جمعية حوض آسفي تحتفي بتراث الخزف بتوقيع كتاب “lamali & Les Maîtres du Feu de Safi” للكاتب محمد عكار
اسفي: عبد الرحيم النبوي
احتضنت مدينة آسفي، مساء الجمعة 24 يوليوز 2026، حفل تقديم وتوقيع المؤلف الجديد «lamali & Les Maîtres du Feu de Safi» للباحث والكاتب محمد عكار، في تظاهرة ثقافية احتفت بالإرث الخزفي العريق للمدينة، وذلك بمقر ملحقة مجلس جهة مراكش آسفي، بحضور عامل إقليم آسفي محمد فطاح، إلى جانب ثلة من الباحثين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، وممثلي المؤسسات الشريكة.
ونُظم هذا الحدث بمبادرة من جمعية حوض آسفي، بشراكة مع جماعة آسفي، ومجلس جهة مراكش آسفي، وعمالة إقليم آسفي، وعدد من الشركاء المؤسساتيين، في إطار جهود تروم صون الذاكرة الثقافية للمدينة وتثمين رصيدها الحضاري، باعتبارها إحدى أبرز الحواضر المغربية التي راكمت تجربة متميزة في مجال صناعة الخزف والفخار.
ويُعد هذا الإصدار عملاً توثيقياً يسلط الضوء على مسار المعلم العملي وكبار أساتذة النار بمدينة آسفي، الذين تركوا بصمة بارزة في تاريخ الخزف المغربي، وأسهموا في ترسيخ مكانة المدينة كمرجع وطني ودولي في هذا الفن العريق. ويقدم المؤلف، من خلال وثائق وصور وشهادات، قراءة توثيقية لذاكرة هؤلاء الحرفيين، مستعرضاً إبداعاتهم ومساراتهم المهنية، ودورهم في نقل المعارف والخبرات عبر الأجيال.

وشكل حفل التوقيع فضاءً للحوار حول واقع قطاع الخزف وآفاق تطويره، حيث تضمن البرنامج العلمي محاضرتين متخصصتين؛ تناولت الأولى، التي ألقاها الأستاذ السايري، أهمية خزف آسفي ضمن منظومة التراث الوطني، والإكراهات المرتبطة بحماية هذا الموروث وضمان استدامته. فيما استعرض السيد يوسف التازي مزالك، ممثل مؤسسة SouthBridge، رؤى ومقترحات لتطوير قطاع الفخار والخزف، من خلال مقاربة تدمج الأبعاد الاقتصادية والثقافية والسياحية، وتعزز الابتكار والاستثمار في الصناعات الإبداعية.
كما شهدت التظاهرة تقديم المؤلف الجديد للحضور، أعقبه حفل توقيع أتاح فرصة التواصل المباشر بين الكاتب والمهتمين، قبل أن يُختتم البرنامج بعرض فني متميز بعنوان «جمال اللامكتمل»، تضمن أول تجربة إفريقية لفن الراكو (Raku)، المستوحى من المدرسة اليابانية في الحرق الخزفي، في تجربة إبداعية أبرزت التفاعل بين النار والطين، وجسدت روح الابتكار التي تميز حرفيي الخزف بمدينة آسفي.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق الدينامية التي تشهدها مدينة آسفي لتثمين تراثها اللامادي، وتعزيز مكانتها كمدينة مبدعة في مجال الصناعات التقليدية، بما ينسجم مع مكانتها ضمن شبكة المدن الإبداعية لليونسكو، ويؤكد التزام جمعية حوض آسفي وشركائها بالمساهمة في حفظ هذا الإرث الثقافي ونقله إلى الأجيال المقبلة، باعتباره رافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية والسياحية.