كمال صبري يجدد الدعوة لتعزيز الإنقاذ البحري بآسفي والصويرية القديمة: حماية الأرواح أولوية لا تحتمل التأجيل
اسفي: عبد الرحيم النبوي
جدد رئيس الغرفة الأطلسية الشمالية للصيد البحري، كمال صبري، دعوته إلى تعزيز منظومة الإنقاذ البحري بكل من ميناء آسفي وقرية الصيادين بالصويرية القديمة، مؤكداً أن هذين الموقعين، اللذين يشهدان نشاطاً بحرياً متزايداً، ما زالا في حاجة إلى مراكب إنقاذ حديثة ووسائل تدخل متطورة تضمن سرعة الاستجابة ورفع جاهزية فرق الإنقاذ في مواجهة الحوادث البحرية.
وأكد صبري أن مطلب تزويد قرية الصيادين بالصويرية القديمة بزورق إنقاذ حديث أصبح أكثر إلحاحاً في ظل توسع الأنشطة البحرية وتزايد المخاطر التي تواجه البحارة بعدد من الموانئ ونقط التفريغ، مشدداً على أن توفير وسائل تدخل سريعة وفعالة يشكل ركيزة أساسية لحماية الأرواح والحد من الخسائر البشرية والمادية.
وأوضح رئيس الغرفة الأطلسية الشمالية للصيد البحري ، في تصريح له لجريدة الصحراء المغربية، أن هذا المطلب ينسجم مع التوجه الوطني الرامي إلى تحديث منظومة السلامة البحرية بالمغرب وفق المعايير الدولية، ومواكبة التطور المتسارع الذي يعرفه قطاع الصيد البحري والأنشطة الساحلية، مبرزاً أن الاستثمار في وسائل الإنقاذ الحديثة يمثل خياراً استراتيجياً لتعزيز الأمن البحري وتحسين فعالية التدخلات في الحالات الاستعجالية.
وكشف رئيس الغرفة أن مراكب إنقاذ جديدة بمواصفات تقنية متطورة ستدخل الخدمة قريباً بمينائي المحمدية والدار البيضاء، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الوحدات في الرفع من جاهزية فرق الإنقاذ وتقليص الخسائر الناجمة عن الحوادث البحرية، وأن تشمل برامج التحديث موانئ ومواقع أخرى تعرف نشاطاً بحرياً مكثفاً.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الدولة شرعت في تنفيذ برنامج متكامل لتحديث أسطول الإنقاذ البحري، يقوم على صيانة الوحدات الحالية وتعويض الوحدات القديمة بأخرى أكثر تطوراً. كما تعزز الأسطول خلال سنة 2023 بوحدتي إنقاذ جديدتين بمينائي طنجة والداخلة، فيما يرتقب اقتناء وحدات إضافية خلال سنتي 2026 و2027 لتوسيع التغطية وتعزيز قدرات التدخل بعدد من الموانئ المغربية.
ويعتمد نظام الإنقاذ البحري بالمغرب على شبكة جهوية تشرف عليها مصالح السلامة البحرية والإنقاذ التابعة لمندوبيات الصيد البحري، حيث تتولى تنسيق عمليات التدخل فور تلقي نداءات الاستغاثة، بينما تضطلع اللجان المحلية للإنقاذ بتدبير وتسيير وحدات الإنقاذ داخل مجالات نفوذها وفق الاختصاصات القانونية المعمول بها.
ورغم هذه الجهود، يرى مهنيون أن عدداً من قرى الصيادين ونقط التفريغ المجهزة لا تزال تفتقر إلى وسائل إنقاذ قريبة من مناطق النشاط البحري، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع الدقائق الأولى الحاسمة في انتظار وصول وحدات الإنقاذ من موانئ بعيدة، الأمر الذي قد يقلص فرص إنقاذ الأرواح.
ويؤكد متابعون أن تزويد قرية الصيادين بالصويرية القديمة بزورق حديث للإنقاذ لا يمثل مطلباً محلياً فحسب، بل يندرج ضمن رؤية أشمل لتعزيز الأمن البحري وحماية الرأسمال البشري، خاصة في ظل تنامي الأنشطة البحرية والرهانات الاقتصادية المرتبطة بقطاع الصيد البحري. كما يشددون على أن تحديث المنظومة يقتضي، إلى جانب توفير التجهيزات، الاستثمار في تكوين فرق الإنقاذ، وتعزيزها بوسائل الاتصال والمراقبة الحديثة، بما يضمن تدخلاً سريعاً وفعالاً وفق أفضل الممارسات الدولية.
وفي انتظار استكمال تنزيل مشاريع تحديث أسطول الإنقاذ البحري، يبقى مطلب تزويد ميناء آسفي وقرية الصيادين بالصويرية القديمة بوحدات إنقاذ حديثة من الأولويات المستعجلة، باعتباره استثماراً مباشراً في سلامة البحارة وترسيخاً لثقافة الوقاية، حيث تظل حماية الأرواح في البحر مسؤولية مشتركة وأولوية لا تقبل التأجيل.