من مجد كأس العرش إلى القسم الثاني.. الحيداوي يروي خلال ندوة صحفية تفاصيل مرحلته مع أولمبيك آسفي

 من مجد كأس العرش إلى القسم الثاني.. الحيداوي يروي خلال ندوة صحفية تفاصيل مرحلته مع أولمبيك آسفي

 

آسفي: عبد الرحيم النبوي

لم تكن نهاية ولاية محمد الحيداوي على رأس أولمبيك آسفي شبيهة ببدايتها. بين مكتب مسير وجد أمامه إرثاً من الملفات والالتزامات، وفريق يبحث عن موطئ قدم بين الكبار، وجماهير ظلت تطالب بالنتائج، عاش النادي خلال السنوات الأخيرة على إيقاع متناقض: تتويج تاريخي بكأس العرش من جهة، وسقوط صادم إلى القسم الثاني من جهة أخرى.

وبعد مغادرته الرئاسة، اختار الحيداوي أن يخرج عن صمته، خلال ندوة صحفية بأحد فنادق مدينة آسفي، ليقدم روايته بشأن المرحلة التي قاد خلالها النادي، متحدثاً عن الوضعية التي وجد عليها الفريق، والصعوبات التي واجهها مكتبه، والانتقادات التي ظلت تلاحق تجربته، قبل أن يتوقف عند الاستقالة ومستقبل علاقته بأولمبيك آسفي.

لم يكن حديث الرئيس السابق مجرد سرد لحصيلة إدارية، بل بدا أقرب إلى محاولة لوضع مرحلة كاملة أمام الرأي العام، بكل ما حملته من إنجازات وإخفاقات وأسئلة مؤجلة.

يقول الحيداوي إن دخوله إلى أولمبيك آسفي تزامن مع وضعية مالية وإدارية لم تكن سهلة، في ظل وجود التزامات وملفات عالقة فرضت نفسها على المكتب المسير منذ الأيام الأولى.

ويختصر الرئيس السابق تلك المرحلة بالقول:” منين دخلت للنادي كانت عندنا مشاكل مالية كبيرة، ولكن درت أكثر من جهدي، ومشينا بالفريق للقدام، وقدرنا نجيبو كأس العرش، اللي كان بالنسبة لآسفي مجرد حلم”.

وبعيداً عن تفاصيل الخلافات والتجاذبات التي رافقت المرحلة، فإن رواية الحيداوي تضع الجانب المالي في صلب تجربته، باعتباره أحد أبرز العوامل التي أثرت في طريقة تدبير النادي.

فتسيير فريق يمارس ضمن البطولة الاحترافية لا يتعلق فقط بالتعاقد مع اللاعبين والمدربين، وإنما يرتبط أيضاً بتوفير الموارد، وتسوية الالتزامات، وتدبير النزاعات والملفات، وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الذي يسمح للمشروع الرياضي بالاستمرار، وهنا بالضبط تبدو إحدى المفارقات التي طبعت تجربة أولمبيك آسفي: كيف يمكن صناعة إنجاز رياضي كبير داخل بيئة تعاني من ضغوط مالية وإدارية؟

فإذا كان الحيداوي يريد أن يدافع عن حصيلته، فإن كأس العرش تظل أقوى عنوان يمكن أن يستند إليه، فالتتويج لم يكن مجرد لقب رياضي عابر، بل لحظة فارقة في تاريخ أولمبيك آسفي، ونقطة مضيئة لجماهير مدينة عاشت طويلاً على حلم الصعود إلى منصة التتويج.

في تلك اللحظة، اختفت مؤقتاً كل الأسئلة والخلافات. المدرجات امتلأت بالاحتفال، والمدينة عاشت واحدة من أبرز لياليها الرياضية، بعدما تحول الحلم الذي ظل يراود الآسفيين إلى حقيقة، لكن كرة القدم لا تمنح دائماً الوقت الكافي للاستمتاع بالنجاح.

فبعد نشوة التتويج، عادت الأسئلة القديمة إلى الواجهة: ماذا بعد اللقب؟ وهل يمتلك النادي مقومات تحويل الإنجاز إلى مشروع مستدام؟

فالفوز بكأس العرش يمكن أن يصنع التاريخ، لكنه لا يضمن وحده الاستمرارية. الاستقرار المالي، والحكامة، والتكوين، وانتدابات محسوبة، وتخطيط رياضي طويل الأمد، كلها عناصر ضرورية لتحويل لحظة التتويج إلى بداية لمسار ناجح، ورغم القيمة التاريخية للقب، فإن الانتقادات لم تتوقف. بل إن مرحلة الحيداوي ظلت محكومة بجدل واسع حول طريقة التسيير، والاختيارات الرياضية، والوضعية المالية للنادي.

ويرى الرئيس السابق أن حجم الانتقادات التي تعرض لها لم يكن منسجماً، في نظره، مع حجم العمل الذي قام به المكتب والنتيجة التي تحققت على أرضية الملعب، غير أن تقييم أي تجربة رياضية لا يمكن أن يقوم على الألقاب وحدها، كما لا يمكن أن يبنى فقط على الإخفاقات، فالفترة نفسها التي أنتجت كأس العرش انتهت بسقوط الفريق إلى القسم الثاني، وهي مفارقة تختصر وحدها صعوبة إصدار حكم نهائي على تجربة الحيداوي، بينهما توجد مرحلة كاملة تحتاج إلى قراءة هادئة ومسؤولة، بعيداً عن منطق التبرئة الكاملة أو تحميل طرف واحد كل المسؤولية.

