عبد الرزاق اعبيد.. وجه سياسي جديد يراهن على إعادة الحيوية للمشهد الانتخابي بإقليم آسفي
آسفي: عبد الرحيم النبوي
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأ المشهد السياسي بإقليم آسفي يستعيد تدريجياً حيويته، في ظل بروز أسماء جديدة تحمل طموحاً سياسياً وتسعى إلى تقديم تصورات مختلفة تقوم على القرب من المواطنين، والإنصات إلى انتظارات الساكنة، والدفاع عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل بال أبناء الإقليم.
وفي هذا السياق، يبرز اسم عبد الرزاق اعبيد، الذي حصل على تزكية حزب التقدم والاشتراكية لخوض غمار الانتخابات التشريعية بإقليم آسفي، باعتباره أحد الوجوه الجديدة التي اختارت دخول المعترك الانتخابي برهان واضح على التواصل المباشر مع المواطنين والحضور الميداني، إلى جانب طرح عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية والتشغيل والقطاعات الإنتاجية.
ولا يخفي اعبيد رغبته في بناء تجربة سياسية تقوم على الاستماع والانفتاح والتواصل المستمر مع مختلف مكونات المجتمع المحلي، بعيداً عن منطق الصدام، معتبراً أن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من فهم انتظارات المواطنين وتحويلها إلى مقترحات قابلة للدفاع عنها داخل المؤسسات المنتخبة.
وبحسب شهادات من محيطه الاجتماعي، يحظى عبد الرزاق اعبيد برصيد من العلاقات داخل عدد من الأوساط المحلية، وهو ما يشكل، بالنسبة إليه، أرضية يمكن البناء عليها في مساره السياسي الجديد. غير أن التحدي الأساسي الذي يواجهه، كما هو الحال بالنسبة إلى أي مرشح جديد، يتمثل في قدرته على تحويل هذا الرصيد الاجتماعي إلى مشروع سياسي واضح، قادر على كسب ثقة الناخبين والاستجابة لأولويات الإقليم.
وتحتل القضايا الاقتصادية والاجتماعية موقعاً بارزاً ضمن الملفات التي يوليها اعبيد أهمية خاصة، وفي مقدمتها وضعية القطاعات الإنتاجية بإقليم آسفي، وعلى رأسها قطاع الصيد البحري، الذي يشكل أحد المكونات الأساسية للاقتصاد المحلي، ومصدراً مهماً للدخل وفرص الشغل بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر.
وفي هذا الإطار، يطرح اعبيد عدداً من القضايا المرتبطة بالعاملين في القطاع، من بينها الحاجة إلى مراجعة بعض الجوانب المرتبطة بالتقاعد، والعمل من أجل إخراج مدونة للصيد البحري، فضلاً عن الاهتمام بالدفتر البحري، وتسهيل ولوج الشباب الراغبين في ممارسة المهن البحرية إلى هذا القطاع.
ويرى اعبيد أن هذه الملفات لا ينبغي أن تظل مجرد عناوين انتخابية موسمية، وإنما تحتاج إلى نقاش مؤسساتي جاد، بالنظر إلى ارتباطها بمستقبل الاقتصاد البحري وبالأمن الاجتماعي والمهني للعاملين فيه.
كما يحضر ملف الشباب بقوة ضمن الطروحات المرتبطة بترشحه، من خلال التأكيد على ضرورة فتح آفاق جديدة أمام أبناء الإقليم، وتشجيع المبادرات الاقتصادية والاستثمار، وربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل، بما يمكن من خلق فرص مهنية حقيقية والحد من الإحساس بالإقصاء الذي يواجهه جزء من الشباب.
وتبدو سياسة القرب إحدى الركائز الأساسية في التصور الذي يقدمه عبد الرزاق اعبيد لتجربته السياسية. فالمراهنة، وفق الخطاب المحيط بترشحه، لا تقتصر على فترة الحملة الانتخابية، وإنما تتجه نحو جعل التواصل مع المواطنين ممارسة مستمرة، بما يسمح بفهم انتظاراتهم ومواكبة قضاياهم والدفاع عنها داخل المؤسسات.
وفي هذا السياق، يرى الهاشمي الميموني، فاعل اقتصادي واجتماعي بالإقليم، أن ترشح عبد الرزاق اعبيد يمثل حضوراً لنخبة سياسية جديدة بإمكانها أن تشكل فرصة لإعادة طرح قضايا آسفي من زاوية مختلفة، خصوصاً ما يتعلق بالتشغيل، ودعم الاستثمار، وتأهيل القطاعات الإنتاجية، وتحسين الخدمات، وتعزيز حضور الإقليم في السياسات العمومية الوطنية.
ويؤكد الميموني أن معيار الحكم على أي تجربة سياسية جديدة لن يكون فقط في الخطاب الانتخابي، وإنما في وضوح البرنامج، وقابلية المقترحات للتنفيذ، والقدرة على الدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية، فضلاً عن الحفاظ على التواصل مع المواطنين بعد انتهاء الانتخابات.
ويضيف أن قيمة أي تمثيلية برلمانية لا تقاس فقط بعدد الأصوات التي حصل عليها المرشح، وإنما بما يستطيع أن يقدمه بعدها من حضور ومرافعة وتشريع وخدمة فعلية لقضايا المواطنين. فهناك، بحسب رأيه، فرق بين من يدخل المعترك الانتخابي انطلاقاً من مشروع وقناعة سياسية، وبين من ينظر إلى الانتخابات باعتبارها مجرد محطة للوصول إلى موقع أو مسؤولية.
ويبقى الرهان، وفق الميموني، هو أن يتحول «الكرسي» من مجرد موقع انتخابي إلى مسؤولية حقيقية وحضور دائم في قلب المدينة والبادية، بما يجعل التمثيلية البرلمانية امتداداً فعلياً لانشغالات المواطنين، وليس مجرد محطة تنتهي بانتهاء الاستحقاق الانتخابي.
وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع، يظل دخول وجوه سياسية جديدة إلى المشهد المحلي بإقليم آسفي مؤشراً على رغبة في تجديد الخطاب والممارسة السياسية، فيما سيكون الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة هذه الوجوه على تقديم برامج واضحة، وبناء ثقة مستدامة مع الناخبين، وتحويل الوعود الانتخابية إلى مبادرات ومرافعات ملموسة داخل المؤسسات.