إعلان مندوبية الصيد البحري بأسفي يفتح باب التسجيل أمام حراس مراكب الصيد للاستفادة من تكوين في السلامة البحرية
اسفي: عبد الرحيم النبوي
في إطار تعزيز شروط السلامة داخل أسطول الصيد البحري، أعلنت مندوبية الصيد البحري بأسفي عن افتتاح عملية التسجيل لفائدة حراس مراكب الصيد بالمدينة، للاستفادة من تكوين في مجال السلامة البحرية، وذلك بهدف تمكين المستفيدين من استيفاء الشروط اللازمة للحصول على الدفتر المهني البحري.
ووفق المعطيات الواردة في الإعلان، فقد حُددت فترة إيداع ملفات الترشيح ابتداءً من 15 غشت 2026 وإلى غاية 15 شتنبر 2026، حيث دعت المندوبية المعنيين بالأمر إلى الإسراع بوضع ملفاتهم لدى المصالح المختصة، كما وجهت الدعوة إلى مجهزي مراكب الصيد من أجل استكمال الإجراءات المرتبطة بهذه العملية.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العمل على متن مراكب الصيد، الذي يرتبط بظروف مهنية تختلف عن العديد من القطاعات الأخرى، سواء من حيث العمل في البحر، أو التعامل مع معدات وتقنيات الصيد، أو مواجهة تقلبات الأحوال الجوية وحالات الطوارئ التي قد تفرض على الطاقم اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة.
ومن هذا المنطلق، فإن التكوين في مجال السلامة البحرية لا يمثل مجرد إجراء إداري للحصول على وثيقة مهنية، بل يشكل، من الناحية العملية، إحدى الآليات الأساسية للرفع من جاهزية العاملين على متن مراكب الصيد، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع المخاطر المحتملة أثناء الإبحار والعمل في عرض البحر.
كما أن امتلاك المعارف الأساسية المرتبطة بالسلامة والإسعافات الأولية والتصرف في الحالات الطارئة، والتعامل مع وسائل الإنقاذ، يمكن أن يساهم في الحد من تداعيات الحوادث البحرية، ويحسن مستوى التنسيق بين أفراد الطاقم عند وقوع أي طارئ.
ويأتي هذا الإعلان في سياق الحاجة إلى تنظيم وتأطير المسار المهني للعاملين في قطاع الصيد البحري، وربط ممارسة بعض المهام المهنية بالتكوين والتأهيل الضروريين.
فالدفتر المهني البحري لا تقتصر أهميته على كونه وثيقة إدارية، وإنما يرتبط بالمسار المهني للبحار وبإثبات وضعيته المهنية واستيفائه للشروط المطلوبة لممارسة العمل البحري وفق القواعد الجاري بها العمل.
ومن شأن تنظيم هذه العملية أن يساهم كذلك في تشجيع العاملين في القطاع على تسوية وضعياتهم المهنية، والاستفادة من التكوينات التي من شأنها تطوير كفاءاتهم ومعارفهم، خصوصاً في مجال يعد فيه عنصر السلامة مسألة مرتبطة مباشرة بحماية الأرواح والممتلكات.
وتبرز أهمية الإعلان أيضاً في كونه يضع مختلف الأطراف أمام مسؤوليات متكاملة؛ فالبحار أو حارس المركب مطالب بالاستفادة من التكوين واكتساب المهارات الضرورية، في حين يتحمل المجهز بدوره مسؤولية مواكبة العاملين على متن المركب واحترام الإجراءات والضوابط المنظمة للعمل البحري.
أما الإدارة، فتضطلع بدور أساسي في التأطير والمراقبة والتكوين وتنظيم المساطر المرتبطة بالوثائق المهنية، بما يضمن ملاءمة الممارسة المهنية مع متطلبات السلامة البحرية.
ومن هنا، فإن عملية التسجيل التي أعلنت عنها مندوبية الصيد البحري بأسفي يمكن النظر إليها باعتبارها خطوة ضمن مسار أوسع يرمي إلى ترسيخ ثقافة السلامة والوقاية داخل قطاع الصيد البحري، وليس فقط إجراءً للحصول على الدفتر المهني.
ملف الترشيح
وحددت المندوبية الوثائق المطلوبة ضمن ملف الترشيح، وتشمل:
- شهادة مدرسية؛
- طلباً خطياً موجهاً إلى السيد مندوب الصيد البحري؛
- نسخة من بطاقة التعريف الوطنية؛
- شهادة طبية؛
- عقد التدريب؛
- صورتين شخصيتين.
ويتعين على المعنيين بالأمر الانتباه إلى ضرورة استكمال الوثائق المطلوبة وإيداع الملفات داخل الآجال المحددة، أي ما بين 15 غشت و15 شتنبر 2026، تفادياً لأي تأخير أو إشكال قد يعيق الاستفادة من العملية.
وتحمل هذه المبادرة، في بعدها المهني، رسالة واضحة مفادها أن السلامة البحرية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التأهيل المهني للعاملين في قطاع الصيد. فالتجربة اليومية في البحر، مهما كانت طويلة، تظل بحاجة إلى تكوين مؤطر يضع أفراد الطاقم أمام القواعد والإجراءات الواجب اتباعها في الظروف العادية والاستثنائية.
كما أن الاستثمار في تكوين العنصر البشري يظل من أهم الوسائل الكفيلة بتقليص المخاطر المهنية، خصوصاً في قطاع يعتمد بشكل كبير على الخبرة الميدانية، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى المعرفة التقنية والتكوين المستمر.
و بالنسبة إلى مدينة أسفي، التي يرتبط جزء مهم من نشاطها الاقتصادي والاجتماعي بقطاع الصيد البحري، فإن تعزيز شروط السلامة والتأهيل المهني للعاملين بالمراكب يكتسي أهمية تتجاوز المستفيدين المباشرين من التكوين، لتشمل أسر البحارة ومهنيي القطاع والاقتصاد المحلي المرتبط بالأنشطة البحرية.
وبناءً على ذلك، يبقى أمام حراس مراكب الصيد المعنيين فرصة خلال الفترة الممتدة من 15 غشت إلى 15 شتنبر 2026 لتقديم ملفاتهم لدى المصالح المختصة بمندوبية الصيد البحري بأسفي، مع الحرص على احترام الوثائق المطلوبة والآجال المحددة.
ويُنتظر أن تشكل هذه العملية محطة مهمة لفائدة عدد من العاملين في القطاع الراغبين في استكمال مسارهم المهني والحصول على الدفتر المهني البحري، في وقت تفرض فيه طبيعة العمل البحري مزيداً من التأهيل والالتزام بقواعد الوقاية والسلامة.
فالسلامة في البحر ليست مجرد إجراء إداري، وإنما ثقافة ومسؤولية جماعية تبدأ بالتكوين، وتتجسد في الممارسة اليومية، وهدفها الأول والأخير هو حماية الأرواح وضمان ظروف عمل أكثر أمناً ومهنية داخل مراكب الصيد.