في حديثه عن مغادرته، أوضح الحيداوي أنه قدم استقالته عقب النتائج السلبية التي عرفها الفريق، والتي انتهت بالسقوط إلى القسم الثاني، كما أشار إلى أن قراره جاء استجابة لمطالب جماهير أولمبيك آسفي، وعلى رأسها مجموعة «شارك»، التي اعتبرها من أبرز مكونات الدعم الجماهيري للفريق، داخل المدينة وخلال تنقلاته خارج الميدان.

غير أن الاستقالة، بحسب روايته، لم تحسم بشكل نهائي، إذ ينتظر عرضها على الجمع العام، إلى جانب مناقشة التقريرين الأدبي والمالي للنادي، وبذلك، فإن الصفحة الإدارية قد لا تكون أغلقت بالكامل، حتى وإن كان الحيداوي قد غادر موقع الرئاسة.

في مقابل نهاية تجربته كرئيس، حرص الحيداوي على التأكيد أن علاقته بأولمبيك آسفي لن تنتهي برحيله عن المكتب المسير، وقال:” أنا منخرط بالفريق ومحب له وداعم له، كان رئيس أو منخرطا، لأن الفريق هو فريق المدينة وهو المتنفس الوحيد لجماهيرها، ولا يمكن لأي أحد أن يتنكر للفريق في أي وضعية”، وأضاف:” سأواصل الدعم من أي موقع، من أجل عودة الفريق إلى فرق الصفوة، وما سقوط الفريق إلا كبوة سنتجاوزها بتضافر جميع مكونات المدينة والإقليم”.

رسالة أراد من خلالها الرئيس السابق التأكيد على أن مغادرة موقع المسؤولية لا تعني مغادرة النادي، وأن علاقته بأولمبيك آسفي تتجاوز منصب الرئيس إلى الانتماء والدعم.

قد تكون المسافة بين لحظة رفع كأس العرش ولحظة السقوط إلى القسم الثاني أكثر من مجرد نتيجة رياضية، إنها مسافة تكشف هشاشة التوازن الذي يمكن أن يعيشه نادٍ بين الإنجاز الآني والاستدامة، فالفريق الذي استطاع أن يصنع واحدة من أكبر مفاجآت تاريخه، وجد نفسه لاحقاً أمام واقع مختلف تماماً، يحتاج معه إلى إعادة بناء شامل، ليس فقط على مستوى التركيبة البشرية، وإنما أيضاً على مستوى الرؤية الإدارية والمالية والرياضية.

وهنا يبرز السؤال الأهم:هل كان كأس العرش تتويجاً لمشروع ناجح.. أم ذروة مشروع لم يكتب له الاستمرار؟

الإجابة لن تكون سهلة، لأن نجاح أي تجربة لا يقاس بلحظة واحدة، كما أن فشلها لا يمكن اختزاله في موسم واحد، لكن المؤكد أن أولمبيك آسفي أمام مرحلة جديدة تحتاج إلى أكثر من تغيير الأسماء، فاليوم، لا تبحث جماهير أولمبيك آسفي فقط عن تفسير لما حدث، بل تبحث عن مشروع يعيد الفريق إلى مكانته.

السؤال لم يعد فقط: من يتحمل مسؤولية السقوط؟ بل أصبح أيضاً: من يمتلك القدرة على إعادة البناء؟ كيف ستتم معالجة الملفات المالية؟ من سيقود المرحلة المقبلة؟
ما هي الرؤية الرياضية لإعادة الفريق إلى القسم الأول؟ هل سيتم الاستثمار في التكوين؟
وهل سيكون كأس العرش قاعدة لبناء مشروع جديد، أم سيظل مجرد ذكرى ذهبية في تاريخ النادي؟

هذه الأسئلة لن تجيب عنها التصريحات وحدها، ولن تحسمها المواقف المتبادلة، وإنما ستجيب عنها القرارات التي ستتخذ داخل النادي خلال المرحلة المقبلة.

فخروج محمد الحيداوي عن صمته أعاد فتح النقاش حول مرحلة كاملة من تاريخ أولمبيك آسفي، وهي مرحلة لا يمكن اختزالها في صورة واحدة، فهي مرحلة شهدت إنجازاً تاريخياً تمثل في التتويج بكأس العرش، وضغوطاً مالية وإدارية، وانتقادات جماهيرية، وانتهت بسقوط الفريق إلى القسم الثاني، لكن الأهم الآن هو ألا يتحول النقاش حول الماضي إلى عائق أمام المستقبل، فأولمبيك آسفي يحتاج إلى مشروع واضح، وإلى مؤسسات قادرة على اتخاذ القرار، وإلى رؤية مالية ورياضية تمتد لسنوات، وإلى علاقة أكثر توازناً بين المكتب المسير والجمهور ومختلف مكونات المدينة.

قد تتغير الرؤساء والمكاتب، وقد تختلف القراءات حول الماضي، لكن أولمبيك آسفي سيبقى جزءاً من هوية المدينة وذاكرة جماهيرها، ولهذا، فإن المعركة الحقيقية التي تنتظر النادي ليست فقط معركة العودة إلى القسم الأول، بل معركة بناء فريق أكثر استقراراً، وأكثر احترافية، وأكثر قدرة على تحويل لحظة تاريخية مثل كأس العرش من فصل جميل في الذاكرة إلى بداية حقيقية لعصر جديد.

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *