الأخطبوط يعود إلى السواحل المغربية مع فاتح يوليو .. مؤشرات علمية تعزز قرار استئناف الموسم”

  الأخطبوط يعود إلى السواحل المغربية مع فاتح يوليو .. مؤشرات علمية تعزز قرار استئناف الموسم”

 

اسفي: عبد الرحيم النبوي

قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري افتتاح الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط على امتداد الساحل الوطني ابتداء من فاتح يوليوز 2026، وذلك عقب انتهاء فترة الراحة البيولوجية، في خطوة تستند إلى مؤشرات علمية إيجابية بشأن وضعية المخزون الوطني لهذا المورد البحري الاستراتيجي.

وجاء هذا القرار خلال الاجتماع الرسمي الذي انعقد، زوال يوم الإثنين 22 يونيو الجاري، بمقر كتابة الدولة بالرباط، بحضور مختلف المتدخلين والمهنيين المعنيين بتدبير المصيدة، حيث تم استعراض نتائج التقييم العلمي المنجز من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والذي أظهر تحسناً ملحوظاً في مخزونات الأخطبوط بمختلف مناطق الصيد الوطنية، إلى جانب تسجيل مؤشرات إيجابية مرتبطة بمتوسط أحجام المصطادات.

وشكل اللقاء محطة أساسية لتقييم الوضعية الراهنة للمصيدة والوقوف على تطور الكتلة الحية للأخطبوط، باعتبارها أحد أهم الموارد البحرية ذات القيمة الاقتصادية العالية، سواء على مستوى الصادرات أو من حيث مساهمتها في خلق فرص الشغل وتنشيط الدورة الاقتصادية بالموانئ ومناطق الصيد.

وتشير المعطيات المقدمة خلال الاجتماع إلى أن التدابير المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها فترات الراحة البيولوجية ونظام الحصص وتكثيف المراقبة، ساهمت في دعم تجدد المخزون وتحسين مؤشرات الاستغلال المستدام، وهو ما عزز التوجه نحو استئناف النشاط خلال الموسم الصيفي في ظروف توصف بالإيجابية.

وفي موازاة ذلك، يرتقب أن تواصل الإدارة الوصية تنزيل مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتدبيرية الرامية إلى تعزيز استدامة المصيدة، والتحكم في جهد الصيد، وتحسين تثمين المنتوجات البحرية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والمحافظة على الثروة السمكية للأجيال المقبلة.

ويستوقف المتابعين للشأن البحري التحول الذي شهدته منهجية تدبير هذا الموعد المهني خلال الفترة الأخيرة، حيث اعتمدت كتابة الدولة مقاربة أكثر انفتاحاً من خلال توسيع قاعدة المشاركة وتغيير الصيغة المعتمدة في الدعوات الرسمية للاجتماعات.

فبعدما كانت اللقاءات تنظم تحت عنوان “اجتماع لجنة تتبع مصيدة الأخطبوط”، أصبحت تحمل تسمية “اجتماع استئناف موسم الأخطبوط”، وهو تغيير يعكس، بحسب عدد من المهنيين، رغبة الإدارة في تجاوز بعض الإكراهات التي رافقت عمل اللجنة خلال السنوات الماضية، خاصة تلك المرتبطة بتباين المواقف بين مختلف الفاعلين وتراجع مستوى المشاركة في بعض الاجتماعات.

ويرى متابعون أن هذه المقاربة الجديدة من شأنها توسيع فضاءات الحوار وإشراك عدد أكبر من المتدخلين والمهنيين والهيئات التمثيلية، بما يساهم في بلورة قرارات أكثر توافقية تستجيب لمتطلبات المحافظة على المورد البحري وتطلعات المهنيين في الآن ذاته.

ويأتي قرار استئناف موسم صيد الأخطبوط في سياق تتزايد فيه الرهانات المرتبطة بتحقيق التوازن بين استدامة الموارد البحرية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي المرتبط بها، خاصة في ظل الأهمية التي يحظى بها الأخطبوط داخل منظومة الصيد البحري المغربية باعتباره من المنتجات الأكثر طلباً في الأسواق الدولية.

وبين المؤشرات العلمية المشجعة والتدابير التدبيرية المرتقبة، يظل نجاح الموسم الجديد رهيناً بمدى احترام الضوابط المنظمة للاستغلال والمحافظة على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، بما يضمن استدامة هذه المصيدة الحيوية واستمرار مساهمتها في دعم الاقتصاد البحري الوطني.

Bas du formulaire

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *