قطاع الصيد البحري بالمغرب… أزمة تتطلب إصلاحًا عاجلًا ورؤيةً جديدة

 قطاع الصيد البحري بالمغرب… أزمة تتطلب إصلاحًا عاجلًا ورؤيةً جديدة

الهاشمي الميموني فاعل جمعوي ومهني بقطاع الصيد البحري

يشهد قطاع الصيد البحري اليوم أزمة حقيقية تستدعي تدخلاً مسؤولاً لحمايته من الصراعات الوزارية والتجاذبات المرتبطة بالتمثيلية المهنية، حيث اختلطت المطالب الاجتماعية بالعمل النقابي، مما أدى إلى تشتيت الجهود وتراكم الملفات داخل أروقة الوزارة. ومع تعدد الأصوات وتضارب المصالح في معالجة القضايا المحلية، أصبح القطاع يعاني من أزمات متلاحقة تمس الإنتاج والتصبير والتصدير.

وقد ساهم ارتفاع أسعار المحروقات، وتزايد الضرائب والاقتطاعات، في إثقال كاهل المجهزين والبحارة على حد سواء. كما يعاني المهنيون من ضعف منظومة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، خاصة أرباب مراكب الصيد، رغم مساهمتهم المستمرة في مختلف الاقتطاعات والرسوم. ويضاف إلى ذلك هشاشة نظام التقاعد، الذي لا يوفر لهم حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العمل الشاق، في مهنة تظل من أكثر المهن عرضة للحوادث والمخاطر.

وترجع هذه الأوضاع، في جانب منها، إلى سياسات كرست ممارسات غير سليمة، من قبيل البيع خارج الإطار القانوني، والتهرب من الضرائب، ومقاومة كل إصلاح حقيقي من شأنه أن يضمن تغطية صحية واجتماعية عادلة، وتقاعدًا يحفظ كرامة المهنيين، ويحمي ما تبقى من آمال العاملين الحقيقيين في هذا القطاع.

إن قطاع الصيد البحري، وخاصة الصيد الساحلي، لا يزال في حاجة ماسة إلى رؤية واضحة، وشفافية في التدبير، وإرادة حقيقية للإصلاح. فكل المؤشرات الحالية تؤكد أن ما يعيشه القطاع لا يدعو إلى الاطمئنان، رغم كونه يشكل إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني.

ويمتلك المغرب واجهة بحرية تمتد لأكثر من 3500 كيلومتر على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وكانت تزخر بثروات سمكية متنوعة من حيث الأنواع والأحجام. كما كان سمك السردين يحتل مكانة رائدة في صناعة التصبير والتصدير، وهو ما جعل المغرب من الدول الرائدة في هذا المجال. غير أن هذه المكانة أصبحت اليوم تواجه تحديات كبيرة تتطلب معالجتها بجرأة ومسؤولية.

لقد حان الوقت لإطلاق إصلاح حقيقي وشامل لهذا القطاع، يقوم على حوار جاد وبناء بين المسؤولين والمهنيين، في إطار تمثيلية حقيقية وفاعلة تدافع عن مصالح القطاع، وتقرب وجهات النظر بين الإدارة والمهنيين، وتساهم في إيجاد حلول عملية ومستدامة.

إن مستقبل قطاع الصيد البحري لن يتحقق إلا بإصلاحات واقعية تضع الإنسان والإنتاج في صلب الأولويات، وتضمن الكرامة للمهنيين، وتحافظ على الثروة السمكية، وتعزز تنافسية القطاع، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويؤمن مستقبل الأجيال القادمة.

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *