ساكنة الوسط القروي بعبدة تضع مطالبها أمام المرشحين.. فلاحة متعثرة، غلاء المعيشة وانتظارات متزايدة

 ساكنة الوسط القروي بعبدة تضع مطالبها أمام المرشحين.. فلاحة متعثرة، غلاء المعيشة وانتظارات متزايدة

 

آسفي – عبد الرحيم النبوي

مع انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية، يتجه النقاش في الوسط القروي بإقليم آسفي نحو الملفات اليومية التي تؤرق الساكنة، بعيداً عن الشعارات الانتخابية العامة، حيث تبرز مطالب مرتبطة بشكل مباشر بظروف العيش والتنمية المحلية والعدالة المجالية.

ففي مناطق عبدة، تظل الفلاحة وتربية الماشية في مقدمة انشغالات السكان، في ظل الإكراهات التي تواجه الفلاح والكساب، وما يرافق ذلك من ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تدبير الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي يجعل دعم العالم القروي وتحسين ظروف الإنتاج والتسويق من أبرز الملفات التي تنتظر أجوبة واضحة من المتنافسين في الاستحقاق التشريعي المقبل.

ولا ينفصل هذا الوضع عن غلاء المعيشة وارتفاع كلفة الحياة اليومية، الذي أصبح يضغط على ميزانيات الأسر القروية، ويجعل الوعود الانتخابية مطالبة بالانتقال من الخطاب العام إلى مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، خصوصاً في ما يتعلق بالدعم الاجتماعي وتحسين الدخل وتعزيز الخدمات الأساسية.

وتأتي المسالك والطرق القروية ضمن المطالب المستعجلة، باعتبارها شرياناً أساسياً يربط الدواوير بالمراكز الحضرية والأسواق والمؤسسات العمومية. فضعف بعض المسالك أو صعوبة الولوج إليها، خصوصاً خلال فترات التساقطات، ينعكس على تنقل السكان وعلى وصول التلاميذ إلى مؤسساتهم، كما يزيد من صعوبة تسويق المنتجات الفلاحية.

وفي قطاع التعليم، تبرز قضية النقل المدرسي كواحدة من الملفات التي تحظى باهتمام كبير لدى الأسر القروية، خاصة تلك التي تقطن بدواوير بعيدة عن المؤسسات التعليمية، حيث يظل ضمان نقل مدرسي منتظم وآمن عاملاً أساسياً للحد من الهدر المدرسي وتحسين تكافؤ الفرص بين أبناء الوسطين الحضري والقروي.

أما الوضع الصحي، فيبقى من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى حاجة الساكنة إلى خدمات صحية قريبة وفعالة، وتقليص معاناة التنقل نحو المراكز والمستشفيات، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات والخدمات الصحية الأساسية بالمناطق القروية.

كما تطالب الساكنة بـتبسيط المساطر الإدارية وتقريب الإدارة من المواطن، بما يضع حداً لمشقة التنقل وتعدد الإجراءات، ويجعل الخدمات العمومية أكثر سهولة ونجاعة، خصوصاً بالنسبة لكبار السن والفئات التي تجد صعوبة في الولوج إلى المرافق الإدارية.

وفي مقدمة الرهانات المستقبلية، يحضر الشباب القروي بقوة، إذ تتطلع فئات واسعة إلى سياسات تفتح أمامها آفاقاً حقيقية في التكوين والتشغيل والاستثمار، وتوفر فرصاً للشغل داخل المجالات الترابية نفسها، بدل دفع الشباب إلى الهجرة نحو المدن بحثاً عن فرص أفضل.

وبين وعود المرشحين وانتظارات الناخبين، تبدو الحملة الانتخابية في الوسط القروي بعبدة أمام اختبار حقيقي: هل ستتحول المطالب المتراكمة إلى التزامات انتخابية واضحة وبرامج قابلة للقياس والتنفيذ؟

فالساكنة لا تبحث فقط عن شعارات موسمية، وإنما عن تمثيلية قادرة على نقل صوت القرية إلى البرلمان، والترافع عن ملفاتها، والدفاع عن حقها في التنمية والخدمات والفرص.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي للمتنافسين في الاستحقاق التشريعي المقبل لا يقتصر على استمالة أصوات الناخبين، بل يمتد إلى تقديم أجوبة مقنعة عن أسئلة الحياة اليومية التي يطرحها المواطن القروي: الفلاحة، الكساب، الطرق والمسالك، النقل المدرسي، الصحة، غلاء المعيشة، الإدارة، التشغيل والشباب.

وهي ملفات، في نظر الساكنة، ليست مطالب انتخابية ظرفية، بل حقوق وانتظارات مشروعة تشكل جوهر التنمية القروية والعدالة المجالية بإقليم آسفي.

 

سعيد الجدياني

https://www.assif.info

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *