بعد أكثر من نصف قرن من الانتظار.. طريق «السكة–العوجة» بشهدة تقترب من النور
فعاليات المجتمع المدني والساكنة ترحب بالمشروع وتعتبره ثمرة سنوات من الترافع لفك العزلة عن الدواوير
آسفي: عبد الرحيم النبوي
بعد عقود طويلة من الانتظار والترافع، تتجه ساكنة عدد من دواوير جماعة شهدة بإقليم آسفي نحو طي صفحة من المعاناة، عقب الإعلان عن فتح أظرفة الصفقة المتعلقة بتهيئة عدد من المسالك الطرقية بالإقليم، ومن بينها الطريق الرابطة بين الطريق الجهوية رقم 2305، المعروفة بـ«السكة»، والطريق الإقليمية رقم 2306، المعروفة بـ«الطريق العوجة».
ويمتد هذا المقطع الطرقي على مسافة تقارب 4 .9 كيلومترات، ويمر عبر عدد من الدواوير التابعة لجماعة شهدة، من أبرزها دوار الوكاكدة، ما يجعله من المشاريع التي تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للساكنة، بالنظر إلى دوره المرتقب في فك العزلة وتحسين الربط بين الدواوير والمراكز المجاورة.
ومن المرتقب أن يتم فتح الأظرفة المتعلقة بهذا المشروع يوم 22 شتنبر 2026، في خطوة ينتظرها السكان منذ سنوات طويلة، بعدما ظل هذا الطريق، وفق المعطيات المتداولة محلياً، مطلباً مؤجلاً لأكثر من نصف قرن.
وقد خلف الإعلان عن قرب إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ ارتياحاً واسعاً في صفوف فعاليات المجتمع المدني والساكنة بالمنطقة، التي رحبت بهذه الخطوة واعتبرتها ثمرة لمسار طويل من المطالب والترافع من أجل تحسين البنيات التحتية وفك العزلة عن العالم القروي.
وعبرت فعاليات جمعوية ومدنية بالمنطقة عن أملها في أن تشكل تهيئة هذا المقطع الطرقي بداية لمسار جديد من الاهتمام بالبنية التحتية بجماعة شهدة، مؤكدة أن الطريق لم يعد مجرد مرفق للتنقل، وإنما أصبح رافعة أساسية للتنمية المحلية وتحسين ظروف العيش والاستقرار بالمنطقة.
كما عبر عدد من سكان الدواوير المعنية عن ارتياحهم لهذه الخطوة، خصوصاً وأن الطريق ظلت لسنوات طويلة من أبرز المطالب التي يتم طرحها خلال اللقاءات والتواصل مع مختلف الجهات، لما يسببه وضعها من صعوبات في التنقل، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية.
وترى الساكنة أن إنجاز هذا المشروع من شأنه أن يسهل الولوج إلى الخدمات الأساسية، من تعليم وصحة وإدارة، فضلاً عن تحسين ظروف نقل المنتجات الفلاحية وتعزيز الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين الدواوير والمراكز المجاورة.
وكان ملف المسالك الطرقية، ولا سيما الطرق التي تربط المراكز المجاورة بعدد من الدواوير، من بين الملفات التي حظيت باهتمام خاص من طرف المجلس الجماعي لشهدة خلال الولاية الحالية .
وفي هذا السياق، ركز المجلس، برئاسة عبد الكبير بومعاز، على الترافع من أجل إخراج عدد من المشاريع الطرقية إلى حيز الوجود، مع إعطاء أهمية خاصة للمقاطع الرئيسية التي تربط أكثر من دوار بالمراكز والمجالات المجاورة.
وتعتبر فعاليات مدنية محلية أن وصول مشروع طريق «السكة–العوجة» إلى مرحلة فتح الأظرفة يمثل محطة مهمة في مسار هذا الملف، بعدما ظل مطلباً قائماً لعقود طويلة، معتبرة أن نجاح المشروع سيكون له أثر مباشر على التنمية وفك العزلة وتحسين جودة الحياة بالمنطقة.
وبينما تستعد المصالح المعنية لفتح الأظرفة يوم 22 شتنبر المقبل، تتطلع ساكنة الدواوير المستفيدة إلى أن تنتقل العملية سريعاً من مرحلة الإجراءات الإدارية إلى مرحلة الإنجاز الفعلي على أرض الواقع.
فالانتظار الذي دام أكثر من نصف قرن جعل هذا الطريق واحداً من أبرز المطالب المحلية، ولذلك فإن الساكنة وفعاليات المجتمع المدني تراهن على أن يشكل المشروع نقطة تحول حقيقية في البنية الطرقية لجماعة شهدة، وأن يفتح الطريق أمام مشاريع أخرى تستجيب لحاجيات المنطقة وتطلعات سكانها.
وهكذا، يبدو أن الطريق الذي ظل لعقود عنواناً لمعاناة الساكنة، يقترب أخيراً من أن يتحول إلى عنوان للتنمية وفك العزلة وفتح آفاق جديدة أمام دواوير جماعة شهدة.