جمهور غفير يحتفي بسحر العيطة في ليلة استثنائية من المهرجان الوطني لفن العيطة

 جمهور غفير يحتفي بسحر العيطة في ليلة استثنائية من المهرجان الوطني لفن العيطة

 اسفي: عبد الرحيم النبوي  

عاشت مدينة آسفي، مساء الخميس، على إيقاع واحدة من أجمل سهرات الدورة الرابعة والعشرين للمهرجان الوطني لفن العيطة، حيث حج جمهور غفير إلى منصتي مدينة الثقافة والفنون والكارتينغ لمتابعة عروض فنية استثنائية، أكدت مرة أخرى المكانة التي يحتلها هذا الفن العريق في الذاكرة الثقافية المغربية.

ومنذ الساعات الأولى لانطلاق السهرات، بدت المنصتان في حلة احتفالية، وسط حضور جماهيري كثيف ضم مختلف الفئات العمرية، في مشهد جسد الارتباط الوثيق بين الجمهور المغربي وفن العيطة باعتباره موروثا ثقافيا يعكس أصالة الهوية الوطنية وثراء التراث اللامادي.

وعلى منصة مدينة الثقافة والفنون، ألهب الفنان جمال الزرهوني حماس الحاضرين، إلى جانب الفنان أحمد زوبيد ومجموعة الفنان ولد الصوبا، من خلال وصلات غنائية مزجت بين الأصالة والإبداع، واستحضرت أجمل روائع العيطة الحصباوية. وكان لآلة لوتار حضور بارز في تشكيل المشهد الموسيقي، حيث أبدع الزرهوني في أداء مقطوعات استلهمت روح التراث وأعادت إحياء ألحان ذات حمولة تاريخية وإنسانية، تجاوب معها الجمهور بالتصفيق والغناء في أجواء طبعتها الحماسة والانضباط.

وفي تصريح بالمناسبة، عبر الفنان جمال الزرهوني عن اعتزازه بالتفاعل الكبير الذي أبداه الجمهور، مؤكدا أن هذا الحضور المكثف يعكس المكانة التي ما يزال يحتلها فن العيطة في وجدان المغاربة، ويحفز الفنانين على مواصلة صون هذا الإرث الفني وتطويره بما يواكب تطلعات الأجيال الجديدة.

أما منصة الكارتينغ، فقد احتضنت بدورها أمسية فنية متميزة بمشاركة الفنان العربي لشهل، والفنان محمد المحفوظي، والفنان بدر تاوعبي، الذين قدموا باقة من الأغاني الشعبية الأصيلة، تميزت بجودة الأداء وثراء المقامات الموسيقية، في انسجام لافت بين الأصوات وآلات لوتار والكمان والإيقاعات التقليدية.

قد تكون صورة ‏‏‏الإضاءة‏، و‏متحدث‏‏ و‏حشد‏‏وأمتع الفنان محمد المحفوظي الجمهور بوصـلات مستوحاة من تراث منطقة عبدة، اعتمد خلالها على لوتار والطعريجة والبندير، مقدما لوحات موسيقية احتفت بعمق الأغنية الشعبية المغربية، فيما نسجت كلمات الأغاني عالما من الحكم والأمثال والصور الشعرية التي تعكس ذاكرة المجتمع وقيمه الأصيلة، لتتحول السهرة إلى رحلة فنية عبر التاريخ والوجدان.

ولم يقتصر نجاح الأمسية على جودة العروض الفنية فحسب، بل تجسد أيضا في التفاعل الجماعي للحضور، الذي ردد كلمات الأغاني وصفق بحرارة، وانخرط في أجواء احتفالية أعادت التأكيد على قدرة فن العيطة على توحيد الأجيال حول قيم المحبة والتسامح والانتماء.

وتواصل الدورة الرابعة والعشرون للمهرجان الوطني لفن العيطة ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز التظاهرات الثقافية بالمغرب، من خلال احتضان كبار رواد هذا الفن وإتاحة الفرصة للأصوات الصاعدة، في إطار رؤية تروم صيانة التراث الموسيقي الوطني وتثمينه، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي المغربي، باعتباره رافعة للتنمية الثقافية وجسرا يربط الماضي بالحاضر، ويحفظ ذاكرة فنية شكلت عبر عقود جزءا أصيلا من الهوية المغربية.

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *