آسفي… مدينة التاريخ والخزف تنتظر نهضة سياحية
اسفي عبد الرحيم النبوي
على ضفاف المحيط الأطلسي، تقف مدينة آسفي شامخة بتاريخها العريق، شاهدة على حضارات تعاقبت عبر القرون، وحاملة لقب عاصمة الخزف المغربي ومدينة السردين بامتياز. ورغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية واقتصادية، فإنها ما تزال تبحث عن مكانتها ضمن أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.
مع أولى ساعات الصباح، يستقبل كورنيش المدينة زواره بنسيم البحر وأمواجه المتلاطمة، بينما تروي أزقة المدينة العتيقة حكايات الماضي، وتفوح من ورشات الخزف رائحة الطين التي تحولت بأيدي الصناع التقليديين إلى تحف فنية تعكس هوية آسفي الأصيلة.
وتحتضن المدينة معالم تاريخية بارزة، أبرزها قصر البحر، والمدينة العتيقة، وتلة الفخارين، إلى جانب مينائها الذي يعد من أهم موانئ الصيد البحري بالمغرب، حيث تنشط تجارة السردين الذي اشتهرت به المدينة وطنيا ودوليا.
لكن هذه الصورة الجميلة تصطدم بواقع يثير العديد من علامات الاستفهام. فمدينة بحجم آسفي تفتقر إلى فضاءات ترفيهية وسياحية حديثة تستجيب لتطلعات الزوار، خاصة خلال فصل الصيف. كما تعاني ملاعب القرب من الإهمال، في حين تعرف المنتزهات والفضاءات العمومية، مثل فضاء الكارتيك وفضاء إيلان، تراجعًا في مستوى الصيانة والتجهيز، إضافة إلى محدودية المرافق الصحية والخدمات السياحية.
ويؤكد عدد من المواطنين والفاعلين المحليين أن المدينة تمتلك كل المقومات لتكون وجهة سياحية متميزة، غير أنها تحتاج إلى رؤية تنموية شاملة تعيد الاعتبار لفضاءاتها العمومية، وتؤهل شواطئها ومنتزهاتها، وتشجع الاستثمار في القطاع السياحي، مع تثمين تراثها الثقافي والبحري.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح هذا الرهان يقتضي تضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعات ترابية ومؤسسات عمومية، إلى جانب المؤسسات الصناعية الكبرى بالإقليم، في إطار شراكات مسؤولة تهدف إلى تمويل مشاريع التهيئة والتأهيل، وإحداث مرافق ترفيهية وسياحية تستجيب لتطلعات الساكنة والزوار.
تبقى آسفي مدينة واعدة، تجمع بين أصالة التاريخ وجمال الطبيعة وغنى التراث. وهي اليوم في حاجة إلى مشاريع نوعية تعيد إليها بريقها، وتمنحها المكانة التي تستحقها كإحدى أبرز حواضر المحيط الأطلسي، لتصبح وجهة سياحية قادرة على استقطاب الزوار وإنعاش الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل لشبابها.