سهرة فنية استثنائية بالصويرية القديمة..  سعيد ولد الحوات ومحمد المحفوظي يشعلان حماس الجمهور

 سهرة فنية استثنائية بالصويرية القديمة..  سعيد ولد الحوات ومحمد المحفوظي يشعلان حماس الجمهور

 

اسفي: عبد الرحيم النبوي

تحولت شواطئ الصويرية القديمة إلى فضاء نابض بالحياة والفرجة، خلال سهرة فنية استثنائية استقطبت جمهورًا غفيرًا، وجد في الموسيقى الشعبية والعيطة فرصة للاحتفال والاستمتاع بأجواء صيفية مميزة، في مشهد أكد مجددًا قدرة الفن على تنشيط الفضاءات الساحلية وتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي للمنطقة.

وكان الجمهور على موعد مع أسماء فنية وازنة في المشهد الشعبي المغربي، في مقدمتها الفنان سعيد ولد الحوات، الذي اعتلى المنصة وسط استقبال حار، قبل أن يقدم باقة من أشهر أعماله التي سرعان ما أشعلت حماس الحاضرين.

وبمجرد انطلاق وصلاته الغنائية، انخرط الجمهور في أجواء السهرة، مرددًا كلمات عدد من أغانيه ومتفاعلًا مع إيقاعاتها بالتصفيق والرقص، في لوحة فنية عكست قوة الصلة بين الفنان وجمهوره، وأكدت استمرار حضور الأغنية الشعبية في المشهد الموسيقي المغربي.

ولم يكن ظهور سعيد ولد الحوات مجرد فقرة غنائية عابرة، بل شكل إحدى أبرز لحظات السهرة، بعدما نجح في تحويل منصة العرض إلى فضاء للتواصل المباشر مع الجمهور، الذي واكب مختلف فقراته بحماس لافت، في أجواء امتزجت فيها الموسيقى بالفرجة وروح الاحتفال.

محمد المحفوظي.. استقبال حافل وأجواء شعبية بامتياز

بدوره، أضفى الفنان الشعبي الأسفي محمد المحفوظي نكهة خاصة على الأمسية، حيث حظي باستقبال حافل فور صعوده إلى خشبة المسرح، وسط تصفيقات حارة وزغاريد وهتافات عبرت عن حجم الشعبية التي يحظى بها لدى الجمهور.

وقدم المحفوظي مجموعة من أعماله المعروفة، لتتحول السهرة مرة أخرى إلى فضاء تفاعلي مفتوح، ردد خلاله الحاضرون كلمات الأغاني وواكبوا الإيقاعات بالتصفيق والرقص، في مشهد جسد الحضور القوي للأغنية الشعبية والعيطة في الذاكرة الفنية المغربية.

وأعرب الفنان عن سعادته بهذا الاستقبال والتفاعل الجماهيري، معتبرًا أن تجاوب الجمهور وانضباطه يعكسان عمق العلاقة التي تجمع الفنان بالمغاربة، كما يجسدان استمرار ارتباط الأجيال بالتراث الموسيقي الشعبي باعتباره مكونًا أصيلًا من مكونات الهوية الثقافية الوطنية.

حين يصنع الجمهور نجاح السهرة

ولعل أبرز ما ميز هذه الأمسية هو الحضور الجماهيري الكبير، الذي لم يكتفِ بمتابعة الفقرات الفنية، بل تحول إلى شريك حقيقي في صناعة أجواء الاحتفال.

فمن بداية السهرة إلى نهايتها، ظلت أصوات الجمهور حاضرة بقوة، تردد الأغاني وتتفاعل مع الفنانين، بينما امتزجت التصفيقات والزغاريد والحركات الإيقاعية في مشاهد احتفالية أضفت على المكان طابعًا خاصًا.

ويؤكد هذا التفاعل أن فن العيطة والأغنية الشعبية لا يزالان يحتفظان بمكانة راسخة لدى الجمهور المغربي، باعتبارهما لونين فنيين قادرين على الوصول إلى مختلف الفئات العمرية، واستحضار الذاكرة الجماعية في قالب يجمع بين المتعة والهوية والتراث.

تنظيم محكم وأجواء آمنة

وإلى جانب النجاح الفني والجماهيري، مرت فقرات السهرة في أجواء تنظيمية وأمنية جيدة، بفضل التعبئة واليقظة التي واكبت التظاهرة، حيث تم الحرص على تأمين محيط الفضاء وتنظيم حركة الجمهور، بما ساهم في توفير ظروف مناسبة للاستمتاع بالعرض الفني.

وقد ساهم هذا التنظيم في إنجاح السهرة وإبراز أهمية توفير شروط الاستقبال والفرجة، خصوصًا خلال فصل الصيف الذي يعرف إقبالًا متزايدًا على الفضاءات الساحلية.

الصويرية القديمة.. الفن بوابة لتنشيط المنطقة

وتتجاوز أهمية مثل هذه التظاهرات الجانب الترفيهي، لتشكل رافعة حقيقية لتنشيط المناطق الساحلية والتعريف بمؤهلاتها الطبيعية والثقافية، خاصة أن الصويرية القديمة تتوفر على مقومات تجعلها وجهة واعدة للترفيه والاستجمام واحتضان الأنشطة الفنية والثقافية.

فالسهرة الأخيرة قدمت نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل الفضاء الساحلي إلى منصة تجمع بين الفن والجمهور، وتمنح الزوار وسكان المنطقة لحظات من المتعة، في الوقت الذي تساهم فيه في تعزيز جاذبية المكان خلال موسم الصيف.

وبين أنغام العيطة، وحماس الجمهور، وحضور الأسماء الفنية الشعبية، نجحت سهرة الصويرية القديمة في صناعة ليلة استثنائية ستظل عالقة في ذاكرة الحاضرين، مؤكدة أن الاستثمار في الفن والثقافة والترفيه يمكن أن يكون أيضًا استثمارًا في إشعاع المنطقة وتنشيطها وتعزيز حضورها على الخريطة السياحية والثقافية.

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *