سبت جزولة في قلب المعركة الانتخابية.. محمد كريم يختبر نبض الشارع بين أسئلة الناخبين ورهانات الترافع عن إقليم آسفي
آسفي – عبد الرحيم النبوي
لم يكن السوق الأسبوعي بسبت جزولة، خلال هذه المحطة من الحملة الانتخابية، مجرد فضاء للتجارة وتبادل السلع، بل تحول إلى مسرح مفتوح للنقاش السياسي، حيث التقى الدكتور محمد كريم، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم آسفي، بباعة ومتسوقين ومواطنين، في محاولة للإنصات المباشر إلى انتظاراتهم وشرح حصيلته وتجربته البرلمانية وتقديم ملامح برنامجه الانتخابي.
منذ بداية الجولة، كان واضحاً أن رهان المرشح يتجاوز الصورة التقليدية للحملة الانتخابية. فبدلاً من الاقتصار على المنصة والخطاب أمام جمهور من المناصرين، اختار محمد كريم النزول إلى قلب السوق، حيث تتقاطع يوميات المواطنين مع الأسئلة الكبرى المرتبطة بالتنمية والاقتصاد المحلي والخدمات والتمثيل السياسي.
في الأسواق الأسبوعية، لا تكون لغة السياسة دائماً هي اللغة الأكثر حضوراً. المواطن يأتي لقضاء حاجياته، والباعة ينشغلون بتدبير تجارتهم، فيما تبقى الانتخابات جزءاً من حديث أوسع عن الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.
من هذا المعطى تحديداً، اكتسبت جولة محمد كريم دلالتها السياسية؛ إذ وجد نفسه أمام مواطنين لا يكتفون بالاستماع إلى الخطاب الانتخابي، وإنما يطرحون أسئلة مرتبطة بما يعيشونه في حياتهم اليومية.
وبين أروقة السوق، امتزجت المصافحة بالحوار، والأسئلة بالأجوبة، فيما حرص المرشح، رفقة عدد من مناضلي وأنصار الحزب، على التواصل مع المتواجدين والاستماع إلى آرائهم.
فخلال لقاءاته بالمواطنين، قدم محمد كريم جانباً من حصيلته وتجربته البرلمانية، مستحضراً عدداً من الملفات التي سبق أن دافع عنها داخل المؤسسة التشريعية.
ويحاول المرشح من خلال هذا الخطاب أن يجعل من التجربة البرلمانية إحدى ركائز حملته الانتخابية، باعتبار أن الناخب لا يصوت فقط على الوعود المستقبلية، وإنما يمكن أن ينظر أيضاً إلى ما يعتبره المرشح حصيلة سابقة في مجال الترافع والعمل البرلماني.
غير أن الانتقال من الحصيلة إلى البرنامج يضع أي مرشح أمام اختبار أكثر صعوبة: كيف يمكن تحويل المطالب المحلية إلى ملفات قابلة للترافع والتنفيذ؟ وكيف يمكن أن تتحول الوعود الانتخابية إلى التزامات قابلة للقياس والمساءلة؟
هذه الأسئلة تبدو أكثر حضوراً في إقليم تتعدد فيه الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية، وتتباين فيه انتظارات سكان المدينة والعالم القروي والمراكز والجماعات الترابية.
يركز محمد كريم في خطابه الانتخابي على فكرة أساسية مفادها أن التمثيل البرلماني مسؤولية تقتضي الحضور والترافع والدفاع عن مصالح الإقليم، وهي فكرة تجعل المعركة الانتخابية تتجاوز مجرد البحث عن المقعد البرلماني إلى سؤال أكثر جوهرية: ما الذي ينتظره سكان آسفي من ممثلهم داخل البرلمان؟
فالمواطن يريد أن يعرف، قبل يوم الاقتراع، ماذا يستطيع النائب أن يفعل فعلياً، وما هي الملفات التي يستطيع حملها إلى المؤسسة التشريعية، وما حدود صلاحياته، وكيف يمكنه متابعة القضايا التي تهم المنطقة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، وفي هذا السياق، يصبح الترافع البرلماني مطالباً بالانتقال من الشعارات العامة إلى ملفات واضحة، وأرقام ومعطيات، وأسئلة ومقترحات ومتابعة مستمرة.
