لقاء علمي بآسفي يناقش آليات تفعيل الصلح الجنائي في ظل مستجدات قانون المسطرة الجنائية

 لقاء علمي بآسفي يناقش آليات تفعيل الصلح الجنائي في ظل مستجدات قانون المسطرة الجنائية

 

آسفي: عبد الرحيم النبوي

احتضنت المحكمة الابتدائية بآسفي، يوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026، لقاءً دراسياً علمياً خُصص لمناقشة موضوع الصلح الجنائي في القانون المغربي: الآليات القانونية والقضائية لتفعيل الصلح الجنائي وإشكالاته العملية في ظل مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وذلك في إطار شراكة وتنسيق بين محكمة الاستئناف بآسفي، والمحكمة الابتدائية بآسفي، وهيئة المحامين بآسفي.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق مواكبة مستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية، وفتح نقاش علمي وقانوني حول سبل تعزيز العدالة التصالحية وتفعيل آليات الصلح الجنائي، بما يواكب إصلاح منظومة العدالة ويسهم في الرفع من النجاعة القضائية وتحسين جودة الخدمات القضائية.

قد تكون صورة ‏نص‏

وفي الجلسة الافتتاحية، أكد كل من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بآسفي، والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، ونقيب هيئة المحامين بآسفي، أن الصلح الجنائي يمثل إحدى الآليات الحديثة في السياسة الجنائية، لما يوفره من حلول بديلة لتسوية بعض المنازعات الجنائية، ويسهم في تخفيف العبء عن المحاكم، وترسيخ مبادئ العدالة التصالحية وحماية حقوق المتقاضين.

قد تكون صورة ‏مِنبر‏

وشهد اللقاء مشاركة نخبة من القضاة والمحامين والأطر القضائية، الذين تناولوا الموضوع من مختلف أبعاده القانونية والقضائية والإدارية، من خلال عروض علمية سلطت الضوء على الإطار القانوني المنظم للصلح الجنائي، وآليات تفعيله، والإشكالات العملية المرتبطة بتنزيله.

وفي هذا السياق، استعرض الأستاذ هشام بوصولة، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بآسفي، مكانة الصلح الجنائي ضمن السياسة الجنائية الحديثة، معتبراً أنه يجسد فلسفة العدالة التصالحية ويكرس مقاربة بديلة لتدبير بعض النزاعات الجنائية، بما يحقق التوازن بين حماية النظام العام وصيانة حقوق الأفراد.

قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏

من جانبه، قدم الأستاذ عبد الواحد برزوق، المحامي بهيئة آسفي، قراءة قانونية لتطور نظام الصلح الجنائي بالمغرب، مستعرضاً أسسه التشريعية وطبيعته القانونية، ومبرزاً الفوارق الجوهرية بينه وبين آليات التنازل والوساطة.

أما القاضي حسن الطاهري، فتناول الشروط القانونية المنظمة للصلح الجنائي، ونطاق تطبيقه، وآثاره على الدعويين العمومية والمدنية، فيما سلط نائب الوكيل العام للملك جمال الإدريسي الضوء على خصوصية الصلح الجنائي في القضايا المرتبطة بالمرأة والطفل، ولاسيما تلك المتعلقة بالأحداث في وضعية تماس مع القانون والنساء ضحايا العنف.

وفي الجانب الإداري، أبرز رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بآسفي، فهد زرهون، أهمية التدبير الإداري والرقمنة في إنجاح مسطرة الصلح الجنائي، مستعرضاً مختلف الإجراءات العملية المعتمدة أمام النيابة العامة والمحاكم، ودور التنسيق بين مختلف المتدخلين في ضمان فعالية هذه الآلية.

كما تطرق نائب وكيل الملك حمزة الخياطي إلى أبرز الإشكالات العملية التي تعترض تفعيل الصلح الجنائي، مقدماً جملة من المقترحات الرامية إلى تطوير الممارسة القضائية وتوحيدها بما يضمن حسن تنزيل المقتضيات القانونية.

واختتمت الجلسة العلمية بمداخلة للملحق القضائي محمد بداز، استعرض خلالها نماذج من التجارب المقارنة، ولاسيما الفرنسية والمصرية، مبرزاً أهم الممارسات الفضلى التي يمكن الاستفادة منها لتطوير تجربة الصلح الجنائي بالمغرب.

وأعقبت هذه العروض مناقشة علمية مستفيضة بين المشاركين، أسفرت عن مجموعة من التوصيات التي أكدت ضرورة تعزيز التكوين المستمر، وتوحيد الممارسة القضائية، وتطوير الإطار القانوني الكفيل بتفعيل الصلح الجنائي وترسيخ العدالة التصالحية.

واختُتم هذا اليوم الدراسي بتنظيم حفل تكريمي تحت شعار وفاء وعرفان، خُصص للاحتفاء بالقضاة والموظفين المحالين على التقاعد، وكذا الذين شملتهم الحركة الانتقالية نحو محاكم أخرى.

وشكل الحفل محطة إنسانية لاستحضار ما قدمه المحتفى بهم من عطاء مهني وإسهامات في خدمة العدالة، وعكس قيم الوفاء والاعتراف التي تميز أسرة العدالة بآسفي، في أجواء سادتها مشاعر التقدير والامتنان.

واختُتمت فعاليات هذا اليوم، الذي جمع بين البعدين العلمي والإنساني، بالتأكيد على أهمية مواصلة تنظيم لقاءات علمية مماثلة لمواكبة الأوراش التشريعية الكبرى، وتعزيز الحوار بين مختلف مكونات منظومة العدالة، بما يسهم في تطوير الفكر القانوني والارتقاء بجودة العدالة وترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءات التي أسهمت في خدمة المرفق القضائي.

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *