هروب أبقار مستوردة من مجزرة آسفي.. مطاردة وسط الشوارع تستنفر المدينة وتعيد ملف اللحوم والاسعار إلى الواجهة
آسفي – عبد الرحيم النبوي
في مشهد غير مألوف، تحول احد شوارع مدينة آسفي، اول امس، إلى مسرح لمطاردة أبقار هاربة من محيط إحدى المجازر، بعدما تمكنت من الإفلات والتجول وسط المجال الحضري، في واقعة أثارت حالة من الاستنفار ولفتت انتباه المواطنين ومستعملي الطريق.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد شوهدت الأبقار وهي تتحرك بعدد من شوارع المدينة، من القرب من حي الكورس وحي وريدة، قبل أن تتدخل الجهات المعنية لمحاولة تطويقها والسيطرة عليها، وسط ترقب وقلق من احتمال وقوع حوادث في صفوف المارة ومستعملي الطريق.
ولا تقف أهمية الواقعة عند مشهد المطاردة، إذ أعادت إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بظروف نقل المواشي وتأمينها أثناء إدخالها إلى المجازر، ومدى توفر الاحتياطات اللازمة لمنع هروب حيوانات كبيرة داخل المجال الحضري، فضلاً عن تحديد المسؤوليات المرتبطة بعملية النقل والإيصال والاستقبال.
وتزداد حساسية الحادثة إذا تأكد أن الأبقار المعنية كانت ضمن شحنة من المواشي المستوردة الموجهة للذبح، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول المسار الذي تقطعه هذه المواشي منذ وصولها إلى التراب الوطني، مروراً بالنقل والإيواء والمراقبة والذبح، وصولاً إلى تسويق اللحوم للمستهلك.
كما يطرح المواطنون تساؤلات بشأن الإجراءات التي تم اتخاذها بعد السيطرة على الأبقار، وما إذا كانت قد خضعت للفحص والمراقبة البيطرية المعمول بها، فضلاً عن معرفة مصيرها وما إذا كانت ستدخل فعلاً ضمن مسار الذبح والتسويق.
وتعيد الواقعة كذلك النقاش حول أسعار اللحوم، في ظل تساؤلات لدى المستهلكين بشأن مدى انعكاس عمليات استيراد المواشي على الأسعار النهائية المعروضة في الأسواق، خصوصاً مع استمرار ارتفاع كلفة اللحوم بالنسبة إلى عدد من الأسر.
ويظل السؤال الذي يفرض نفسه محلياً هو: كيف تمكنت هذه الأبقار من الإفلات والوصول إلى شوارع المدينة؟ ومن كانت تقع على عاتقه مسؤولية تأمينها خلال عملية النقل والإدخال إلى المجزرة؟
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المختصة، تبقى الواقعة بحاجة إلى كشف دقيق لملابساتها، وتحديد مصدر الأبقار، والجهة المشرفة على نقلها، والإجراءات التي اتخذت بعد هروبها، ومدى احترام شروط السلامة والمراقبة المرتبطة بالمواشي الموجهة للذبح.
وبذلك، تحولت واقعة هروب الأبقار من مشهد استثنائي في شوارع آسفي إلى مناسبة لطرح أسئلة أوسع حول السلامة، ومسار المواشي المستوردة، وآليات المراقبة، وانعكاس ذلك على ثقة المستهلك وسلامة اللحوم التي تصل إلى موائد المواطنين.