ليس مجرد ذاكرة من الماضي، وإنما تراث حي يتجدد مع كل جيل، ويستمر في صناعة الفرجة والاعتزاز بالانتماء الثقافي المغربي.