أسفي وعقدة اختيار مدارات السير بمواصفات علمية تراعي سلامة الركاب والراجلين
أسفي: عبد الرحيم النبوي
تشهد مدينة أسفي خلال الفترة الأخيرة أوراشًا متواصلة لإعادة تهيئة عدد من شوارعها ومحاورها الرئيسية، في إطار جهود تروم تحسين المشهد الحضري وتعزيز جاذبية المدينة. غير أن هذه الدينامية تثير في المقابل نقاشًا متزايدًا حول مدى اعتماد مقاربة علمية في اختيار مدارات السير وتنظيم حركة المرور، بما يضمن سلامة مستعملي الطريق بمختلف فئاتهم.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن نجاح مشاريع التهيئة لا يقاس فقط بجمالية الأرصفة أو جودة التبليط والتشجير، وإنما بمدى قدرتها على توفير فضاء حضري آمن، يراعي احتياجات السائقين والراجلين وراكبي الدراجات ووسائل النقل العمومي، ويحد من مخاطر حوادث السير والاختناقات المرورية.
ويؤكد مختصون في الهندسة المرورية أن تصميم مدارات السير ينبغي أن يستند إلى دراسات ميدانية دقيقة لحركة التنقل، تشمل قياس حجم المرور في مختلف الفترات، وتحليل اتجاهات السير، ورصد النقط التي تعرف كثافة مرتفعة أو حوادث متكررة. كما أن أي تعديل في اتجاهات السير أو تصميم التقاطعات يستوجب تقييمًا تقنيًا يأخذ بعين الاعتبار النمو الديمغرافي والتوسع العمراني والأنشطة الاقتصادية التي تعرفها المدينة.
وتبرز أهمية توفير ممرات آمنة وواضحة للراجلين، وإحداث ممرات مرتفعة عند الحاجة، وتحسين التشوير الطرقي الأفقي والعمودي، وضبط توقيت الإشارات الضوئية بما ينسجم مع حركة السير. كما يشدد المختصون على ضرورة جعل الولوجيات جزءًا أساسيًا من مشاريع التهيئة، بما يضمن تنقل الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن والأطفال في ظروف آمنة.
وتشير تجارب العديد من المدن إلى أن إشراك المهندسين المختصين في النقل الحضري، إلى جانب أجهزة السلامة الطرقية والسلطات المحلية وممثلي المجتمع المدني، يساهم في بلورة حلول أكثر فعالية واستدامة، ويقلل من الحاجة إلى تعديلات مكلفة بعد انتهاء الأشغال.
وفي مدينة أسفي، ينتظر المواطنون أن تحقق مشاريع التهيئة توازنًا بين تحسين المظهر العمراني والرفع من جودة التنقل، خاصة في المحاور التي تعرف حركة مكثفة للمركبات والراجلين. فسلامة الطريق ليست عنصرًا ثانويًا في التخطيط الحضري، بل هي مؤشر أساسي على جودة المشاريع ومدى استجابتها لاحتياجات السكان.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول أوراش التهيئة إلى مشاريع متكاملة تعتمد على التخطيط العلمي، وتنسق بين مختلف المتدخلين، وتضع الإنسان في صلب عملية التصميم. فمدينة أكثر جمالًا هي أيضًا مدينة أكثر أمانًا، حيث تشكل البنية التحتية المدروسة أساسًا لتنقل سلس، وحوادث أقل، وفضاء حضري يعكس طموحات الساكنة في التنمية والعيش الكريم.