آسفي تحتفي بتراثها الغذائي بأكبر “قصعة رفيسة” في المغرب… مبادرة تجمع بين صون الموروث والتكافل الاجتماعي
آسفي: عبد الرحيم النبوي
في مشهد يجسد عراقة المطبخ المغربي ويحتفي بأحد أبرز مكوناته التراثية، احتضنت مدينة آسفي، يوم الخميس 25 يونيو 2026، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للطبخ العريق، مبادرة نوعية تمثلت في إعداد أكبر “قصعة رفيسة” تقليدية بالمغرب داخل قصرية عملاقة، في خطوة تروم إبراز غنى التراث الغذائي الوطني وتعزيز مكانته باعتباره جزءاً من الهوية الثقافية للمملكة.
وجرى إعداد القصعة، التي بلغ قطرها أربعة أمتار و25 سنتيمتراً، باستخدام طن من الدقيق و200 دجاجة، وسط مشاركة واسعة من الطهاة والحرفيين والمتطوعين، في عرض يجمع بين الإبداع في فنون الطبخ والمحافظة على الموروث الشعبي الذي تناقلته الأجيال عبر مختلف جهات المغرب.
ولم يقتصر الحدث على كونه إنجازاً تقنياً في إعداد طبق تقليدي بحجم استثنائي، بل حمل أبعاداً رمزية وإنسانية، حيث اختيرت “الرفيسة” باعتبارها من أكثر الأطباق المغربية ارتباطاً بالمناسبات العائلية والاجتماعية، وما تمثله من قيم الكرم والتآزر والتضامن داخل المجتمع المغربي.
وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة المنظمة أن جميع الوجبات التي تم إعدادها ستُوزع على عدد من المؤسسات والجمعيات الاجتماعية والخيرية، في مبادرة تعكس البعد التضامني للمهرجان، وتجسد فلسفة تقاسم الخير وربط الاحتفاء بالتراث بخدمة الفئات المستفيدة.

وأكدت نادية الماكري، مديرة المهرجان ورئيسة الجمعية المنظمة، أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تثمين التراث الثقافي اللامادي للمغرب، وإبراز المكانة التي يحتلها المطبخ المغربي باعتباره أحد أهم روافد الهوية الوطنية وعاملاً أساسياً في التعريف بالثقافة المغربية على الصعيدين الوطني والدولي.
وأضافت أن المهرجان يسعى إلى تحويل المطبخ المغربي من مجرد موروث غذائي إلى رافعة للتنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية، عبر التعريف بالأطباق التقليدية، وتشجيع نقل المعارف والخبرات بين الأجيال، وتعزيز حضورها في التظاهرات الوطنية والدولية.
ويأتي هذا الحدث ليؤكد المكانة المتنامية التي بات يحتلها التراث الغذائي المغربي في المشهد الثقافي، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بصون الموروث اللامادي وتثمينه، باعتباره رصيداً حضارياً يعكس تنوع المملكة وثراء تقاليدها العريقة.
وبهذه المبادرة، ترسل مدينة آسفي رسالة مفادها أن المحافظة على التراث لا تقتصر على حفظ الوصفات التقليدية، بل تمتد إلى إحياء قيم التضامن والتآزر التي شكلت عبر التاريخ جوهر الثقافة المغربية، في نموذج يجمع بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح على آفاق التنمية الثقافية المستدامة.