الملتقى الوطني الرابع لآسفي للقرآن الكريم والسيرة النبوية يبرز دور إمارة المؤمنين في صون الثوابت الدينية والوطنية
آسفي: عبد الرحيم النبوي
احتفاءً بالرسالة الملكية السامية الداعية إلى تخليد الذكرى المئوية الخامسة عشرة لمولد خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، احتضنت مدينة آسفي فعاليات الملتقى الوطني الرابع لآسفي للقرآن الكريم والسيرة النبوية العطرة، الذي نظمته المنظمة المغربية للملكيين عبر العالم – فرع إقليم آسفي، على مدى يومين، تحت شعار “القرآن والسيرة: إشعاع روحي وهوية وطنية“، وذلك بشراكة مع المجلس العلمي المحلي، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، وبتعاون مع المديرية الإقليمية للثقافة، وجمعية حوض آسفي، وACT4 COMMUNITY.

وشكل هذا الموعد العلمي والروحي مناسبة لتجديد الارتباط بالقرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة، واستحضار المكانة التي تحظى بها إمارة المؤمنين في رعاية الشأن الديني، وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية وترسيخ الهوية الدينية والوطنية للمملكة المغربية.
واستهلت فعاليات اليوم الأول بحفل افتتاح رسمي حضره السيد باشا مدينة آسفي نيابة عن السيد عامل إقليم آسفي، إلى جانب السيد رئيس المجلس العلمي المحلي، والسيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، والسيد ناظر الأوقاف، وعدد من الشخصيات الدينية والمدنية والمهتمين بالشأن القرآني.
وافتتح الحفل بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم بصوت القارئ الشيخ شعيب لوبيهي، أعقبتها فقرات في فن المديح والسماع من أداء جمعية الأصالة للمديح والسماع والموسيقى الأندلسية والتراث، التي أبدعت في تقديم قصيدتي البردة والهمزية، في أجواء روحانية استحضرت شمائل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

كما تضمن برنامج اليوم الأول مداخلة علمية للدكتور عبد الواحد وجيه، رئيس مؤسسة التوجيه للبحوث والمعرفة، تناول فيها أبعاد السيرة النبوية في بناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم الإسلامية، قبل أن يتم تكريم نخبة من فقهاء وعلماء مدينة آسفي، عرفانًا بإسهاماتهم في خدمة القرآن الكريم والعلوم الشرعية.
وشهدت الفعاليات أيضًا تقديم تلاوة جماعية بالقراءات السبع، إلى جانب مجلس لتلاوة دلائل الخيرات من تنظيم الجمعية الآسفية لدلائل الخيرات، فضلاً عن قراءة جماعية بالصيغة السوسية قدمها متدربو المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بآسفي، واختتمت فقرات اليوم بزيارة للمعرض الخاص بالصورة الدينية، الذي سلط الضوء على جوانب من التراث الديني والثقافي المغربي.

أما اليوم الثاني، فقد خصص للجانب العلمي والفكري، من خلال تنظيم ندوة وطنية بعنوان “دور إمارة المؤمنين في الحفاظ على ثوابت المملكة وخدمة السيرة النبوية العطرة“، أطرها ثلة من العلماء والباحثين، يتقدمهم الدكتور محمد خروبات، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة مراكش – آسفي، والدكتور مصطفى زمهني، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة بني ملال – خنيفرة، والدكتور مصطفى سليمي، رئيس المجلس العلمي المحلي بآسفي، فيما تولى تسيير أشغال الندوة الدكتور عبد الإله أبو مارية، كما ألقيت بالمناسبة كلمة باسم المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بآسفي.
وعرفت هذه التظاهرة حضور ضيف الشرف، شيخ المديح والسماع والشخصية الآسفية البارزة الحاج سيدي محمد بجدوب، إلى جانب السيد محمد الزياني، رئيس المجلس العلمي المحلي بالنواصر، فضلاً عن مشاركة علماء وأساتذة جامعيين وفعاليات دينية ومدنية وجمعوية من مختلف جهات المملكة.
واكد المهدي الوزاني، رئيس فرع المنظمة المغربية للملكيين عبر العالم، أن الملتقى الوطني لآسفي للقرآن والسيرة النبوية العطرة، في دورته الرابعة، شكّل محطة علمية وروحية متميزة، جسدت العناية التي يوليها المغرب للقرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أمير المؤمنين، منوها بالشراكة المثمرة بين مختلف المؤسسات والهيئات المنظمة والداعمة، والتي كان لها الأثر البالغ في إنجاح هذه التظاهرة الدينية والثقافية.

وأكد المشاركون أن هذا الملتقى أصبح محطة سنوية للإشعاع العلمي والروحي بمدينة آسفي، بالنظر إلى ما يقدمه من برامج تجمع بين التلاوة القرآنية، والمديح والسماع، والبحث الأكاديمي، والتكريم، بما يسهم في نشر الثقافة الإسلامية الأصيلة وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، في ظل الثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأشاد الحاضرون بحسن التنظيم وجودة فقرات البرنامج، التي جمعت بين التلاوات القرآنية، والمديح والسماع، والندوات العلمية، وتكريم ثلة من العلماء والفقهاء، معتبرين أن هذه المبادرة أسهمت في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال، وترسيخ الهوية الدينية والوطنية، وإحياء الموروث الروحي والثقافي الذي تزخر به مدينة آسفي، معبرين عن أملهم في استمرار هذا الملتقى وتطويره ليصبح موعدًا سنويًا رائدًا يجمع أهل القرآن والعلم والمهتمين بالسيرة النبوية العطرة من مختلف ربوع المملكة.
واختتمت أشغال الملتقى في أجواء سادها الاعتزاز بنجاح هذه التظاهرة، مع التأكيد على مواصلة تنظيمها وتطويرها لتظل فضاءً للتعريف بالسيرة النبوية الشريفة، وتعزيز مكانة القرآن الكريم في الحياة العامة، وترسيخ الهوية الدينية والوطنية لدى الأجيال الصاعدة.