ندوة “العيطة بين الأصالة والتجديد”.. نقاش فكري يواكب نبض التراث في المهرجان الوطني بآسفي
آسفي: عبد الرحيم النبوي
شكلت الندوة الفكرية الموسومة بـ “فن العيطة: الجدل بين الأصالة والتجديد“ التي جاءت ضمن البرنامج الثقافي للمهرجان الوطني لفن العيطة الذي عاشته اسفي خلال الأسبوع الماضي ، محطة بارزة لاستحضار واقع هذا الفن المغربي العريق واستشراف آفاق تطويره، بمشاركة باحثين وأكاديميين وفنانين ومهتمين بالتراث الشعبي.
وسلطت الندوة الضوء على التحولات التي عرفها فن العيطة عبر مساره التاريخي، في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المجتمع المغربي، حيث ناقش المتدخلون الإشكاليات المرتبطة بالحفاظ على أصالة هذا الموروث الغنائي، مقابل الانفتاح على أشكال جديدة من الأداء والتوزيع الموسيقي، بما يضمن استمراريته وقدرته على مخاطبة الأجيال الصاعدة.
وأكد المشاركون أن العيطة ليست مجرد لون غنائي شعبي، بل تمثل ذاكرة جماعية ووثيقة تاريخية شفوية، تعكس حياة المجتمع المغربي وقضاياه وتحولاته. وشددوا على أن أي مشروع لتجديد هذا الفن ينبغي أن يستند إلى معرفة دقيقة بأصوله وخصائصه الفنية واللغوية والإيقاعية، حتى لا يفقد هويته أو يتحول إلى منتج فني منفصل عن جذوره.
كما تناولت المداخلات أهمية التوثيق العلمي والأكاديمي لفن العيطة، ودور المؤسسات الثقافية والجامعات في جمع أرشيفه وحفظه، إلى جانب تشجيع البحث العلمي وإعداد دراسات متخصصة تسهم في صون هذا التراث اللامادي وتثمينه.
وفي السياق ذاته، دعا عدد من المتدخلين إلى تعزيز حضور العيطة في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم تجارب إبداعية تحترم روح هذا الفن، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في الإنتاج والتوزيع دون المساس بخصوصياته الفنية.
وتأتي هذه الندوة في إطار التوجه الذي يميز المهرجان الوطني لفن العيطة، والذي يجمع بين العروض الفنية والأنشطة الفكرية والتكوينية، بما يعكس رؤية تروم جعل المهرجان فضاءً للنقاش الثقافي، إلى جانب الاحتفاء بأحد أهم مكونات التراث الموسيقي المغربي.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن العلاقة بين الأصالة والتجديد ليست علاقة تعارض، بل هي معادلة تستوجب تحقيق التوازن بين صون الذاكرة الفنية للعيطة والانفتاح على آفاق إبداعية جديدة، بما يضمن استمرار إشعاع هذا الفن وترسيخ مكانته في المشهد الثقافي الوطني.