تكشف الجولات الانتخابية في المناطق المحلية أن اهتمام الناخب لا ينحصر بالانتماء الحزبي أو الشعارات الانتخابية، بل يرتبط أيضاً بما ينتظره من تحسين ظروف العيش والخدمات وفرص التنمية.
وفي سبت جزولة، كما في غيرها من مناطق الإقليم، تتقاطع الأسئلة المرتبطة بالاقتصاد المحلي والخدمات الأساسية والتنمية مع سؤال أوسع حول قدرة المنتخبين على إيصال صوت المنطقة إلى المؤسسات المركزية، ولهذا، فإن التواصل مع الباعة والمتسوقين لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره نشاطاً انتخابياً، بل باعتباره أيضاً فرصة للمرشح للتعرف عن قرب على طبيعة المطالب التي قد تشكل جزءاً من أجندته السياسية في حال حظي بثقة الناخبين.
فالحضور القوي في الشارع، كثافة المناصرين، الاستقبالات، المصافحات والصور كلها عناصر مألوفة في الحملات الانتخابية، لكنها لا تشكل وحدها مؤشراً حاسماً على اتجاهات التصويت، فالمشهد الانتخابي الحقيقي يبدأ عندما يغادر المرشحون الشارع وتتوقف مكبرات الصوت، وتغلق أبواب الحملات، وتصبح الكلمة الأخيرة للناخب أمام صندوق الاقتراع.
ومن هنا، فإن جولة محمد كريم بسبت جزولة يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لبناء علاقة مباشرة مع الناخبين، لكن نجاحها السياسي سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الخطاب الانتخابي على الإقناع، وبمدى اقتناع المواطنين بأن البرنامج والحصيلة والتجربة المعروضة أمامهم تستجيب فعلاً لأولوياتهم.
فدعوة محمد كريم إلى التصويت على رمز الجرار تضع الحملة في إطار المنافسة الحزبية المباشرة، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة التصويت المرتقب في إقليم آسفي: هل سيكون تصويتاً على البرامج والأشخاص والحصيلة، أم سيظل متأثراً بالرموز والانتماءات والعلاقات الانتخابية التقليدية؟
الجواب لن يكون واحداً بالضرورة، خصوصاً في انتخابات تتنافس فيها لوائح متعددة وتسعى كل واحدة منها إلى تقديم مرشحيها باعتبارهم الأقدر على تمثيل الإقليم، وفي هذه المعركة، يصبح المرشح مطالباً بإقناع الناخب ليس فقط بأنه يريد الوصول إلى البرلمان، وإنما بأنه يمتلك تصوراً واضحاً لما سيفعله بعد الوصول إليه.
فمحطة سبت جزولة أظهرت أن الحملة الانتخابية لمحمد كريم تراهن على التواصل المباشر والاستماع إلى المواطنين وتقديم التجربة والحصيلة والبرنامج في فضاء مفتوح، لكن التحقيق في مضمون هذه الجولة يقود إلى خلاصة أوسع: الانتخابات ليست فقط سباقاً نحو المقعد، وإنما اختبار للثقة بين المرشح والناخب، فالمرشح يستطيع أن يصل إلى السوق، وأن يصافح المواطنين، وأن يقدم برنامجه، لكن المواطن هو من يقرر في النهاية ما إذا كان الخطاب قد أقنعه.
وبين السوق الأسبوعي بسبت جزولة وصندوق الاقتراع، تبقى مسافة واحدة عنوانها الثقة؛ وهي المسافة التي تسعى مختلف اللوائح المتنافسة بإقليم آسفي إلى قطعها قبل لحظة الحسم.
أما السؤال الأكبر الذي ستجيب عنه الأيام المقبلة، فهو: هل يتحول الحضور الميداني والتجربة البرلمانية والوعود الانتخابية إلى أصوات فعلية تمنح محمد كريم فرصة جديدة لمواصلة الترافع عن قضايا إقليم آسفي؟